كاتب جزائري: بن باديس كان مجددا وليس سلفيا   
الجمعة 1437/4/13 هـ - الموافق 22/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 13:01 (مكة المكرمة)، 10:01 (غرينتش)

ياسين بودهان-الجزائر

يقدم الشاعر وكاتب السيناريو الجزائري رابح ظريف في فيلمه الجديد عن حياة العلامة الشيخ عبد الحميد بن باديس، رائد الحركة الإصلاحية ومؤسس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين؛ صورة غير معهودة عن حياة الشيخ، حينما لامس جوانب من حياته كإنسان ومجدد في الفكر الديني.

ولا يستبعد أن يثير الفيلم الذي يتولى إخراجه المخرج السوري باسل الخطيب بتمويل من وزارة الثقافة، جدلا واسعا، حينما أكد ظريف أن بن باديس لم يكن سلفيا، وكان جزائريا خالصا في ملبسه ومظهره، وكان صاحب مفكر متفتح، يدعو إلى التجديد في الفكر الديني.

وأوضح أن الشيخ حينما يتحدث عن الحركة الدينية التي ظهرت في الحجاز كان يسميها أحيانا بـ"الحركة النجدية" وأحيانا أخرى بـ"الوهابية"، والمصطلح الأخير -بحسب حديث كاتب السيناريو- يعتبره السلفيون استخفافا بدعوتهم، لكنه يؤكد أنه لم ينكر عليهم دعوتهم.

وعلى مستوى الممارسة، يقول إنه لم يجد أي مصدر تاريخي يثبت أن بطل الفيلم وجه ملاحظات على مستوى الممارسة بشأن اللباس، وفي ذلك يقول "نعم كانت له آراء فقهية فيما يخص الحجاب، وضرورة التمسك بسنة المصطفى، لكنه لم ينكر على أحد طريقة لباسه، وهو لم يكن مقصرا، ولحيته كانت على الطريقة الجزائرية الخالصة، وكذلك كان لباسه".

صورة لعدد من جريدة المنتقد الصادرة عن جمعية العلماء المسلمين وفيها ترويجي لمواد موسيقية (الجزيرة)

مجدد ومتفتح
وردا على من يقول إنه كان مهادنا للاستعمار، أكد رابح ظريف أن "بن باديس كانت له فلسفة خاصة في التعامل مع الاستعمار، كان يهادنه نهارا، ويحاربه ليلا بإنشاء جيل محارب. هو قرر أن يختار أطول فترة ممكنة لإنشاء هذا الجيل، استعدادا للمرحلة الحاسمة، ومتطلبات هذه المرحلة فرضت عليه أن يكون مهادنا".

ولأن فرنسا -بحسب حديثه- استشعرت خطر الرجل فرضت عليه إقامة جبرية، وكشف أنه تحصل على رواية بثتها الإذاعة الألمانية بعد وفاته تقول إنه مات مسموما، وهي الفرضية التي تظهر في هذا العمل السينمائي.

ويتساءل ظريف قائلا كيف يتهم شخص بمهادنة فرنسا وهو الذي قال حينما دخل في نزاع حاد مع الطيب العقبي -أحد علماء الجمعية- بعد رفضه التوقيع على وثيقة لدعم فرنسا في الحرب العالمية الثانية، "لو طلبت مني فرنسا أن أقول لا إله إلا الله لما قلتها"، كما أن 17 من مجموعة 22 ممن مفجري الثورة تربوا في مدارسه.

ويتطرق الفيلم لمحطات إنسانية ودرامية مهمة في حياته، مثل: وفاة ابنه الوحيد، وانفصاله عن زوجته عام 1932، ومساومة الاستعمار الفرنسي لوالده محمد المصطفى عام 1933 بتقديم مساعدات له من أجل الضغط على عبد الحميد لتقديم استقالته، مما أجبر والده على التظاهر بأنه تبرأ من ابنه.

كما يقدم مشاهد تبرز إنسانية الرجل وعدم تعصبه، منها أنه كان ينشر في الصحف التابعة لجمعية العلماء إعلانات الديسك وأشرطة الغناء، كما تروج تلك الصحف لأحدث الأغاني، مما يدل -برأيه- أنه "لا يعترض على سماع الموسيقى، ولا حضور المسرح الذي حضره أكثر من مرة".

قسوم عبد الرزاق: جمعية العلماء لا تعارض إنجاز فيلم عن حياة الشيخ عبد الحميد بن باديس لكونه إرثا للأمة، لكنها تطالب بضرورة تقديم الحقائق التاريخية بإنصاف دون تشويه

وعن الانتقادات التي بدأت تطال الفيلم، طالب ظريف بعدم إصدار أحكام مسبقة على العمل قبل مشاهدته، خاصة أن الفرصة التي منحت له للاطلاع على "خبايا الرجل لم تتح لكثيرين من قبله، ومن يريد الانتقاد عليه أولا بدراسة مستفيضة لمسيرة الشيخ أولا، ومشاهدة العمل ثانيا".

واعتمد الكاتب على أكثر من 150 كتابا ونحو مئة مرجع مختلف، إلى جانب مذكرات الشرطة الفرنسية وبعض الرسائل التي كانت تصل الشيخ من كل دول العالم.

إرث للأمة
وعن موقف جمعية العلماء من الفيلم، أكد رئيسها الشيخ قسوم عبد الرزاق أن الجمعية لا تعارض إنجاز فيلم عن حياة الشيخ بكونه إرثا للأمة، لكنه طالب بضرورة تقديم الحقائق التاريخية بإنصاف دون تشويه.

وعن صورة الشيخ التي يقدمها ظريف في عمله بكونه إماما متفتحا وليس سلفيا متشددا، أكد قسوم أن "بن باديس كان سلفيا لكن ليس بالمفهوم الحالي للسلفية، فهو كان يدعو إلى التمسك بالسنة وبمنهج السلف، لكن بواقعية ودون الانقطاع عن الحياة".

وأكد أن "الشيخ لا يعارض مشاهدة الأفلام أو العروض المسرحية النظيفة، أو سماع الأغاني العفيفة"، بل كان -بحسب حديثه- يشجع الكثير من النوادي الشبابية الإبداعية التي تشتغل على التمثيل، والمسرح، والموسيقى، ومختلف أوجه الفن الهادف.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة