الإسلام المعتدل يواجه المتشددين في انتخابات ماليزيا   
الجمعة 1425/1/27 هـ - الموافق 19/3/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

رئيس الوزراء يصافح أحد زعماء الحزب الإسلامي المعارض (رويترز)

تعود مسألة الدور الذي يجب أن يلعبه الإسلام في المجتمع الماليزي إلى ثلاثين عاما وتتوقف عليها نتائج الانتخابات التشريعية التي تجري الأحد المقبل، حيث يدافع تحالف الجبهة الوطنية الذي يضم أربعة عشر حزبا بينها حزب رئيس الوزراء عبد الله أحمد بدوي (المنظمة الوطنية لماليزيا الموحدة) عما يسميه الإسلام "المعتدل والتقدمي" لمواكبة سياسة تنموية منفتحة على الخارج.

ورغم تيقن ذلك التحالف من بقائه في السلطة التي يمسك بزمامها منذ الاستقلال عام 1957، فإنه يواجه خطرا بالولايات الشمالية حيث يتعاظم دور الحزب الإسلامي الذي يغلب الطابع الأصولي على خطابه السياسي إذ يرى أن التقدم الاقتصادي يرافقه تدهور أخلاقي.

ويدعو الحزب الإسلامي إلى قيام دولة دينية وحاول بالولايتين اللتين يسيطر عليهما بالشمال وهما تيرينغانو (شمال) وكيلانتان (شمال شرق) فرض الشريعة الإسلامية، داعيا لإنزال عقوبة الزنا التي تقرها الشريعة الإسلامية بكل من يقيم علاقة جنسية خارج الزواج وكذلك إقامة الحد على متعاطي وبائعي الكحول والمتنكرين للإسلام واعتماد عقوبة الجلد وقطع اليد.

وقد اعترضت الحكومة المركزية على هذا التوجه لكنها واجهت هجمات وانتقادات كبيرة خاصة من قبل الحزب الإسلامي. وتعتقل الحكومة حاليا بمقتضى قانون الطوارئ 16 من أنصار هذا الحزب -بينهم نجل الزعيم الروحي عزيز- بتهمة العمل على إطاحة الحكومة والانتماء إلى "الجماعة الماليزية" وهي منظمة إسلامية على علاقة بتنظيم الجماعة الإسلامية التي نسبت إليها هجمات جزيرة بالي الإندونيسية التي أوقعت أكثر من مائتي قتيل في أكتوبر/ تشرين الأول 2002.

وتعتبر ماليزيا التي ظلت لفترة طويلة بلدا يعتمد على الزراعة أحد أكثر البلدان الإسلامية تطورا في العالم وتبدو أمة شديدة الطموح، ويطل الازدهار من مبانيها الحديثة وطرقاتها السريعة ومؤسساتها الناجحة خصوصا في ميدان المعلوماتية والصناعات الإلكترونية. ويرى محللون أجانب أن أسلمة المجتمع عملية مستمرة منذ سبعينيات القرن العشرين، ولكنه أيضاً بلد حديث وعقلاني.

وما فتئ رئيس الوزراء الذي درس علوم الفقه يكرر في الحملة الانتخابية أن "الإسلام هو دين التطور الذي يحث على العمل والمعرفة" رافعا لواء الدفاع عن الشرعية الدينية لحكومته، كما يرى أن الرهان الحالي واضح وهو "كيف ينظر الماليزيون إلى الإسلام". وتحرص الحكومة على الاعتدال الذي يكفل الحريات الدينية للأقليتين الصينية (26%) والهندية (8%).

ويرى أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الوطنية راماسامي أن النقاش الحالي بالبلاد يعكس وضعا عالميا يمكن ملاحظته بشكل خاص بالعراق أو إندونيسيا "حيث برز متطرفون يعملون في ظل ما يسمونه العودة إلى الأصول النقية للإسلام". ويقول "هناك أكثر من تفسير للإسلام.. والقتال بين مذاهب التفسير هذه بات اتجاها عالميا".

وتتجه الأنظار حاليا قبيل الانتخابات المصيرية إلى ولاية تيرينغانو حيث حقق الحزب الإسلامي انتصارا كاسحا عام 1999، وإلى كيداه في الشمال أيضا وهي معقل رئيس الوزراء السابق محاضير محمد الذي اعتزل في أكتوبر الماضي بعد أن ظل لأكثر من عقدين في السلطة التي يطمح إليها الإسلاميون.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة