فيضانات باكستان تجرف شعبية الحكومة   
السبت 1431/10/24 هـ - الموافق 2/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 16:31 (مكة المكرمة)، 13:31 (غرينتش)
المتضررون من الفيضانات فقدوا الثقة في الحكومة (رويترز-أرشيف)

مهيوب خضر-إسلام آباد
 
الفيضانات التي ضربت باكستان مؤخرا هزت شعبية حزب الشعب الحاكم على نحو غير مسبوق، وبات الحديث عن التغيير الحكومي يتصدر وسائل الإعلام المحلية.
 
وأصبحت الفيضانات التي ألحقت أضرارا بعشرين مليون باكستاني كارثة على الحكومة التي أخفقت في الحصول على دعم الداخل والخارج بما جعلها في وجه المدفع وحدها.
 
وبينما تقدم الجيش الباكستاني في عمليات الإنقاذ والإخلاء والإيواء تراجعت الحكومة وبدت عاجزت عن التعامل مع الكارثة السوأى في تاريخ البلاد منذ ثمانين عاما، وهو ما دفعها إلى رمي الكرة في ملعب المجتمع الدولي ومناشدته لتقديم العون مع تقديرها لخسائر الكارثة بـ34 مليار دولار.
 
ورغم مضى نحو شهرين على الكارثة لا تزال آثارها جاثمة على الأرض في بعض مقاطعات إقليمي السند والبنجاب، حيث يعيش المتضررون على وعود بتقديم العون لهم، يتصدر ذلك تقديم مبلغ عشرين ألف روبية (250 دولارا) لكل من فقد منزله في الكارثة وسط استياء بالغ من كل الأحزاب السياسية المعارضة لطريقة تعامل الحكومة مع الأزمة.
 
رفض
صديق الفاروق (الجزيرة نت)
وأبدى الناطق باسم حزب الرابطة الإسلامية جناح نواز شريف صديق الفاروق أسفه لرفض رئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني اقتراحا تقدم به حزبه لتشكيل لجنة وطنية مستقلة من أشخاص ذوي سمعة رفيعة تتولى مهمة تقييم الخسائر وتوزيع المعونات.
 
وقال إن هذا الرفض بعث برسائل سلبية للداخل والخارج بما زاد من معاناة المتضررين، وقال للجزيرة نت إن الأمم المتحدة قد أعلنتها صراحة بأن مصداقية الحكومة الحالية تقف عائقا أمام توزيع المساعدات الدولية على المتضررين.
 
واستبعد فاروق تغييرا حكوميا سريعا، غير أنه أشار إلى أن الانتخابات المقبلة وبسبب غليان الشارع ضد حزب الشعب ستجعل منه حزبا صغيرا مهمشا لا دور سياسيا له في المستقبل.
 
أما الجماعة الإسلامية فدعت إلى إجراء انتخابات مبكرة للخروج من "بحر الأزمات" التي تواجهها البلاد، بما فيها تبعات كارثة الفيضانات.
 
وتقدم حزب الرابطة الإسلامية جناح قائد أعظم بمذكرة للمحكمة العليا تتحدث عن فشل الحكومة في إدارة الكارثة والقيام بأعمال الإغاثة وتطالب بمحاسبة المسؤولين عن التقصير وتتهم قيادات في حزب الشعب بإغراق مئات القرى حماية لأراضيهم في إقليم السند.
 
ومع اقتراب فصل الشتاء وفقدان ملايين المتضررين منازلهم وبقائهم في مخيمات النزوح بات هذا المشهد يشكل تحديا جديدا للحكومة إلى جانب إصلاح الأضرار المتعلقة بالبنية التحتية من جسور وشبكات كهرباء وطرق وعملية إعادة الإعمار وإصلاح الأراضي الزراعية.
 
تجاهل
ظفر معين (الجزيرة نت)
ويرى رئيس المعهد الباكستاني للتطوير الاقتصادي ظفر معين أن الحكومة كانت أمامها فرصة لتدارك وتقليل خسائر وأضرار الفيضانات، لكنها تعمدت تجاهل الأمر أملا في الحصول على مساعدات دولية كبيرة.
 
وأضاف في حديثه مع الجزيرة نت أن الأرقام الصادرة عن الحكومة فيها الشيء الكثير من المبالغة، موضحا أن اقتصاد البلاد تضرر بنسبة تتراوح بين 5% و10% لا غير.
 
وكان لافتا أن تقيم حكومة إقليم البنجاب مؤتمرين دوليين لجمع التبرعات لصالح متضرري الفيضانات في الإقليم بعيدا عن التنسيق مع الحكومة الفدرالية، وهو مؤشر على عمق الخلاف ومحاولة الانسلاخ من تبعات سمعة حكومة حزب الشعب التي أثرت كثيرا حجم التبرعات والاستجابة الدولية لنداءات الاستغاثة.
 
وقال الخبير الإستراتيجي طلعت مسعود إن الفيضانات نالت من البقية الباقية من شعبية حزب الشعب، مستبعدا في حديثه مع الجزيرة نت تدخل الجيش في الأزمة ما لم يهو الاقتصاد وتصعد المعارضة من احتجاجاتها في الشارع، موضحا أن انتخابات 2013 ستشكل نكسة سياسية لحزب الشعب الغارق في قضايا الفساد.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة