تنامي الاتجار بالبشر في اليمن   
السبت 12/9/1431 هـ - الموافق 21/8/2010 م (آخر تحديث) الساعة 13:18 (مكة المكرمة)، 10:18 (غرينتش)
الفقر والبطالة وغياب القوانين الرادعة تسهل عمل عصابات الاتجار بالبشر (الجزيرة-أرشيف)

عبده عايش-صنعاء

كشف باحث يمني عن تنامي جرائم الاتجار بالبشر باليمن وعن تورط عصابات إجرامية لها امتدادات خارجية في أعمال تجارة الجنس وبيع الأعضاء وتهريب الأطفال واستغلال الضحايا في أعمال منافية للأخلاق.

فبحسب رئيس المؤسسة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر علي ناصر الجعلي فإن جرائم الاتجار بالبشر أصبحت "مشكلة" داخل المجتمع اليمني وليست ظاهرة محدودة.

وأضاف أن من مظاهر الاتجار بالبشر في اليمن تهريب الأطفال إلى دول الجوار واستغلالهم جنسيا والزواج السياحي، حيث يفد في الصيف أشخاص كبار السن غالبا من السعودية ودول الخليج للزواج بالفتيات اليمنيات ثم يتركوهن لمصير مجهول، وأيضا تجارة بيع الأعضاء البشرية واختطاف الفتيات بالقوة.

ولفت الجعلي في حديث للجزيرة نت إلى أنه رصد 500 حالة اتجار بالبشر في اليمن كشفت عنها الأجهزة الأمنية خلال الفترة الماضية، وأن هناك 150 معتقلا من عصابات الاتجار بالبشر ألقت السلطات الأمنية القبض عليهم وبينهم أشخاص سوريون ومصريون وأردنيون.

وقال إن هناك عصابات تنشط في الاتجار بالأعضاء البشرية، وعصابات تعمل في تهريب الأطفال إلى دول الجوار وتحديدا السعودية، إلى جانب عصابات تعمل في الدعارة والبغاء.

الجعلي: معظم ضحايا الاتجار بالبشر من النساء (الجزيرة نت)
استغلال الفتيات
وأوضح أن ممارسة الاتجار بالبشر تنصب على النساء بهدف استغلالهن جنسيا بشتى الصور، حيث إن معظم اللواتي يقعن ضحية الاستغلال هن من صغيرات السن اللواتي لم تتجاوز أعمارهن 24 عاما.

وأضاف الجعلي أن أكثر ما يهرب للسعودية هم الأطفال، وذلك عن طريق عصابات إجرامية تقوم بأعمال تهريب القات والمخدرات والسلاح، إلى جانب تهريب الأطفال والبشر.

وقال إن "هذه العصابات تستغل الفقر والبطالة والأوضاع الاقتصادية المتردية، والحروب والصراعات السياسية، والانفلات الأمني" وهي أوضاع تؤدي إلى نشوء العصابات وتسهل عملها داخل البلد، على حد تعبيره.

كما أفاد الباحث اليمني بوجود "استغلال للفتيات بالفنادق والملاهي في العاصمة صنعاء ومحافظتي عدن وتعز"، مشيرا إلى إغلاق الأجهزة الأمنية فندقا واحدا على الأقل بصنعاء كان يمارس فيه البغاء.

وأكد كذلك أنه يوجد في عدن أكثر من فندق ومكان يتم فيه استغلال الفتيات في "تجارة الجنس"، وأن ذلك يتم "بعلم من الأجهزة الأمنية والحكومية تحت يافطة تشجيع السياحة".
 
وأشار إلى أن بعض الفتيات يجري اختطافهن وتهريبهن إلى محافظات أخرى غير مناطقهن حيث غالبا ما يُكرهن على ممارسة الأعمال المنافية للأخلاق.

وضرب الجعلي مثالا على ذلك بحادثة اختطاف فتاة تبلغ 12 عاما من أمام مدرستها بمدينة الحديدة غربي اليمن، حيث إن لها الآن أربعة أشهر مختفية ولا يعلم عنها شيء رغم إبلاغ أسرتها الفقيرة الأجهزة الأمنية باختطافها لكنها لم تعمل شيئا للكشف عن مصيرها، حسب قوله.

نفوذ وحماية
في المقابل أكد الجعلي أن بعض الجهات الأمنية اتصلت به، وأبدت استعدادها للتنسيق والعمل معه في مكافحة جرائم الاتجار بالبشر وجرائم تجارة الجنس، واعتبر هذه المبادرة من الجهات الحكومية جيدة، مشيرا إلى أن لدى مؤسسته خططا وبرامج للإسهام في التخلص من هذه المشكلة الاجتماعية.

وعزا دخول العنصر الخارجي في عصابات الاتجار بالبشر إلى عدم وجود قانون لمكافحة هذه الظاهرة في اليمن.

كما قال إن أحد رجال الأمن حدثه عن أسماء شخصيات داخلية لها صلة بهذه العصابات، ويبدو أن هذه الشخصيات "أصبح لها نفوذ واسع ومحمية من بعض الجهات في الدولة" حسب قوله.
 
وأضاف أن من أكبر مظاهر الاتجار بالبشر في اليمن، ممارسة الاستغلال والقوة بشركات القطاع الخاص، حيث يستخدم النفوذ الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والعسكري لإجبار العمال على العمل القسري بأجور زهيدة لا توفر لهم الحياة البسيطة.

وطالب الباحث اليمني بأن تصدر الدولة قانون مكافحة الاتجار بالبشر، وتنشئ نيابات ومحاكم متخصصة لقضايا جرائم الاتجار بالبشر، وتجرم وتعاقب المتاجرين بالبشر بأقصى العقوبات، وتفعّل الأجهزة الأمنية والحكومية أساليب الرقابة والحماية من هذه الجرائم.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة