أسرة سامي الحاج تدعو الخرطوم للتدخل لإطلاق سراحه   
الأحد 1426/9/14 هـ - الموافق 16/10/2005 م (آخر تحديث) الساعة 18:01 (مكة المكرمة)، 15:01 (غرينتش)

وجهت أسرة مصور قناة الجزيرة سامي الحاج رسالة جديدة تناشد فيها الحكومة السودانية إطلاق سراح ابنها المعتقل بغوانتانامو منذ نحو أربع سنوات دون توجيه تهم رسمية له. وفيما يلي نص الرسالة:

السيد/ وزير الخارجية

بواسطة السيد/ الوكيل

بواسطة السيد/ مدير إدارة القنصليات والمغتربين

الموضوع: مأساة ابننا سامي محي الدين محمد الحاج مصور قناة الجزيرة المعتقل بسجن غوانتانامو بكوبا

سامي محي الدين محمد الحاج يعمل كمصور بقناة الجزيرة منذ ستة أعوام.

ذهب إلى أفغانستان قبل أربعة أعوام في مهمة رسمية من قبل قناة الجزيرة كصحفي لتغطية الحرب الأميركية الأفغانية.

تم أسره على الحدود الأفغانية الباكستانية وهو في طريق العودة إلى قطر رغم أنه يملك الوثائق الثبوتية التي تدل على أنه في مهمة رسمية (يحمل تأشيرة دخول من السفارة الأفغانية ويحمل الأمر الصادر له من قبل إدارة قناة الجزيرة لأنه في مهمة رسمية إضافة إلى أن لديه بطاقة صحفي).

انقطعت أخباره عنا أثناء الحرب ولم نعلم مصيره إلا بعد انقضاء عام ونصف حيث أخطرتنا قناة الجزيرة بأنه موجود في معتقل غوانتنامو بكوبا.

سيدي الوزير لقد كابد ابننا سامي أصنافا وأشكالا من العذاب النفسي والبدني الذي يمثل انتهاكا لحقوقه الإنسانية، لقد تم اعتقاله بدون سابق إنذار وبدون تهمة وهو يؤدي واجبه المهني جهارا نهارا.

سامي الذي هجر أهله وأحبابه في سنوات طوال ذهب يحمل طموحاته بتأسيس بيته ومساعدة إخوانه الأيتام الذين حرموا من حنان الأم منذ سنين، وكافح وناضل من أجلهم فمنهم نساء رقيقات حال وإخوان يدرسون في المدارس والجامعات لا يجدون ما يبتاعون به قطعة خبز، وله زوجة أضناها الهجر وهي تعيش ظروفا نفسية صعبة للغاية تبكي تارة وتصبر نفسها بذكر الله وهي تلهث بلا تعب وراء كل من يستطيع ومن لا يستطيع في حل مشكلة زوجها. وله ابن وحيد تركه وهو لم يكمل ربيعه الثاني وحرم الابن القاصر من حنان والده وهو في أشد ما يحتاج فيه الابن لأبيه.

أما والده فقد مات من الحسرة وطول البعاد وتواصل الحيرة، فكم عذبته أسئلته اللاهثة عن حال ابنه البكر الذي لم يبخل عليه بمساعدة مادية كانت أو معنوية، الابن الذي حمل عنه مسؤولية إخوانه الأيتام. مات والده وهو يقبض على حسراته وآلامه وترك الأسرة في عالم لا يرحم.

إننا سيدي الوزير لا ننكر سعي وزارة الخارجية ممثلة في وزيرها السابق الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل الذي تتقدم له الأسرة بجزيل الشكر والعرفان لما بذله من مساع طيبة وحوار من أجل إطلاق سراح ابننا سامي وزملائه بالمعتقل مع كافة الدوائر الأميركية.

كما نثمن جهود الأخ اللواء مهندس صلاح عبد الله مدير جهاز الأمن والمخابرات هو ومنسوبيه للجهود الكبيرة التي بذلوها في سبيل إطلاق سراح ابننا سامي وزملائه، ولقد كان لهم شرف زيارتهم للمعتقل أكثر من مرة وحملوا لنا الرسائل منهم مما كان لها أعظم الأثر في نفوسنا.

أخي الوزير:
نحييك مناضلا جسورا وقائدا لوزارة الخارجية في دورها الجديد بعد السلام وأنتم أهل لذلك لما تتمتعون به من سمات طيبة وقول الحق، ونحن هنا كأسرة المعتقل سامي محي الدين الذي قضى حتى الآن 48 شهرا داخل سجن غوانتانامو، تلك المأساة الانسانية التي أوصلتنا أو كادت أن توصلنا لأعلى قمم الشك في الشرعية الدولية وقوانين حقوق الإنسان وحريته، وتعرضت قناعاتنا بالأمن والسلام للفرد على هذه الأرض لهزة عنيفة لا يمكننا تجاهلها أو تجاوزها من واقع ما نسمع أو نرى على محطات التلفزة ولا يمكن أن تتقاطع مع الشرعية الدولية ولا العدل ولا حقوق الإنسان وحرياته في نقطة واحدة.

إن مشكلة معتقلي غوانتانامو هي مأساة حقيقية لأنها لا تقتصر على أولئك المغلوبين على أمرهم بل تتخطاهم لتحتوي بآثارها السالبة كل أهالي وعوائل المعتقلين.

نما إلى علمنا أخيرا وحسب إفادة محاميه الأميركي المستر ستافورد بأن ابننا سامي ومعه بعض المعتقلين في حالة سيئة من المرض بإحدى المستشفيات الأميركية من جراء الإضراب عن الطعام لمدة طويلة.

إننا أخيرا سيدي الوزير نناشدكم باسم الشرعية الدولية وباسم حقوق الإنسان وباسم المواطنة السودانية التي ينتمي إليها ابننا سامي محي الدين بكل فخر واعتزاز، نناشدكم السعي الجاد والحقيقي لحل مشكلة ابننا المعتقل وإطلاق سراحه هو وزملائه السودانيين بأقصى سرعة ممكنة.

وجزاكم الله خيرا

أسرة المعتقل/ سامي محي الدين محمد الحاج

عنهم / خاله محجوب محمد الجاك

الخرطوم 15 أكتوبر/تشرين الأول 2005

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة