مئة يوم على الانتفاضة وتوقعات إسرائيلية باستمرارها   
الثلاثاء 1437/3/19 هـ - الموافق 29/12/2015 م (آخر تحديث) الساعة 0:36 (مكة المكرمة)، 21:36 (غرينتش)
وديع عواودة-حيفا

تتوقع أجهزة الأمن في إسرائيل أن تستمر انتفاضة السكاكين الفلسطينية لعدة شهور بعد مئة يوم على بدايتها، لكنها ما زالت ترفض تسميتها انتفاضة وتعتبرها مجرد عمليات فردية.

ويستدل من معطيات الجهاز الأمني العام (شاباك) -الذي يصدر بياناته النادرة من خلال ديوان رئيس الحكومة- أن 156 فلسطينيا -بعضهم من فلسطينيي الداخل- نفذوا خلال هذه الانتفاضة 140 عملية، منها 48 داخل الخط الأخضر.

ومن بين العمليات التي وقعت داخل الخط الأخضر، 26 عملية نفّذها أشخاص من القدس والداخل يحملون بطاقة الهوية الزرقاء.

ويبلغ عمر أصغر مهاجم 12 عاما، بينما كانت امرأة تبلغ 72 عاما الأكبر من بين منفذي العمليات.

127 شهيدا
ومنذ بداية الانتفاضة، استشهد 127 فلسطينيا 91 منهم من الضفة و20 من غزة و16 من حملة الهويات الزرقاء (القدس والداخل).

وبحسب المعطيات الإسرائيلية، تم تسجيل انخفاض في عدد المصابين الفلسطينيين. ففي بداية الانتفاضة، تراوح العدد بين 300 و380 مصابا أسبوعيا، وفي الأسابيع الأخيرة تم تسجيل نحو خمسين إصابة سبوعيا، بينما سجلت في الأسبوع الأخير 28 حالة.

وردا على سؤال الجزيرة نت، ينسب محلل الشؤون العسكرية يوسي ميلمان الانخفاض في عدد الجرحى الفلسطينيين إلى "الانضباط" الذي تظهره قوات الأمن بعد الانتقادات الواسعة في إسرائيل وخارجها على الضغط السريع على البنادق.

يوسي ميلمان: أعداد الجرحى الفلسطينيين انخفضت بسبب انضباط الأمن الإسرائيلي (الجزيرة)

مقاومة الاحتلال
كما يرجح ميلمان أن هذا الانخفاض مرتبط بانخفاض متواصل في عدد المشاركين في الانتفاضة.

ويتابع "في بداية الأحداث كانت أيام الجمعة تشهد حوالي أربعين حادثة مناهضة لإسرائيل، وفي الأسابيع الأخيرة انخفض العدد إلى خمس أو ست حوادث".

ويحذّر المعلق البارز أريه شافيط أيضا من الرهان على انطفاء جذوة الانتفاضة الفلسطينية، ويرى أن مقاومة الاحتلال ستبقى ما بقي، لكنها تشهد مدا وجزرا، لافتا إلى أن صيف العام 2014 شهد هبة مماثلة في القدس.

وردا على سؤال للجزيرة نت، لا يستبعد شافيط أن تستمر الانتفاضة الحالية عدة شهور لتعود وتنفجر مجددا إذا بقي الوضع الراهن الذي لا يمنح الفلسطينيين أملا بالخلاص منه.

كما حذّر المتحدث من الاحتفاظ بجثامين الشهداء، وسخر من محاولات الردع وممارسة الضغط على العائلات الفلسطينية بهدف منع عمليات جديدة.

وبذلك، يتفق شافيط مع "الشاباك" في أن احتجاز الجثامين يقود إلى "أجواء سلبية والمزيد من التطرف".

أريه شافيط: احتفاظ السلطات الإسرائيلية بجثامين الفلسطينيين يعقد الأمور (الجزيرة)

السلطة الفلسطينية
ويتفق المعلق شافيط مع ميلمان في قوله إن عدم خروج الانتفاضة الفلسطينية عن السيطرة يرجع إلى مشاركة قوات الأمن الفلسطيني في ضبطها، موضحا أن أجهزة الأمن -رغم قلقها من استمرار العمليات الفلسطينية- أكثر قلقا من "الإرهاب اليهودي" بالذات.

ويُنقل عن هذه الأجهزة الأمنية قولها إنه منذ بداية الانتفاضة الفلسطينية وقعت 120 جريمة ضد الفلسطينيين أصابت 17 فلسطينيا وألحقت ضررا بخمسة بيوت و15 مركبة تابعة لهم.

ويزعم محلل الشؤون العربية يوسي بن مناحم -المقرب من المؤسسة الحاكمة- أن الانتفاضة الفلسطينية تتراجع دون تحقيق مكاسب حقيقية، داعيا إلى رد إسرائيلي "عنيد وحذر" لإطفائها قبل أن تتفاقم.

جهات إسرائيلية تعتبر مواقع التواصل الاجتماعي حاضنة لتأجيج الانتفاضة الفلسطينية (الجزيرة-الأوروبية)

لكنه يحذر في مقال نشره موقع "نيوز1" اليوم الاثنين من أن استمرار التحريض في منتديات التواصل الاجتماعي ونشر صور العمليات ذاتها من شأنه تأجيج الانتفاضة، متهما الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالمشاركة في "التحريض".

كيّ الوعي
كما يرى المعلق اليميني مناحم شورش أن تراجع الانتفاضة الفلسطينية ربما يكون مؤقتا لأن الصراع بات ديني الطابع، وأن
المسجد الأقصى كفيل بتفجير موجات "إرهابية" فلسطينية متجددة.

شورش الذي يتجاهل واقع الاحتلال وحق الفلسطينيين في مقاومته، أوضح في تصريح للقناة السابعة اليوم أن تردد الحكومة إزاء مواجهة الفلسطينيين وعدم القيام بعمليات هدم منازل فورية "يصب الماء على طاحونة الفلسطينيين".

واتهم بعض المراقبين الإسرائيليين حكومتهم قبل أسابيع بمحاولة إطفاء الانتفاضة بالبنزين، ولفتوا إلى خطورة "سياسات حمقاء" تنتهجها في تعاملها مع الفلسطينيين بالعنف من منطلق الإيمان بالقوة المفرطة من أجل "كيّ وعيهم".

ومن أبرز هؤلاء عكيفا إلدار الذي يواصل التحذير من الانسياق وراء ما أسماه "الوهم بنيل الهدوء مع استمرار الاحتلال"، كما قال اليوم لإذاعة الجيش.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة