معركة مصنعي أدوية الأيدز تدخل ساحة القضاء   
الاثنين 1422/1/23 هـ - الموافق 16/4/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أحد مرضى الأيدز في جنوب أفريقيا
تشهد ساحة القضاء في جنوب أفريقيا معركة حامية بين محامي البلاد وشركات الدواء المتهمة بعدم التحلي بأخلاق المهنة لممانعتها إنتاج أدوية رخيصة لمعالجة مرض نقص المناعة المكتسب (الأيدز). على صعيد آخر تستعد 39 شركة دواء لشن حرب قضائية على الحكومة الأفريقية لإعطائها حاملي براءات الاختراع حق إنتاج أدوية رخيصة نجحوا في تركيبها.

وتواجه صناعة الدواء هذا الأسبوع تهمة تفضيل الربح على إنقاذ أرواح البشر، والوقوف في طريق إنتاج أدوية رخيصة من شأنها أن تنقذ أرواح مرضى الأيدز. ويرى المراقبون أن المعركة غير المتكافئة بين كبرى شركات الدواء العالمية وحكومة جنوب أفريقيا من شأنها أن تنذر بكارثة كبرى على مستوى العلاقات العامة.

وتواصل شركات الدواء العالمية معركتها في بريتوريا مع جنوب أفريقيا لإصدارها قانونا يسمح لمخترعي أدوية أيدز رخيصة بإنتاجها محليا لإنقاذ حياة ملايين المصابين بالمرض وحاملي فيروس HIV المسبب له.

وتقول بريتوريا ومن ورائها جماعات مكافحة الأيدز إنه يجب عدم التخلي عن القانون المعدل لمراقبة إنتاج الأدوية والمواد ذات الصلة، حتى تتمكن من تطبيق واجبها الدستوري، وتوفير الرعاية الصحية الدائمة لملايين المصابين الذين حرموا منها خلال فترة حكم الأقلية العنصرية البيضاء.

من جانبها تعتقد جنوب أفريقيا التي يوجد فيها 4,7 مليون حالة أن من حقها صناعة تلك الأدوية محليا أو استيرادها من دول العالم الثالث بأسعار رخيصة, أما شركات الدواء الضخمة فتؤمن أن القانون الدولي في صفها, وأنها ستكسب الرهان. الجدير بالذكر أن رأس مال الشركات العالمية المشتكية يقدر بـ 1,3 تريليون دولار أي عشرة أمثال الناتج المحلي لجنوب أفريقيا.

تزايد الضغوط
أدوية الأيدز
من جانب آخر تزايدت الضغوط الدولية على شركات الدواء للانسحاب من المعركة, فقد دعا الاتحاد الأوروبي الشهر الماضي إلى إسقاط القضية. كما طلبت الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية من شركات الدواء بذل المزيد من الجهود لتسهيل وصول الأدوية إلى محتاجيها. ويعترف مدراء شركات الدواء الكبيرة بشكل غير رسمي أن هذه الحملة تستهدف صناعة الدواء, وقد تخرج عن نطاق السيطرة إذا ما بدأت حكومات الدول الغنية بالتشكيك في نظام براءة الاختراع.

بيد أن شركات الدواء تعتقد أن نظام براءة الاختراع المعمول به منذ عشرين عاما ضروري لتوفير الاستثمارات المطلوبة لتغطية تكاليف أبحاث العلاجات الجديدة. أما منتقدوه فيرون أنه أصبح عقبة في طريق حصول مرضى الدول الفقيرة على العلاج بأسعار تناسب مستواهم الاقتصادي المتدني.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة