حرية الصحافة العالمية بين فكي السلطات والإرهاب   
الأربعاء 1437/7/21 هـ - الموافق 27/4/2016 م (آخر تحديث) الساعة 14:07 (مكة المكرمة)، 11:07 (غرينتش)

فادي منصور-واشنطن

رسم التقرير السنوي لحرية الصحافة الصادر عن مؤسسة فريدوم هاوس في الولايات المتحدة صورة قاتمة لأوضاع الصحافة في العالم للعام 2015، مشيرا إلى أن السلطة الرابعة مرت بأصعب فتراتها منذ 12 عاما.

وأكد التقرير أن حرية الصحافة تراجعت إلى أدنى مستوياتها خلال الأعوام الـ12 الماضية. وتعرضت الصحافة والصحفيون إلى ضغوط وانتهاكات من قبل الحكومات والمجموعات الإرهابية، على رأسها تنظيم الدولة الإسلامية. كما سعت القوى السياسية والإجرامية والإرهابية إلى تكميم أفواه الإعلاميين، بحسب التقرير.

وعزا تقرير فريدوم هاوس التراجع الحاد في حرية الصحافة إلى سببين: أولهما التحزب
والاستقطاب في المناخ الإعلامي، والثاني ممارسة الترهيب والعنف الجسدي ضد الصحفيين.

 تاكر: الصحفيون يعانون حصارا من الحكومات والمجموعات الإرهابية (الجزيرة)

تضييق وتنكيل
وفي هذا السياق، اعتبر التقرير أن القوى المعادية لحرية الصحافة كانت الأعتى في منطقة الشرق الأوسط وتركيا، حيث عمدت الحكومات والمجموعات المسلحة إلى ممارسة ضغوط على الصحفيين ووسائل الإعلام لحملها على الانحياز إليها.

وقد أجبرت هذه الممارسات الصحفيين على الاختيار بين الرضوخ لمشيئة القوى السائدة أو التعرض للتضييق والتنكيل وصولا إلى التصفية الجسدية. وأعربت فانيسا تاكر نائبة رئيس قسم التحليل في فريدوم هاوس عن الأسف لتردي حرية الصحافة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وقالت تاكر للجزيرة نت إن الصحفيين يعانون حصارا مطبقا من قبل الحكومات والمجموعات الإرهابية في ظل المناخ الأمني السائد في المنطقة والنزاعات العسكرية في أكثر من مكان.

ووفقا للتقرير تظل سوريا البلد الأخطر عالميا على العمل الصحفي، إذ لقي 14 صحفيا حتفهم أثناء تأديتهم واجبهم داخل البلاد عام 2015. كما تعرض ثلاثة صحفيين سوريين للاغتيال داخل تركيا جراء تغطيتهم للحرب في سوريا.

وقد رجح تقرير فريدوم هاوس أن يكون تنظيم الدولة ضالعا في اغتيالهم، لافتا إلى أن التنظيم أظهر براعة في تجاوز وسائل الإعلام التقليدية وحرفية في استغلال وسائل التواصل الاجتماعي لنشر دعايته السياسية وترهيب الصحفيين.

كما سلط التقرير الضوء على ليبيا التي تحولت معظم وسائل الإعلام فيها إلى مجرد بوق للحكومة أو المليشيات التي تسيطر على هذه الرقعة من البلاد أو تلك، بحسب توصيف معدّي التقرير.

أما في اليمن وفي ظل الحرب المتواصلة، فقد تعرض الكتاب والصحفيون المستقلون عن الحكومة وجماعة الحوثي على السواء، إلى التهميش أو الاضطهاد.

وأعربت تاكر عن قلق خاص من التراجع الحاد الذي تعانيه حرية الصحافة في مصر، ودعت إلى مراقبة الأوضاع هناك عن كثب بسبب القمع الذي يتعرض له الصحفيون من قبل السلطات.

ورأت أن ظروف حرية الصحافة تزداد سوءا في مصر بسبب الانحياز الدائم لإعلام الدولة
والمؤسسات الأخرى لصالح الحكومة، واعتبرت أن قمع السلطات المصرية للصحفيين الذين يغطون التحركات الاحتجاجية، يحرم المصريين من المشاركة في التعبير عن رأيهم ويعرقل احتمالات التطور الديمقراطي هناك.

الهجوم على صحيفة شارلي إيبدو بباريس أدى إلى تراجع حرية الصحافة في أوروبا وفقا لتقرير فريدوم هاوس (أسوشيتد برس)

بعد عالمي
وعلى الصعيد العالمي، أعرب التقرير عن القلق من تراجع حرية الصحافة بأوروبا في ضوء الهجوم الإرهابي الذي تعرضت له صحيفة شارلي إيبدو في يناير/كانون الثاني 2015. وقد اضطر الإعلاميون لمواجهة تهديدات جديدة من المجموعات الإرهابية، بالإضافة إلى قوانين تتعلق بالتنصت والأمن قد تفضي إلى تقييد عملهم.

من جهتها عززت السلطات الروسية جهودها للتحكم في الأخبار المخصصة للجمهور المحلي في ظل الأزمة الاقتصادية الحادة التي تعصف بالبلاد، واستهدفت على وجه الخصوص المدونين والعاملين في الصحافة الإلكترونية.

وعلى صلة بالحرب في سوريا، قال معدو التقرير إن موسكو أعادت توجيه جهود ما سمّوها ماكينة التضليل الخاضعة لها بدءا من الشأن الأوكراني إلى حملة التدخل العسكري التي يديرها الرئيس فلاديمير بوتين في سوريا.

ورصد التقرير تكتيكا جديدا تلجأ إليه السلطات التركية "في سياق هجومها المستمر على حرية الصحافة"، حيث سيطرت السلطات الموالية للرئيس رجب طيب أردوغان على مجموعات إعلامية تتسم بمواقف نقدية من الحكومة وحولتها إلى وسائل موالية لها.

ورغم قتامة الخلاصات الواردة في تقرير فريدوم هاوس فإن تاكر تعرب عن تفاؤلها بمستقبل حرية الصحافة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بسبب المقاومة التي يبديها الصحفيون لجميع الضغوط التي يتعرضون لها.

وتشير إلى أن الإعلاميين يواصلون تغطية الأحداث السياسية والكشف عن ملفات الفساد، متحدين مخاطر الاعتقال والتعذيب والقتل في العديد من بلدان العالم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة