دمج اللاجئين يشغل الإعلام الألماني   
الثلاثاء 15/1/1437 هـ - الموافق 27/10/2015 م (آخر تحديث) الساعة 14:35 (مكة المكرمة)، 11:35 (غرينتش)

خالد شمت-برلين

أثارت دعوة الحزب المسيحي الاجتماعي الحاكم في ولاية بافاريا الألمانية لتأسيس قناة تلفزيونية متخصصة في اندماج اللاجئين وتعريفهم بقيم الثقافة الألمانية، جدلا بشأن جدواها. وردت شبكتا التلفزيون الألمانيتان الأولى والثانية -شبه الرسميتين- بالكشف عن عروضهما للقيام بهذا الدور منذ سبتمبر/أيلول الماضي، وتقديمه للاجئين بلغاتهم الأم وفي مقدمتها اللغة العربية.

وجاء مقترح تأسيس القناة الجديدة في رسالة وجهها الأمين العام للحزب المسيحي الاجتماعي البافاري أندرياس شوير إلى مجلسي إدارتي شبكتي التلفاز الأولى (أي آر دي) والثانية (زد دي أف)، دعا فيها لتأسيس القناة المقترحة باسم (دي أي أف) كمشروع مشترك للشبكتين يمول من رسوم إضافية شهرية على المواطنين مقابل استقبال البث الإذاعي والتلفزيوني، لكن القناتين تحفظتا على الاقتراح، وأكدتا عزمهما توسيع برامجهما الحالية الموجهة للاجئين.

وقالت إيلكا شتاينهاوزن المتحدثة باسم شبكة "أي آر دي" إن شبكتها ترى أن العروض الإعلامية المقدمة عبر الإنترنت "هي الأكثر نجاحا في الوصول إلى شرائح واسعة من اللاجئين، باعتبار أن الهواتف الذكية تعد الوسيلة الرئيسية التي يعتمد عليها معظمهم كمصدر إعلامي".

وأضافت المتحدثة للجزيرة نت أن شبكتها "تركز على الوصول إلى اللاجئين بعروض إعلامية مناسبة بدأتها منذ سبتمبر/أيلول الماضي بالتعاون مع شبكة دويتشه فيلله، تشمل الإجابة عن أسئلة قانونية وبرامج توضيحية بالإنجليزية، فضلا عن ترجمة برنامج قصص الرسوم المتحركة الشهير "الفأر" إلى العربية والإنجليزية والداري الأفغانية، لتعريف الأسر اللاجئة بالجوانب المختلفة للحياة في ألمانيا بشكل مبسط".

وأوضحت أن القناة تعتزم ترجمة تسعين ثانية من نشرات أخبارها اليومية الموجودة على الإنترنت إلى العربية والإنجليزية عبر شريط متحرك أسفل الشاشة، والتعاون مع الجهاز المركزي للهجرة واللجوء ومعهد "غوته" في إطلاق عروض إعلامية للاجئين عبر الإنترنت لتعليم اللغة الألمانية وقواعد الاندماج .

القناة الألمانية الأولى استحدثت العديد من العروض الرقمية لخدمة اللاجئين بلغات مختلفة (الجزيرة)

أما الشبكة الثانية (زد دي أف) فردت بشكل غير مباشر على مقترح الحزب المسيحي البافاري، مؤكدة اهتمامها بالمساهمة في اندماج اللاجئين "باعتباره أبرز تحدٍّ يواجه المجتمع الألماني". وقالت في بيان لها إنها بدأت ترجمة نشرة أخبار الأطفال اليومية الشهيرة "لوغو" إلى اللغة العربية بنسختها الموجودة في مكتبتها الرقمية.

في المقابل، رفض حزب اليسار الألماني المعارض دعوة الحزب المسيحي البافاري لتأسيس قناة جديدة لاندماج اللاجئين، وقال رئيس الحزب بيرند ريكسسنغر "إن أكثرية اللاجئين لم يتوفر لهم بعد مأوى مناسب يمكن أن يجلسوا فيه لمشاهدة برامج تلفزيونية تشرح كيفية تعامل المواطن الألماني الصالح".

من جانبها، توقعت مجموعة الإعلام في نقابة عمال الخدمات فشل مشروع القناة المقترح، ودعت بدلا من ذلك إلى التوسع في عروض الهجرة واللجوء المقدمة حاليا من القناة الأولى والثانية ومن الإذاعة الألمانية.

واعتبرت زاينا شيفر مديرة معهد "المسؤولية الإعلامية" الدعوة لتأسيس قناة للاندماج: "إعادة لجدل مماثل جرى في تسعينيات القرن الماضي وأغلق ملفه لأسباب وجيهة". وقالت للجزيرة نت إن صيغة القناة المقترحة من الحزب البافاري تبدو بعيدة عن الاهتمام بالتعدد الثقافي القائم في المجتمع الألماني، وغير مناسبة لطبيعة قناتي (أي آر دي) و(زد دي أف) البعيدة عن التربية والإرشاد.

كما اعتبرت شيفر أن ترجمة الأخبار الألمانية بشريط متحرك أسفل الشاشة بعدة لغات للاجئين، والاهتمام بالبث بهذه اللغات الأم مباشرة، يعد "وسيلة فعالة لدعم الاندماج".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة