روسيا وجورجيا.. تقدم في المفاوضات لم يلغ أهم الإشكاليات   
السبت 22/12/1429 هـ - الموافق 20/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 2:09 (مكة المكرمة)، 23:09 (غرينتش)
المفاوضات لم تحقق بعدُ المطالب الجورجية في جلاء القوات الروسية من 20% من أراضيها (الفرنسية-أرشيف)
 
                                                       تامر أبو العينين-جنيف
 
تباينت الآراء حول تقييم الجولة الثالثة من المفاوضات الروسية الجورجية التي شهدها المقر الأوروبي للأمم المتحدة بجنيف بين يومي 17 و18 ديسمبر/كانون الأول, من حيث احتمال توصل الطرفين إلى اتفاق سلام في الربع الأول من عام 2009، ووجود مشكلات عالقة لم يقبل طرفا النزاع بحلول وسط فيها.
 
ويرى مبعوث الأمم المتحدة الخاص بالقوقاز يوهان فيربيك أن روسيا وجورجيا تمكنتا من كسر الحاجز النفسي بينهما والدخول في تفاصيل المشكلات العالقة، ولكن هذا لا يعني حتمية التوصل إلى اتفاق سلام نهائي بعد تلك الجلسة.
 
تقدم في الحوار
ويقول الوسطاء الأوروبيون إن الجولة الثالثة شهدت تحسنا ملموسا في وضع الإطارات الرسمية للموضوعات العالقة بين موسكو وتبليسي، مستندين في ذلك إلى رغبة جورجيا الواضحة في الحوار.
 
وقد عبر عن ذلك وزير خارجيتها غريغول فاشادزه للصحفيين قائلا في مؤتمر صحفي بالهاتف قبل بدء المفاوضات "إن الحوار أفضل من الصمت"، آملا أن تعمل موسكو على "احترام حقوق الإنسان في القوقاز، وانسحاب القوات الروسية من 20% من أراضي جورجيا".
 
فاشادزه: الحوار مع روسيا أفضل من الصمت  (رويترز-أرشيف )
من جهة أخرى رأى خبراء إستراتيجيون استطلعت الجزيرة نت آراءهم أن عدم الإعلان حتى الآن عما تم التوصل إليه في المفاوضات يعني عدم الاتفاق على القضايا الإستراتيجية الهامة المتعلقة بإقليمي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية مثل الأمن وترسيم الحدود ووضع اللاجئين وحرية تنقل المدنيين، وهي المحاور التي سيتم استكمال التفاوض بشأنها في منتصف شهر فبراير/شباط المقبل.
 
وعلمت الجزيرة من مصادر مطلعة وثيقة الصلة بالمفاوضات أن الوفدين طرحا على طاولة المفاوضات عشرة أسئلة بقي منهما اثنان من دون إجابة واضحة ستتناولهما الجولة الرابعة المقبلة، يتعلق أحدهما برفض روسيا اقتراح بإرسال مراقبين إلى أبخازيا وجنوب أوسيتيا.
 
ويرى المتفائلون أن تلك النتيجة تعني اقتراب التوصل إلى اتفاقية سلام، ستؤدي على الأرجح إلى حكم ذاتي لأوسيتيا الجنوبية وأبخازيا، لكن المقابل الذي ستحصل عليه جورجيا بقي غير معروف إلى الآن، فالمهم أن ينتهي التوتر في القوقاز.
 
مرونة جورجية
في الوقت نفسه يعتقد المراقبون أن أسباب مرونة الجانب الجورجي متعددة، فمن ناحية يركز العالم الآن على الأزمة المالية العالمية، فهو لا يحتاج إلى الدخول في تداعيات أزمة جديدة تحاول فيها أطراف النزاع استعراض القوة وتجاذب المؤيدين شرقا وغربا.
 
ومن ناحية أخرى بدا واضحا أن الاتحاد الأوروبي ليس على استعداد لإغضاب روسيا خوفا من رد فعلها المتمثل في التلويح بورقة إمدادات الغاز الطبيعي، بينما تودع واشنطن إدارة وتستعد لاستقبال جديدة، ولم تتضح بعد معالم توجهاتها السياسية تجاه روسيا والقوقاز.
 
في الوقت نفسه يستبعد المحللون عودة العلاقات الروسية الجورجية إلى طبيعتها بصورة سريعة، حيث وافقت روسيا منتصف هذا الشهر على أن تتولى السفارة السويسرية في العاصمة الجورجية تبليسي تمثيل المصالح الروسية هناك، كما ستقوم سويسرا أيضا بتمثيل المصالح الجورجية في روسيا، مما يعني أن عودة سريعة للعلاقات بين البلدين غير واردة على المدى القصير على أكثر تقدير.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة