حزب النور بمصر.. البقاء مكافأة الانقلاب   
السبت 25/9/1436 هـ - الموافق 11/7/2015 م (آخر تحديث) الساعة 21:50 (مكة المكرمة)، 18:50 (غرينتش)

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

يبدو أن السلطة في مصر ترغب في استمرار حزب النور ذي المرجعية السلفية في الساحة السياسية، وهو ما يظهر في الرفض القضائي لحله.

ورغم العديد من الدعاوى القضائية التي طالبت بحله "كونه يقوم على أساس ديني بالمخالفة للدستور"، فإن الحزب لا يزال يمارس عمله، ومؤخرا رفضت المحكمة الإدارية العليا نظر دعوى مماثلة.

وأحالت المحكمة دعوى حلّ النور -التي رفعها المحامي جمال صلاح- إلى محكمة أقل درجة، لأنها "رُفعت من غير ذي صفة".

ويعطي القانون المصري رئيس لجنة شؤون الأحزاب دون غيره سلطة اللجوء للإدارية العليا لطلب حلّ أحد الأحزاب السياسية.

ولم تكد قيادات حزب النور تنهي الترحيب بالقرار القضائي عبر وسائل إعلام مصرية، حتى أصدر مجلس الدولة بيانا ينفي فيه صحة ما رُدد إعلاميا من أن المحكمة قضت بعدم جواز حل حزب النور.

وأوضح البيان أن الحكم لا يتعلق بحل الحزب من عدمه، وإنما يتعلق بمسألة إجرائية ترتبط بتحديد المحكمة المختصة لنظر الدعوى.

الشيخ محمد عوف: الحزب ينفذ الأجندة السياسية التي تمليها عليه السلطة (الجزيرة)

دعاوى كثيرة
ووصل عدد الدعاوى القضائية التي تم تقديمها ضد حزب النور منذ الانقلاب العسكري قبل عامين إلى أربع دعاوى قضائية قدمتها قوى سياسية وشخصيات عامة، لكنها لم تصل إلى حكم بحله.

وتحظر المادة 74 من الدستور المصري -الذي أعد بعد الانقلاب العسكري- قيام أحزاب سياسية على أساس ديني، كما تحظر حل الأحزاب إلا بحكم قضائي.

وعقب صدور الحكم سخر رواد مواقع التواصل الاجتماعي من استمرار حزب النور في الحياة السياسية رغم مواقفه المثيرة للجدل.

وكتبت يارا سيف "المحكمة الإدارية العليا ترفض دعوى تطالب بحل حزب الزور إزاي يعني؟ النظام الانقلابي محتاج شوية دقون (لحى) مصطنعة في المشهد".

وعلق حساب يحمل اسم "فوضوي" على الحكم "ويحلوه ليه؟ دا ممسوك عليهم فيديوهات مخلياهم مع العسكر أكتر من الليبراليين ومدعي الحرية".

وتساءل مهند أسامة "مش قادر أفهم كل المصريين مجمعين على كراهية حزب النور وبرضو مستمر ليه؟".

وكان الحزب السلفي أيّد الانقلاب العسكري في يوليو/تموز 2013، وتوالت مواقفه المؤيدة للسلطة الحالية خاصة فيما يتعلق بالقمع الموجه إلى المعارضة الإسلامية رغم أنه محسوب على التيار الإسلامي.

عطية: السلطة لا تستطيع حجب الحزب حتى لا تُتهم بحظر كل الأحزاب الإسلامية (الجزيرة)

حزب أمني
عضو جبهة علماء الأزهر الشيخ محمد عوف قال إن سلطة الانقلاب العسكري لا تتعامل مع حزب النور باعتباره شريكا مثل الجيش والشرطة ولكن كتابع أمني واستخباراتي.

وأضاف عوف للجزيرة نت أن "الحزب ينفذ الأجندة السياسية التي تمليها عليه السلطة، ولكن النظام لا يُكافئ النور بجعله يستمر سياسيا ولكنه يُبقي عليه لأن الثوّار ما زالوا في الشارع فهو يستغله إعلاميا للتضليل الداخلي والخارجي فقط".

واختتم حديثه بتأكيد أن السلطة ستتخلص من حزب النور عندما ينتهي من دوره الذي يلعبه.

أما عضو "الحملة الشعبية لحل الأحزاب الدينية" محمد عطية، فاتهم حزب النور بأنه حاضنة لأعضاء جماعة الإخوان المسلمين في المحافظات.

وأوضح أن كل قواعد الحزب في القرى المصرية هم من الإخوان المسلمين، وتابع "حتى ولو كان قادة النور يهاجمون الإخوان إعلاميا فالأمر على الأرض على النقيض تماما".

وحذر عطية في حديثه للجزيرة نت من استمرار الحزب في العمل السياسي حتى الانتخابات البرلمانية المقبلة، موضحا أن السلطة لا تستطع حجبه من المشهد حتى لا تُتهم بحظر كل الأحزاب الإسلامية.

مرزوق: الحكم النهائي سيكون لصالح حزب النور (الجزيرة)

حملة للحل
وعن عمل حملة حل الأحزاب الدينية، أكد عطية أنها ستعمل على تنظيم الندوات والمؤتمرات للتعريف بمخاطر خلط العمل الديني بالسياسة.

وأوضح أن الأمر سيتطور إلى جمع توقيعات المواطنين على استمارات لحل تلك الأحزاب، ثم رفع قضية أمام مجلس الدولة.

في المقابل قال المستشار القانوني لحزب النور طلعت مرزوق إن دعاوى كثيرة -حتى أمام محاكم استئناف- أقيمت ضد الحزب، وحُكم فيها لصالحه.

وتوقع في تصريح صحفي أن يستغرق حسم الموقف القانوني للحزب وقتا طويلا أمام القضاء.

وعبر عن ثقته في أن الحكم النهائي سيكون لصالح حزبه، وأردف "التركيز الإعلامي على قضايا حزب النور نابع من قوة الحزب".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة