منتدى الدوحة يستعرض تحديات الثورات   
الثلاثاء 1433/7/1 هـ - الموافق 22/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 0:32 (مكة المكرمة)، 21:32 (غرينتش)
مؤتمر الدوحة تطرق للعقبات التي تحول دون استكمال إنجازات الربيع العربي (الجزيرةنت)

سيد أحمد الخضر-الدوحة

خلصت مناقشات في منتدى الدوحة ومؤتمر إثراء المستقبل الاقتصادي للشرق الأوسط أن دول الربيع العربي تخلصت من قادتها المستبدين، ولكنها بحاجة إلى تجاوز العقبات التي تحول دون تكريس الديمقراطية، سعيا لإنجاز التغيير وتحقيق الاستقرار.

وبحسب مشاركين في منتدى الدوحة فإن غياب مفهوم المواطنة في ظل التعددية الإثنية والعرقية، والهيمنة الأجنبية، وانحياز الغرب إلى إسرائيل، من أهم التحديات التي تواجه المسار الديمقراطي في العالم العربي.

ويتناول المنتدى -الذي ينعقد في الدوحة أيام 20-22 مايو/أيار الجاري- مستقبل السلام في الشرق الأوسط، والتغيرات السياسية والحقوق المدنية في المنطقة، ودور الإعلام في التغيير، والتحديات التي تواجه الديمقراطية في دول الربيع العربي.

الأديان والأقليات
وقالت وزيرة خارجية إسبانيا السابقة ترينيداد خيمينيث إن الربيع العربي لا يمكن أن يحقق غاياته دون احترام الأديان، وضمان حقوق الأقليات، وبناء جسور مع المجتمعات.

الصادق المهدي:
التصارع بين الفكر الطالباني والأردوغاني في الدول الثائرة، يعكس غياب رؤية واضحة قادرة على التأصيل والتحديث

واعتبرت خيمينيث أن عدم استيعاب الغرب لما يجري في المنطقة من أهم تحديات الربيع العربي، فهناك حاجة إلى تفهم الغرب للإسلاميين بل ودعمهم، لأنهم حصلوا على ثقة الشعوب وأبدوا استعدادهم لاحترام الديمقراطية.

أما رئيس وزراء السودان الأسبق الصادق المهدي فرأى أن الفوارق الاجتماعية والكثافة السكانية، وتسلط النخب الحاكمة وتطبيل الإعلام، والتحالفات المشبوهة، تعيق تحقيق الديمقراطية في الشرق الأوسط.

ووفق المهدي، تواجه الثورات العربية تحديا جديا بفعل التوظيف السياسي للتعدد الطائفي والقبلي، و"تناقض المدني والعسكري، والإسلامي والعلماني".

ويضيف أن ما سماه التصارع بين الفكر "الطالباني" و"الأردوغاني" في الدول الثائرة، يعكس غياب رؤية واضحة قادرة على التأصيل والتحديث، وتجعل للإسلام دورا في الحياة دون أن يكون نقيضا للوحدة الوطنية.

بيد أن المهدي الذي أبدى استياءه من هيمنة الغرب على المنطقة، رأى أن كل المعوقات لا يمكنها الوقوف في وجه الربيع العربي بعدما "صنع أسلوبا جديدا وعكس وحدة الشعوب وثقتها بنفسها".

ويجزم بأن الدكتاتوريات العربية لن تتمكن من صدّ التغيير "وحتى الدول الملكية وإن كانت في وضع أفضل، فإن شعوبها تتطلع إلى أنظمة دستورية".

الدقباسي: انحياز الغرب إلى إسرائيل أكبر معوقات الديمقراطية في الشرق الأوسط
(الجزيرة نت)

الغرب والإسلاميون
من جهته، لفت النائب البرلماني بالمملكة المتحدة روري ستيوارت إلى أن الغرب يعيق تطلعات الشعوب العربية ولم يفهم حتى الآن ما يجري في المنطقة، وقال إن "الإخوان المسلمين كنا نراهم إرهابيين، بينما الوضع الآن يعكس خطأ تقديرنا، وعلينا بناء علاقات مع الإسلاميين".

وبحسب عضو البرلمان الإيرلندي بات برين، تكمن تحديات الربيع العربي في إمكانية اختزال الديمقراطية في حكم الأغلبية، وتباين مرجعيات ومقاربات التيارات التي صنعت التغيير، مما يؤدي في النهاية إلى عدم تناغم المطالب.

لكن رئيس البرلمان العربي علي سالم الدقباسي يرى أن الغرب يمثل العائق الأكبر أمام دمقرطة الشرق الأوسط بحكم دعمه المطلق لإسرائيل.

ويذهب الدقباسي إلى أن عدم إحداث تغيير في تعاطي الغرب مع الصراع العربي الإسرائيلي من شأنه تعطيل المد الديمقراطي في المنطقة، ودفع التيارات المعتدلة لاعتناق العنف من أجل استرداد الحقوق.

وفي حديث للجزيرة نت قلّل رئيس البرلمان العربي من تأثير التعدد الطائفي والديني على التحول الديمقراطي، لأن "شعوب المنطقة تملك قيما أهم بكثير من مواثيق حقوق الإنسان".

وأبدى العديد من المشاركين خشيتهم من أن السياسة الخارجية للإسلاميين -في حال فوزهم بالانتخابات- قد تدفع الغرب إلى معاقبة الدول الثائرة اقتصاديا، مما يستحيل معه اكتمال التحول الديمقراطي، وفق تقديرهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة