الجيش العراقي تاريخ من الانتصارات والانتكاسات   
الثلاثاء 1424/11/15 هـ - الموافق 6/1/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

الجيش العراقي خلف تاريخا يروى للأجيال القادمة (أرشيف-رويترز)

زياد طارق رشيد

احتفل العراقيون اليوم بالذكرى الـ 83 لتأسيس الجيش العراقي الذي شهد منذ تأسيسه في السادس من يناير/كانون الثاني 1921 حروبا بارزة وانقلابات وتطورات كبيرة وانتكاسات انتهت بسقوط بغداد يوم 9 أبريل/ نيسان 2003 وحله بقرار من حاكم العراق الأميركي بول بريمر قبل حوالي ثمانية أشهر.

ولعل من أبرز الحروب التاريخية التي شارك فيها الجيش العراقي كانت الحروب العربية على إسرائيل في الأعوام 1948 و1967 و1973. والانقلابات الداخلية في العراق في الأعوام 1941 و1958 و1959 و1963 و1968.

كما خاض الجيش العراقي حربا إقليمية مع إيران دامت ثماني سنوات (1980-1988) سميت حرب الخليج الأولى. وحربا مع قوات التحالف الأجنبية عام 1991 عقب اجتياحه للكويت عام 1990 سميت حرب الخليج الثانية. وكانت الانتكاسة الكبرى في حرب الخليج الثالثة عام 2003 عندما سقطت بغداد بيد قوات الاحتلال الأنغلوأميركية.

وطوال سنواته الـ 83 كان الجيش العراقي الحارس الداخلي للشعب, فكان يهب سنويا في شهر مايو/أيار لمواجهة فيضانات نهري دجلة والفرات والتي كانت تشكل كارثة طبيعية تهدد العراقيين قبل بناء السدود والبحيرات الصناعية لاحتواء مياه الأمطار وذوبان الثلوج.

وبالرغم من الإنجازات البارزة والمآثر التاريخية فإن كثيرين يأخذون عليه مشاركته في عمليات قمع شيعة جنوب العراق عقب حرب الخليج الأولى بعد أن حاولوا تغيير النظام، كما أخذوا عليه استخدام الأسلحة الكيماوية لقمع الأكراد في حلبجة إبان الثمانينات والتي راح ضحيتها آلاف العوائل الكردية.

ويرى المحللون أن أداء القوات العراقية في حربي الخليج اختلف وفقا للظروف الخاصة بكل منهما من حيث حجم العدو أو التحالفات، ففي حين أصيبت القوات الإيرانية بالضعف نتيجة للحرب وخسرت الكثير من كوادرها إضافة إلى أن قوى كثيرة قد عادتها، كانت حربا الخليج الثانية والثالثة بوجه قوى كثيرة تحالفت ضد العراق الذي لم يجد من يتحالف معه رغم تعاطف البعض.

الجيش الجديد
الاحتلال ومجلس الحكم يأملان في أن يكون الجيش الجديد على درجة عالية من الاحتراف
واليوم وبعد أن أدركت قوات الاحتلال الأميركي ومجلس الحكم العراقي -الذي عينته- ضرورة وجود جيش يحمي الحدود ويحفظ السلم والأمن في الداخل، قررا "بناء جيش جديد ومحترف على درجة عالية من الكفاءة والقدرة".

واتهم مجلس الحكم في بيان بمناسبة الاحتفال بعيد الجيش "الحكومات الدكتاتورية" بتفكيك الروابط والتقاليد العسكرية. ورأى أن هذه الأنظمة "حولت الجيش إلى أداة لفرض سيطرتها على الشعب وقمع تطلعاته نحو الحرية وارتكابها لأبشع المجازر بحقه وزجه في حروب عدوانية داخلية وخارجية ألحقت أضرارا فادحة بالبلاد".

وقال الأمين العام لحركة الضباط والمدنيين الأحرار اللواء نجيب الصالحي للجزيرة إن الجيش العراقي كان دائما سباقا لخدمة العراقيين وأهم أركان السيادة, موضحا أنه يحظى باحترام الشعب العراقي رغم ما لحق به من "السلطات الدكتاتورية". وأكد الصالحي أن الجيش لن يبنى على صيغ طائفية وعنصرية, وإنما سيخضع لتدريبات متوازنة وسيكون ظلا للسياسة.

وبالرغم من كل ما تقدم فإن العراقيين لم ينسوا تاريخ هذا الجيش ربما لأنه يذكرهم بأحد أركان عزتهم ويضع بين أيدهم أسفارا من الأحداث والتقلبات السياسية يحلو استذكارها في هذا اليوم الشتائي البارد.
________________________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة