النفط يلهب الصراع بجنوب السودان   
الجمعة 1436/8/4 هـ - الموافق 22/5/2015 م (آخر تحديث) الساعة 20:07 (مكة المكرمة)، 17:07 (غرينتش)

مثيانق شريلو-جوبا

بعد نحو عام ونصف العام من الحرب في جنوب السودان، يدخل النفط بشكل قوي ضمن معادلة الصراع المسلح بين حكومة الرئيس سلفاكير ميارديت ونائبه المقال زعيم المتمردين رياك مشار.

ويرى مراقبون أن الهجوم الأخير الذي شنه المتمردون على مقاطعة ملوط بولاية أعالي النيل الغنية بالنفط لن يكون الأخير في هذا الصراع.

ويشير هؤلاء إلى أن هذا الحقل هو الوحيد الذي يوفر للحكومة عائدات مالية لمواصلة الحرب، ويمثل استمرار إنتاجه حاجزاً أمام تحقيق المتمردين اختراقاً ميدانياً.

وكانت قوات التمرد التي يقودها مشار قد أعلنت قبل أيام استيلاءها على موقع مصفاة نفط بالقرب من حقول في فلوج في مقاطعة بلوط.

وطلبت من شركات النفط العاملة في المنطقة إجلاء موظفيها، قبل أن تعلن القوات الحكومية استردادها للموقع وطرد المتمردين بحسب بيان من رئيس هيئة أركان الجيش بجنوب السودان الفريق فول ملونق.

ومنذ مارس من العام 2014، ظلت حقول النفط في منطقة فلوج هي الوحيدة التي تعمل في البلاد، بعد توقف الإنتاج بولاية الوحدة إثر المواجهات العنيفة بين قوات الحكومة والمتمردين.

وتراجع إنتاج النفط في فلوج من 350 ألف برميل يوميا إلى 165 ألفا، بينما كانت حقول الوحدة المتوقفة عن العمل تنتج نحو 18 ألف برميل يومياً.

يشار إلى أن النفط يغطي نسبة 90% من الموازنة العامة لجنوب السودان.

وقال مدير الشؤون السياسية والتنظيمية بمكتب زعيم التمرد الفريد كينيث دوكو إن النفط ليس عاملا ً رئيسياً لاستمرار النزاع المسلح، وإنه لم يكن سببا في اندلاع الصراع.

النزاع المسلح أدى لتقلص إنتاج النفط في جنوب السودان (الجزيرة)


لكنه عاد ليقول في حديث للجزيرة نت إن النفط هو مصدر صمود حكومة جوبا، وإن الهجوم على مواقع إنتاجه دفع بعض شركات البترول لإجلاء موظفيها الأجانب.

ويعني هذا أن "وقف إنتاج النفط أو تدنيه سينعكس على تمويل الحرب". وقال دوكو "خطواتنا الأخيرة ستؤدي إلى تصدع الجبهة الداخلية للنظام، مما يعني بداية نهايته".

بدوره، استبعد وزير النفط بجنوب السودان استيفن ديو قدرة المتمردين على شن هجوم آخر على حقول فلوج أو الاستيلاء عليها، واصفاً الأمر بأنه مجرد أحلام.

وقال ديو في مؤتمر صحفي إن الحكومة لا يمكن أن تفقد هذه الحقول بالسهولة التي يتوقعها المتمردون، كاشفاً عن سعي وزارته بالتعاون مع شركات أجنبية لإعادة تشغيل حقل سارجاس بولاية الوحدة بعد أن فرض الجيش سيطرته الكاملة عليها.

وقال إن الحكومة تجني شهرياً نحو مائة مليون دولار من عائدات النفط في فلوج.

الحرب ألقت بظلالها على المدنيين بجنوب السودان (الجزيرة)

وبحسب بيانات سابقة صادرة من وزارة النفط بجنوب السودان والشركات العاملة في مجال إنتاج النفط، فإن الكميات المنتجة قد تراجعت بشكل كبير بعد اندلاع الصراع المسلح في البلاد.

وقد أدت المواجهات المسلحة التي شردت نحو مليوني مدني إلى إلغاء مشاريع عديدة كانت الحكومة تعتزم القيام بها في ولاية جونقلي.

ويتوقع الإعلامي قبريال جوزيف شدار تصاعد حدة المواجهات المسلحة بين الطرفين في المناطق القريبة جداً من حقول النفط "من الآن لتتوقف قبل حلول موسم الخريف بمنتصف يوليو/تموز المقبل".

ويضيف للجزيرة نت "ستستمر هذه الحالة حتى ينهزم أحد الأطراف أو تحدث مساومات كبيرة أو مفاجآت يتم بموجبها وضع أسس جديدة لتقسيم السلطة والثروة".

وأشار إلى أن النفط أصبح معادلة مهمة جداً ضمن النزاع المسلح بين فرقاء جنوب السودان، وإلى أن استمرار تدفقه سيقوي في النهاية من موقف الحكومة بينما ستنهار إذا تمكن المتمردون من تعطيل الإنتاج.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة