اشتباكات فلسطينية برفح وضبابية تكتنف السلطة   
الأحد 18/8/1425 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 23:20 (مكة المكرمة)، 20:20 (غرينتش)

الصراع الداخلي لم يوقف سيل الشهداء الفلسطينيين (الفرنسية)

اندلع قتال بين نشطاء فلسطينيين والقوات الموالية لقائد الأمن الجديد في قطاع غزة اللواء موسى عرفات في تفجر جديد للعنف بين الفلسطينيين.

ووقعت الاشتباكات في أعقاب مسيرة نظمتها كتائب شهداء الأقصى -التابعة لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) التي يتزعمها الرئيس ياسر عرفات- احتجاجا على تعيين موسى عرفات.

وقال شهود عيان إن مسلحين من كتائب شهداء الأقصى أطلقوا النار على مقر للمخابرات العسكرية في رفح بجنوب القطاع خلال مظاهرة احتجاج على تعيين الرئيس الفلسطيني قريبه موسى عرفات في منصب قائد الأمن في غزة.

وقالت هذه المجموعة في بيان لها إنها "رسالة واضحة للفاسد موسى عرفات"، وأضافت أن "قرار تعيينه لن يمر وعليه تقديم استقالته تجنبا لإجراءات أكثر قسوة للتعبير عن رفضه ولفظه من موقع المسؤولية وإلا سيكون مسؤولا شخصيا عن كل ما يحدث".

عرفات مصر على البقاء في منصبه الجديد (رويترز)
وكان نحو ألف ناشط فلسطيني بينهم أعضاء في كتائب الأقصى هاجموا وأحرقوا الليلة الماضية مكاتب أجهزة الاستخبارات في خان يونس جنوب غزة واستولوا على ما فيها من أسلحة.

ورفض اللواء موسى عرفات تقديم استقالته، وقال "إن الذي عينني هو الذي يستطيع أن يقيلني". واتهم في مؤتمر صحفي أثناء مراسم تسلم مهامه الجديدة من وصفها ببعض الفئات الخاصة بإيصال الوضع الأمني إلى هذه الدرجة من التدهور.

واتهم هاني الحسن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح جهات خارجية بالوقوف وراء الاضطرابات التي يشهدها قطاع غزة بهدف المساس بهيبة السلطة.

وفي سياق متصل قدم قائد الشرطة البحرية الفلسطينية اللواء جمعة غالي استقالته من منصبه احتجاجا على الأوضاع المضطربة التي شهدتها الساحة الفلسطينية في اليومين الماضيين.

ضبابية سياسية
ويأتي هذا التطور في الوقت الذي لا تزال فيه الضبابية تسيطر على الأزمة السياسية والأمنية في الأراضي الفلسطينية.

فقد أنهت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير اجتماعا بحثت فيه الأزمة التي تعصف بالسلطة، وقال ياسر عبد ربه إن اللجنة استمعت إلى تقرير من الرئيس عرفات بشأن استقالة قريع، لكنها لم تتلق أجوبة شافية إزاء أسئلة تتعلق بصلاحيات الحكومة.

عرفات يسعى لإقناع قريع بالتراجع عن استقالته (الفرنسية)

فرغم اجتماع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لمدة أربع ساعات مع رئيس وزرائه أحمد قريع لبحث السبل لحل هذه الأزمة ومناقشة استقالة الأخير، فإنه لم يتضح حتى الآن حقيقة الموقف النهائي على الصعيد السياسي والأمني الفلسطيني.

وفي الجانب الإسرائيلي دعا رئيس الوزراء أرييل شارون أعضاء حكومته إلى اجتماع، تصدرت مواضيعه حالة الفوضى في المناطق الفلسطينية. وأكد شارون في الاجتماع عدم وجود شريك للسلام مع إسرائيل في الجانب الفلسطيني.

وحمل وزراء الحكومة الإسرائيلية الرئيس عرفات مسؤولية إثارة الفوضى، غير أنهم انقسموا بشأن تأثيراتها على خطة الفصل بين داع إلى الإسراع في تنفيذها وداع إلى التريث إلى حين اتضاح الصورة الفلسطينية نهائيا.

وفي هذه الأثناء اعتبر رئيس المخابرات العامة الفلسطينية المستقيل اللواء أمين الهندي أن بعض التعيينات الأمنية الأخيرة التي أقرها عرفات لا تلبي الهدف في معالجة الوضع الداخلي وإجراء الإصلاحات الداخلية.

وحمل الهندي في بيان خاص مسؤولية الفوضى الحالية في الشارع الفلسطيني إلى ما أسماه "تراكمات على الساحة الفلسطينية ساهم بها غياب القانون والعدالة وعدم الجدية لدى القيادة السياسية في معالجة قضايا الإصلاح في مؤسسات السلطة الفلسطينية المدنية والأمنية".

شهيد
وفي قطاع غزة أفاد مراسل الجزيرة نت بأن شابا فلسطينيا استشهد عصر اليوم برصاص قوات الاحتلال في مدينة رفح جنوب القطاع.

وقال المراسل إن قوات الاحتلال الإسرائيلية لا تزال تحتجز جثمان جليل الفرماوي (19 عاما) قرب بوابة صلاح الدين على الشريط الحدود الفاصل بين الأراضي الفلسطينية والإسرائيلية.

ونقل المراسل عن شهود عيان قولهم إن ثلاثة فلسطينيين آخرين أصيبوا خلال إطلاق النار، وأن إصابة أحدهم في الأربعين من عمره خطيرة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة