فوبيا القاعدة تكتسح أوروبا بعد انفجارات مدريد   
الخميس 1425/1/26 هـ - الموافق 18/3/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

قوات نرويجية خاصة تحاول إبطال مفعول ما تظن أنه قنبلة موقوتة (الجزيرة نت)

سمير شطارة- أوسلو
جاءت انفجارات مدريد الأخيرة لتذكر الدول الأوروبية بأنها في مرمى عمليات القاعدة، خاصة وأن معظم هذه الدول تشارك في قوات تقودها الولايات المتحدة بأفغانستان بحجة تعقب مقاتلي حركة طالبان وتنظيم القاعدة.

كما أن بعضا من هذه الدول أرسل قوات إلى العراق وشارك بعض منها في الحرب على العراق منذ البداية، وهذا ما جعل هذه الدول جميعا ترفع حالة التأهب القصوى بعد انفجارات إسبانيا التي أدت إلى مقتل 200 وجرح نحو 1500 شخص.

بل إن دولا عارضت الحرب على العراق تشعر بالقلق، فقد دعت ألمانيا مثلا إلى عقد اجتماع عاجل للمسؤولين عن الأمن بالاتحاد الأوروبي، فيما اقترح وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان اجتماعا استثنائيا لنظرائه بالاتحاد لتنسيق الرد على تفجيرات مدريد.

وفي لندن انتشرت دوريات شرطة خاصة لمكافحة الإرهاب على متن قطارات بريطانيا، بينما بدأت جميع الحكومات الأوروبية تعيد النظر في إستراتيجياتها الأمنية.


يتملك الأوروبيين هذه الأيام هاجس خوف تجاه أي مجهول تحسبا لأن يكون مفخخا بمواد متفجرة من قبل تنظيم القاعدة، فما أن يرى أحدهم حقيبة سائبة في مكان عام أو طردا يجهل مصدره حتى يبلغ الجهات الأمنية المختصة ”

ويتملك الأوروبيين هذه الأيام هاجس خوف كبير تجاه أي شيء يجهلون كنهه تحسبا لأن يكون قنبلة زرعها مقاتلو القاعدة.

وغدا الهلع ظاهرة في كل العواصم الأوروبية، فحقيبة أو طرد ترك إلى جانب جدار أو ضاع من صاحبه كفيل بتعطيل الحياة في المكان واستقدام تعزيزات ضخمة لإخلاء الموقع والتثبت من استتباب الأمن فيه.

ففي أوسلو أثار وجود حقيبة ملقاة في المجمع المركزي للقطارات خوف المارة الذين أبلغوا الأجهزة الأمنية عنها، وسارعت الجهات المختصة إلى تطويق المكان وإخلاء المارة وزبائن المطاعم التي تقع في الطوابق العلوية من المبنى. وتسبب الهلع بحالة فوضى وتدافع تسببت بعدد من الإصابات الطفيفة بينما حاول البعض القفز من نوافذ الطوابق العليا للمجمع.

وبعد نحو ساعتين من التفتيش والإجراءات الأمنية المشددة تبين أن بالحقيبة قطع ملابس.

وأرسلت النرويج نحو 600 جندي إلى العراق في يوليو/ تموز الماضي وهو ما يجعلها في دائرة الخوف من عمليات القاعدة. وسيقوم البرلمان في يوليو/ تموز القادم بتقييم أداء القوة النرويجية بالعراق والنظر في ضرورة بقائها هناك أو اتخاذ قرار بعودتها.

وكانت النرويج أول من تنبأ بوقوف القاعدة خلف تفجيرات مدريد، وذلك عندما ذكرت شبكة التلفزيون النرويجي (NRK) أن لدى خبراء نرويجيين وثائق تميل إلى تأكيد وجود صلة بين القاعدة وهذه التفجيرات.

وتزعم النرويج أن خبراء مختصين بالبحث عثروا العام الماضي على وثائق لتنظيم القاعدة في موقع على الإنترنت باللغة العربية تعرض إستراتيجية القاعدة لطرد الولايات المتحدة وحلفائها من العراق!

وقال الكاتب الصحفي تور آرنا أندريسين الذي أعد تقريرا عن الوثيقة المكونة من 42 صفحة إن الوثائق المزعومة وصفت إسبانيا بأنها "الحلقة الأضعف" في الدائرة الغربية.
_________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة