ديفد هيرست: أحمد منصور انتصر على السيسي   
الثلاثاء 7/9/1436 هـ - الموافق 23/6/2015 م (آخر تحديث) الساعة 15:14 (مكة المكرمة)، 12:14 (غرينتش)

وصف الصحفي البريطاني ديفد هيرست التهمة التي وجهتها السلطات المصرية إلى الزميل أحمد منصور مقدم البرامج في قناة الجزيرة بتعذيب محامٍ، بأنها من السخف بمكان حتى إنها سقطت عند أول عقبة واجهتها.

وقال هيرست في مقال نشره بموقع "ميدل إيست آي" الإلكتروني الذي يدير تحريره، إن التهمة التي احتجزت السلطات الألمانية بموجبها منصور في مطار برلين وهو يهم بالمغادرة إلى مقر عمله بالدوحة، "لُفِّقت له في مصر حيث تصدر أحكام الإعدام في ظرف يتجاوز بالكاد الساعة، وحيث يُشنق الناس على جرائم لم يكن بمقدورهم ارتكابها لأنهم كانوا حينها قابعين بالسجون".

وأضاف أن منصور -الذي يحمل الجنسيتين المصرية والبريطانية- أدين غيابياً لقيامه بتعذيب محامٍ في ميدان التحرير بالقاهرة إبان ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، وهي "تهمة من الغرابة أو السخف بحيث سقطت عند أول عقبة، حتى إن الإنتربول (الشرطة الدولية) رفضتها... ذلك لأن طلب تسليمه لا يتفق مع أحكامه".

واستطرد الكاتب قائلاً إن حملة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ضد صحفيي الجزيرة لم تعد خافية على أحد، مشيراً في هذا الصدد إلى ما حدث مع الزملاء بالجزيرة الإنجليزية بيتر غريست ومحمد فهمي وباهر محمد، والأخيران أدينا بتهمة مساعدة جماعة الإخوان المسلمين.

رجل يحمل علم مصر أمام مقر المحكمة في برلين مطالباً بالإفراج عن أحمد منصور (أسوشيتد برس)


عدالة بخدمة السياسة
ووصف هيرست الإفراج عن منصور أمس الاثنين بأنه "انتصار وجيز"، ذلك أن هناك آخرين معرضون لنفس التهديد، مشيراً إلى أن برنامج "بلا حدود" الذي يقدمه في قناة الجزيرة يحظى بمشاهدة الملايين في العالم العربي.

وقال إن كل من يعتقد أن المحاكم تعمل على نحوٍ مستقلٍ عن السلطة التنفيذية في مصر، عليه أن يستمع إلى التسجيلات الموثقة عن أحاديث دارت في مكتب السيسي نفسه تتعلق بكيفية تلفيق أدلة احتجاز الرئيس المعزول محمد مرسي.

وأعاد هيرست إلى الأذهان ما دار في تلك التسجيلات التي ظهر فيها المستشار القانوني للمجلس العسكري اللواء ممدوح شاهين وهو يحذر عباس كامل مدير مكتب السيسي من أن القضية المرفوعة ضد مرسي تواجه خطر الانهيار لأنه محتجز في ثكنة عسكرية وليس في سجن تديره وزارة الداخلية كما ينص على ذلك القانون المصري.

وقال إن تلك لمحة خاطفة لما يحدث بالفعل في مصر مقابل فرص الدعاية التي سيحصل عليها حاكمها عندما يزور مقر رئاسة الوزراء "10 داونينغ ستريت" في زيارته المرتقبة لبريطانيا.

وأردف قائلاً إن "ثمة خطأ ما في هذه النقطة، فبينما يتيح القضاء البريطاني -بموجب الصلاحيات المخولة له- لأناس من أمثال السيسي ووزرائه الإفلات من العقاب عند دخولهم ومغادرتهم نطاق اختصاصات النظام القضائي رغم أنهم هم من كانوا يديرون دفة الأمور إبان حدوث مجازر القاهرة (رابعة والنهضة) في أغسطس/آب 2013، فإن ذات النظام يسمح لمجرمي الحرب هؤلاء بمقاضاة صحفيين كمنصور ونصب أفخاخ لهم".

وخلص الكاتب إلى أن العدالة الدولية في بريطانيا توظَّف لخدمة المصالح السياسية.

السيسي يصافح ميركل إبان زيارته لألمانيا مطلع يونيو/حزيران الجاري (رويترز)

انهيار اجتماعي
وأوضح هيرست أنه ما من أحد أكثر دراية بهذا الأمر من السيسي نفسه، فعندما أعلِن عن نيته زيارة ألمانيا، سارع رئيس برلمانها إلى المطالبة بإلغائها نظراً لسجل نظام الرئيس المصري في حقوق الإنسان.

وتجنباً لهذا الحرج -يقول الكاتب- فقد صدرت تعليمات للقاضي المصري بتأجيل النطق بالحكم المؤيد لإعدام مرسي، وما إن انتهت الزيارة حتى قضت المحكمة بتأييد حكم الإعدام. وما لبث بعد ذلك أن أكدت بريطانيا دعوتها السيسي إلى زيارتها.

ونقل هيرست عن صحيفة ذي تايمز البريطانية رأيها القائل بأن زيارة السيسي يجب أن تمضي قدماً، ذلك أنه "إن لم تكن لبريطانيا علاقة إستراتيجية مع السيسي، فإنها ستضيع أي فرصة لممارسة ضغط عليه لإقرار الديمقراطية وفتح مؤسسات الدولة. كما أنها ستتخلى عن حاكم تتوافق مصالحه مع مصالح بريطانيا، ويمثل أعداؤه تهديداً قاتلاً".

غير أن هيرست لا يتفق مع هذا الطرح، إذ إن الأمر عنده عكس ذلك تماماً، فاعتراف مستشارة ألمانيا أنجيلا ميركل ورئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون بالسيسي يطيل من أمد معاناة مصر، ويفاقم من خطر انهيار اجتماعي كامل لأكثر دولة عربية ازدحاماً بالسكان.

كما أن مثل هذا الاعتراف لا تأثير له بالمرة على وضع حقوق الإنسان في تلك الدولة، على حد تعبير كاتب المقال الذي اختتمه بالقول إن "كاميرون بترحيبه بالسيسي في بريطانيا لا يساعد مصر.. إنه يساعد ويشجع أكثر حكامها الملطخة أيديهم بالدماء".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة