أسير يضرب عن الطعام ليرى أمّه   
الثلاثاء 1434/5/14 هـ - الموافق 26/3/2013 م (آخر تحديث) الساعة 11:55 (مكة المكرمة)، 8:55 (غرينتش)
الأسير عمار موسى يواجه حكما بالسجن 21 عاما (الجزيرة)

ميرفت صادق-رام الله

على مدار الأعوام السبعة الأخيرة، لم يُسمح للحاجة رسمية أبو عصبة بزيارة ابنها عمار موسى الأسير في السجون الإسرائيلية سوى مرات قليلة، وقبيل عيد الأم الذي وافق 21 مارس/آذار، قرر الابن الإضراب المفتوح عن الطعام "طلبا لحقه في زيارتها ورؤية وجهها ولمس يديها".
 
وأبلغ موسى (35 عاما) عائلته ومحاميه في الـ15 من الشهري الجاري، بدء إضرابه المفتوح عن الطعام حتى ترفع عنه "ذريعة منع الزيارة لأسباب أمنية" والمفروضة على والدته الستينية والمريضة بالسكري وضغط الدم وباتت مهددة بفقدان البصر بإحدى عينيها.
 
وتقول أم عمار باكية إنها أمضت عيد الأم هذا العام "حزينة وكـمن فقدت قلبها" حيث لم تتمكن من التواصل معه ولا الاطلاع على أوضاعه الصحية خاصة بعد إعلانه الإضراب عن الطعام.
 
وتسمح سلطات الاحتلال للأم رسمية، كما الآلاف من أهالي الأسرى الفلسطينيين الممنوعين لأسباب أمنية، بالزيارة لمرة واحدة سنويا فقط. وتقول أم عمار إن شهورا عديدة مضت على آخر زيارة لها، و"كان وضعه الصحي غير مطمئن إذ فقد من وزنه الكثير" حينئذ.
 
وكتب الأسير في رسالة لعائلته إنه لم يعد يتحمل حرمانه من زيارة والدته بعد أن توفي والده أيضا "ولو أتى العالم لزيارتي دونك لن أوقف إضرابي حتى أتمكن من احتضانك يا أمي".
 
واعتقل موسى، وهو من بلدة سيلة الظهر قرب جنين شمال الضفة الغربية، في الثامن عشر من أغسطس/آب 2003 ويواجه حكما بالسجن لمدة 21 عاما بتهمة النشاط بالجهاز العسكري لحركة الجهاد الإسلامي ويقبع حاليا في سجن مجدو العسكري.

عقاب الأسرى
وقررت سلطات الاحتلال تحديد زيارة والدته مرة واحدة سنويا، ورغم التقارير الطبية والرسمية التي قدمتها العائلة للمنظمات الحقوقية فإنها لم تفلح في ذلك.
 
وتقول الأم إن ظروف الذهاب إلى زيارة الأسرى صعبة جدا من حيث طول ساعات الانتظار والتنكيل بالأهالي خلال عمليات التفتيش العديدة، لكن مهما كانت صعبة فإن رؤيتهم تزيل كل التعب.
 
ووفق التقديرات الرسمية الفلسطينية فإن قرابة 80% من أبناء وأشقاء الأسرى ممن تزيد أعمارهم على 16 عاما ممنوعون من زيارتهم. كما يمس هذا المنع أكثر من ألف أم لأسباب لا تذكرها المخابرات الإسرائيلية صاحبة قرار الرفض.

إسرائيل تسمح بزيارة الأسرى مرة واحدة سنويا فقط لأسباب أمنية (الجزيرة)

ورغم كون منع الزيارة عقوبة لعائلة الأسير أولا، فإن سلطات الاحتلال تستخدمه أيضا عقابا ووسيلة ضغط على الأسير نفسه وخاصة إذا كان من المعزولين انفراديا أو إذا ما قرر الإضراب عن الطعام، وهو ما تواجهه عائلة الأسير المضرب عن الطعام منذ ثمانية شهور سامر العيساوي.
 
ويوضح رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس إن المنع تحت ذريعة أمنية، عقوبة للعائلة وليست للأسير فحسب، حيث يتيح القانون الإسرائيلي للأقارب من الدرجة الأولى فقط زيارة الأسير، وفي بعض الأحيان تحرم كل العائلة من زيارته فترات طويلة.
 
ووفق فارس، فإن الاحتلال بهذا المنع لا يخرق أحد أهم حقوق الأسير الفلسطيني فقط، ولكنه أيضا يخترق القانون الدولي بنقل الأسرى إلى سجون ومعتقلات تقع خارج مناطق سكنهم، وكما يسمى هنا خارج الأراضي المحتلة عام 1967 إلى داخل الأراضي المحتلة عام 1948.
 
وعندما ينقل الأسرى الفلسطينيون إلى سجون عسقلان ونفحة وبئر السبع وغيرها يطلب من الأهالي الحصول على تصاريح عبر منظمة الصليب الأحمر الدولي لدخول تلك المناطق، وفي هذا الوقت يرفض إعطاء هذه التصاريح بدعوى أن الممنوعين "يشكلون خطراً على دولة إسرائيل".
 
وفي مرات عديدة، تدعي المخابرات الإسرائيلية (موساد) عدم وجود صلة قرابة بين الأسير ووالدته أو زوجته أو أشقائه. ولا يوجد نظام معين للمنع، فأحيانا يتاح للأم الزيارة بصورة منتظمة لمرة كل شهر ثم تمنع من ذلك بصورة مفاجئة وبلا أسباب منطقية كما حدث مع والدة عمار موسى.
 
أمهات محرومات
ووفق رئيس نادي الأسير الفلسطيني، لا توجد وسيلة قانونية لمواجهة ظاهرة منع العائلات الفلسطينية من زيارة أبنائها الأسرى بسبب ادعاء المخابرات الإسرائيلية دوماً وجود سبب أمني لهذا المنع واتهام الأمهات والآباء والأخوة أو الزوجات بأنهم يشكلون خطرا على "دولة إسرائيل".

سلطات الاحتلال تمنع الأسيرات غالبا من الزيارات العائلية بما في ذلك زيارة أطفالهن

ويقبع في سجون الاحتلال حتى أواخر مارس/آذار الجاري أكثر من 4800 أسير فلسطيني في 28 سجنا ومعتقلا إسرائيلياً، بينهم 12 أسيرة أربعة منهن أمهات ولا يسمح لأطفالهن بزيارتهن إلا نادرا.
 
وبمناسبة عيد الأم، نقلت مؤسسة الضمير لرعاية الأسير عن الأسيرة سلوى حسان، من مدينة الخليل‫ (55 عاما) وهي أكبر الأسيرات عمراً وأم لستة أبناء، قولها إنها حرمت من زيارتهم جميعا، ولم يسمح لابنتها الصغرى "رولا" من زيارتها إلا بعد 516 يوما على اعتقالها ومن وراء عازل زجاجي.
 
وكذلك الأسيرة نوال السعدي (٥٣ عاما) من مخيم جنين والمعتقلة منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وهي أم لـ11 ابنا (بينهم شهيدان) وسمح لأحدهم بزيارتها مرة واحدة فقط خلال خمسة شهور.
 
وقالت "الضمير" إن سلطات الاحتلال تمنع الأسيرات الفلسطينيات غالبا من الزيارات العائلية بما في ذلك زيارة أطفالهن، مما يحد من مشاركتهن في تربيتهم ويحرمهن من رؤيتهم يكبرون أمام عيونهن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة