اللغة العربية وتحديات العصر في مؤتمر بجامعة القاهرة   
الجمعة 1429/11/9 هـ - الموافق 7/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:28 (مكة المكرمة)، 21:28 (غرينتش)
خبراء قدموا أكثر من 20 بحثا علميا لإحياء اللغة العربية (الجزيرة نت)
 
بدر محمد بدر-القاهرة
 
شاركت نخبة من علماء اللغة العربية وأصول التربية من مصر والسودان وسلطنة عمان والعراق والجزائر، في المؤتمر الذي انعقد في كلية دار العلوم بجامعة القاهرة تحت عنوان "اللغة العربية وتحديات العصر".
 
وعبر ست جلسات جرت يومي الثلاثاء والأربعاء ناقش خبراء اللغة أكثر من 20 بحثا علميا طرحت العديد من القضايا بشأن واقع اللغة العربية والتحديات التي تواجهها، باعتبار أن اللغة فكر ورأسمال اجتماعي وهوية وانتماء واستثمار وحياة وإحياء، بالإضافة إلى قضايا التعريب والإعلام والازدواج اللغوي والمعاجم الحاسوبية وغيرها.
 
رئيس المعهد العالمي للفكر الإسلامي عبد الحميد أبو سليمان استهل المؤتمر بكلمة أكد فيها أن حل الأزمة يقتضي القيام بخطوة أولى نحو إعادة تربية أبناء الأمة وإعادة تصحيح الرؤية ومنهج الفكر وواقع اللغة، "استرشادا بمراد الله عز وجل كرسالة يحملها المصلحون في الأرض".
 
د. أحمد درويش مقرر المؤتمر (الجزيرة نت)
مخاطر

وأكد عبد الحميد أن واقع اللغة العربية الآن في أزمة وأصحابها لا يدركون المخاطر المحدقة بها، "رغم أن الدول المتقدمة تدرك ما نغفله نحن حيث تدرس بلغاتها الأم في جميع مراحل التعليم وحتى درجة الدكتوراه".
 
وشدد عبد الحميد في تصريح للجزيرة نت على ضرورة قيام حركة منهجية للتعريب والترجمة العلمية إلى العربية غير مكلفة ماديا وبشريا، حتى نتواصل مع الإنتاج العلمي العالمي بدعم سياسي وأكاديمي، "وإلا فالعزلة والموات".
 
أستاذ النقد الأدبي المقارن بكلية دار العلوم ومقرر المؤتمر أحمد درويش أشار في حديثه للجزيرة نت إلى أن المؤتمر يناقش التحديات التي تواجه اللغة في المجالات المختلفة، منها الاستجابة للتقنيات الحديثة وما يجب فعله لتتبوأ العربية مكانتها اللائقة محليا ودوليا، منبها لوضع اللغة السيئ في الوقت الحالي "ورغم ذلك فالنهوض بها ليس مستحيلا، وفق خطة عملية نافذة".
  
وفي بحث بعنوان "حصار اللغة" أكد العميد الأسبق لكلية دار العلوم علي أبو المكارم أن هناك تقليصا بالغا ومتزايدا للغة العربية توازيه تنشئة أنماط بديلة تجعل اللغات الأجنبية هي محور الاهتمام فقط، ومن ذلك التوسع في تأسيس مدارس وجامعات أجنبية حولت العربية من لغة التعليم إلى مجرد مادة مقررة لها عدد محدود من الساعات يتم تدريسها باللهجة العامية والمحلية.
 
وحذر أبو المكارم في تصريح للجزيرة نت من الهجمة المعاصرة على اللغة العربية ووصفها بالحادة والعنيفة والشرسة على الوطن والأمة، مؤكدا أنها ليست فقط هجمة لغوية بل هجمة شاملة سياسية واقتصادية واجتماعية.
 
جانب من جلسات المؤتمر (الجزيرة نت)
سياسة لغوية غائبة

وفي بحث آخر عنوانه "اللغة العربية بين مهددات الفناء ومقومات البقاء" أكد عميد تربية المنصورة الأسبق رشدي طعيمة أنه تم عزل العربية عن الحياة، واستشهد بتقرير للأمم المتحدة صدر في العام 1983 تحت عنوان "نحو مجتمع المعرفة" يؤكد "أننا نعاني من سياسة لغوية غائبة، ومجامع ضامرة السلطات شحيحة الموارد، وتعليم متعثر، وقصور حاد في الترجمة للعربية، وجمود التنظير اللغوي، كما نعاني ثنائيات اللغة العامية والعربية ونقص النشر الإلكتروني".
 
ونبه أستاذ اللغويات بجامعة الأزهر محمد عبد الفتاح الخطيب في تحليله لأزمة اللغة إلى "وجود كيْد داخلي وخارجي لتدمير اللغة وتعطيل فاعلية الأمة وجذورها وتراثها ومستقبلها، ورغم ذلك تنتشر العربية كما ينتشر الإسلام بقوة ودافعية ذاتية رغم تقصير أهلها".
 
واعتبر الباحث الجزائري مصطفى البشير في بحثه "اللغة العربية ودعاة الحداثة" أن من أهم التحديات التي تواجه اللغة دعوات بعض الحداثيين العرب "ممن يتخذون الحداثة ستارا لدعواتهم المشبوهة في الكيد للغة العربية، بغرض هدمها والقضاء عليها خدمة لمشاريع الهيمنة الغربية".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة