التعذيب في السجون الفلسطينية اتهام واتهام مضاد   
الخميس 1428/8/23 هـ - الموافق 6/9/2007 م (آخر تحديث) الساعة 4:05 (مكة المكرمة)، 1:05 (غرينتش)
 
عوض الرجوب-الضفة الغربية
 
أكد مركز حقوقي فلسطيني مستقل مقره غزة وجود تعذيب في سجون الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة الغربية، مطالبا بالتحقيق الفوري في حالات التعذيب وتقديم مرتكبيها للعدالة.

وعبر المركز الذي يملك عددا من الباحثين في مختلف المناطق الفلسطينية عن قلقه البالغ إزاء "تعرض عدد من المعتقلين للتعذيب وإساءة المعاملة أثناء التحقيق معهم والتنكيل بأفراد من عائلاتهم أثناء الاعتقال، التي يتم بعضه خلافا للأصول القانونية".

إلا أن مسؤولين فلسطينيين أكدوا رغم رفضهم للتعذيب على ضرورة التثبت من صحة الأمر بزيارة السجون والإطلاع على شهادات المعتقلين أنفسهم.

وكشف تقرير للمركز موثق بشهادات الضحايا –تلقت الجزيرة نت نسخة منه- عن استمرار حملات الاعتقال ضد أنصار حركة حماس وعن صعوبات تواجه الباحثين التابعين للمركز بإقناع ضحايا التعذيب بالإدلاء بإفاداتهم.

نماذج التعذيب
من الحالات التي وثقها المركز تنكيل أفراد جهاز الأمن الوقائي بعائلة أحمد طاهر محسن (92 عاما) أثناء اعتقال نجله محمد علي (30 عاما) من منزل العائلة في قرية الناقورة، شمال غربي مدينة نابلس.

ويقول شقيق محمد لباحث المركز "قام شخصان بدفع والدي وضربه بأيديهم على وجهه، ثم أطلقوا النار على أحد أبواب المنزل المغلقة وقاموا بتحطيم الباب لفتحه، حيث وجدوا شقيقي محمد يجلس بداخلها فأحضروا عصا وضربوه بها على ظهره".
 
ويروي عمر محمود عمر أحمد (31 عاما) من سكان قرية فرعون جنوبي مدينة طولكرم قصته فقال "استدعيت للتحقيق حول عضويتي بحركة حماس، فوضعوني في زنزانة صغيرة جدا بمساحة مترين مربعين وكان بداخلها فرشة إلا أن الحارس أخذها عند دخولي إليها".

ويضيف عمر "وضعوا قناعا على رأسي وربطوا يدي خلف ظهري بعصبة خضراء وأوقفني الحارس داخل الزنزانة وشتمني بعبارات بذيئة، وأخبرته بوضعي الصحي لكنه رفض الاستماع وكلما حاولت الاتكاء على الحائط كان الحارس يقتحم الزنزانة فورا ويجبرني على الوقوف وسطها".

أما هشام حسين الطردة (22 عاما) من سكان بلدة تفوح غربي مدينة الخليل فيقول "جرى اقتيادي من قبل شخص مقنع إلى إحدى الزنازين الضيقة تحت الأرض حيث أخضعت خلال الاعتقال لعدة جلسات تحقيق على خلفية اتهامي بالنشاط لصالح حماس والقوة التنفيذية".

ويضيف "تعرضت لعدة وجبات من الضرب والتعذيب على يد اثنين من أفراد الجهاز كانا مقنعين دائما، وكان يجري ضربي بالأيدي والأرجل داخل الزنزانة قبل وبعد كل جلسة تحقيق، وكنت خلال ذلك أسمع صراخ أشخاص في الزنازين المجاورة".

رفض واستنكار
وفي اتصال هاتفي من القاهرة مع الجزيرة نت تعقيبا على التقرير اكتفى وزير الاقتصاد الفلسطيني في حكومة تسيير الأعمال كمال حسونة بالقول إن التعذيب مرفوض من قبل الحكومة إن وجد، مضيفا أن الحكومة تؤكد على وجوب أن تتم الاعتقالات وفق القانون.

من جهته أكد عضو المجلس التشريعي عن حركة فتح عيسى قراقع أن موضوع التعذيب يحتاج إلى زيارات للسجون واللقاء بالمعتقلين وسماع شهاداتهم للتأكد من الأمر، مؤكدا رفضه لأي شكل من أشكال التعذيب بحق المعتقلين السياسيين.

وكانت قيادة الأجهزة الأمنية قد أكدت في بيان لها صدر الاثنين ونشرته وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) أن "ما تشيعه حركة حماس عن وجود تعذيب في سجون السلطة هو كذب وافتراءات، وأن ممارسة التعذيب موجود فقط لدى سجون القوة التنفيذية التي تسعى بكذبها للتغطية على عدد من العملاء الذين انخرطوا في صفوفها"
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة