سفينة ليبيرتي تتحول إلى متحف في اليونان   
السبت 1430/1/27 هـ - الموافق 24/1/2009 م (آخر تحديث) الساعة 0:10 (مكة المكرمة)، 21:10 (غرينتش)
الحكومة الأميركية قدمت السفينة هدية إلى اليونان بهدف تحويلها إلى متحف (الجزيرة نت)

شادي الأيوبي-أثينا

استقبل مرفأ بيريه اليوناني آخر سفن ليبيرتي التي اكتسبت شهرة واسعة في القرن الماضي وذلك بسبب الرحلات التي قامت بها خلال الحرب العالمية الثانية وبعدها لإمداد الدول الأوروبية الصديقة للولايات المتحدة بالمواد الغذائية ومختلف المعدات الضرورية لمساعدتها على مواجهة آثار الحرب ضد ألمانيا النازية وحلفائها من دول المحور.

وكانت الحكومة الأميركية قررت تقديم السفينة هدية إلى اليونان بهدف تحويلها إلى متحف يوضح للزوار الظروف التي كانت تبحر فيها سفن ليبيرتي والأدوات البحرية التي كانت تستعمل في الملاحة آنذاك.

وتعليقا على الحدث قال رئيس نادي الربابنة المتقاعدين باليونان ثوذوريس كارا بيبيري إن ليبيرتي جيل من السفن تم تصنيعه بشكل مستعجل جدا بسبب ضغوط الحرب آنذاك، بحيث كان تصنيع السفينة الواحدة يستغرق ثلاثة أشهر على الأكثر، وكانت معدة لتستعمل لمرة واحدة فقط، لكنها بقيت في الخدمة حتى منتصف الستينيات.

وأضاف أن الولايات المتحدة صنعت ما بين 2500 إلى ثلاثة آلاف من هذه السفن ما بين عام 1943 و1945، لاستعمالها في رحلات إلى دول أوروبية مختلفة، ثم منحت حوالي مائة منها لليونان التي نالت في ذلك الوقت استقلالها وذلك لتخفيف الآثار الاقتصادية للحرب عليها، مقابل أسعار رمزية.

وقد بقيت تلك السفن -بحسب بيبيري- بيد البحرية اليونانية التجارية سنوات طويلة ساعدت خلالها في تعزيز الاقتصاد اليوناني وإعادة بنائه بعد انهياره جراء الحرب، وتمكن بعدها ملاك السفن اليونانيون من فتح شركات بحرية كبيرة وتكوين أسطول بحري من أكبر أساطيل العالم.

ثلاث سفن فقط
الولايات المتحدة صنعت ما بين 2500 إلى 3000 من هذه السفن (الجزيرة نت)
وأوضح أن سفن ليبيرتي تحولت اليوم إلى هياكل حديدية مرمية في الكثير من أنهار وموانئ العالم، ولم يبق منها غير مركبين اثنين تحولا إلى متحفين في الولايات المتحدة، بينما تم نقل المركب الثالث والأخير عبر سفن جر خاصة إلى اليونان ليتحول بدوره إلى متحف.  

وأرجع بيبيري -الذي عمل سنوات عديدة على سفن ليبيرتي- قدرتها على التحمل هذه السنوات الطويلة إلى الصيانة المستمرة التي كان البحارة اليونانيون وغيرهم يجرونها للسفن واهتمامهم بإجراءات الأمن والسلامة فيها.

وكانت طواقم تلك السفن تصل أحيانا إلى 28 شخصا من مختلف الاختصاصات والرتب، ويقضون يومهم في صيانة السفينة أثناء سفرها، بدلا من 15 شخصا وهو متوسط عدد الطواقم في السفن العصرية.

وأوضح رئيس نادي الربابنة المتقاعدين باليونان أن حمولة ليبيرتي كانت تصل إلى أكثر من عشرة آلاف طن، بينما كانت سرعتها القصوى عشرة أميال بحرية في الساعة، وهي أرقام جيدة لتلك الفترة.
 
وأشار إلى أن محركاتها كانت تعمل بالبخار الناتج عن حرق الزيت الثقيل غير المصنع، كما كان البحارة يستعملون أدوات ملاحية عديدة استمرت في الخدمة حتى الآن مثل البوصلة والرادار، إضافة إلى أدوات ملاحية تم الاستغناء عنها فيما بعد بفضل تطور التقنيات البحرية.

ورغم أن السفر عبر سفن ليبيرتي كان صعبا في تلك الفترة، فقد كانت سفنا آمنة بشكل عام -حسب بيبيري- ولم تتعرض لحوادث غرق أو اصطدام مؤسفة، باستثناء تعرضها لضربات السفن الحربية التي كانت تتربص بها، كما كانت تحوي مراكب إنقاذ عديدة وتجهيزا كاملا لإطفاء الحرائق.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة