11 سبتمبر جديد بالغوطة السورية   
السبت 20/11/1435 هـ - الموافق 13/9/2014 م (آخر تحديث) الساعة 17:47 (مكة المكرمة)، 14:47 (غرينتش)

سامح اليوسف-الغوطة الشرقية

لطالما اعتادت مدينة دوما القصف الجوي والمدفعي منذ أن هتفت للحرية للمرة الأولى، فلم يعد سكانها يستطيعون تذكر عدد الغارات الجوية التي تلقتها منذ خروجها عن سيطرة نظام بشار الأسد.

لكن ما لا شك فيه أن سكان دوما سيذكرون يوم 11 سبتمبر/أيلول 2014 طويلا، لأنه حمل معه مجزرة -كما وصفها الناشطون- ليس لها مثيل منذ اندلاع الثورة الثورية، ضمن تصعيد عسكري مستمر منذ أربعة أيام.

ويروي فؤاد الدومي -أحد الناجين من المجزرة- شهادته قائلا "تلقى مجمع سكني مكتظ بوسط المدينة أول غارة جوية من الطيران الحربي عصر يوم الخميس، لتسقط الطائرة أربعة صواريخ فراغية سقطت في مناطق قريبة من بعضها".

وتابع الدومي -الذي يمتلك محلا تجاريا في التجمع السكني الذي قصف- في حديث للجزيرة نت قائلا "نجوت بنفسي من الموت، لكن متجري تحول لركام".

نقل أحد الجرحى بعد غارة من الطائرات الحربية على مجمع سكني بدوما (الجزيرة)

قصف متواصل
وأضاف "ظل دوي سيارات الإسعاف في المكان لأكثر من نصف ساعة دون توقف وهي تقل القتلى، وأسهمت الآليات الثقيلة والجرافات وفرق الإنقاذ في رفع الأنقاض عن الجرحى والجثث لساعات متأخرة من ليلة يوم أمس الجمعة".

ولم تمر سوى ثلاثين دقيقة على الغارة الأولى حتى عادت الطائرات من جديد لتنفذ غارة ثانية في السوق الشعبي وبنفس طريقة القصف الأولى وبعدد الصواريخ ذاته، وفق شهود.

أحد موظفي الدفاع المدني في المدينة -رفض الكشف عن اسمه- قال إن الطائرات الحربية "ظلت تحلق في سماء المدينة وفي سماء الغوطة الشرقية أكثر من ساعتين متواصلتين، ونفذت ثماني غارات، ثلاث منها على المدينة والبقية على أطرافها وعلى المزارع المحيطة بها".

ولم تكتف قوات النظام السوري بذلك فحسب، بل سلطت المدفعية على المدينة بعد القصف الجوي، وبدأت إطلاق القذائف على الأحياء السكنية أيضا لتسقط عشرات القذائف ولتزيد من هول اليوم ومن عدد القتلى والجرحى.

شهود: الطائرات الحربية أغارت
على دوما بقنابل فراغية
(الجزيرة)

عشرات القتلى
ولم تتمكن النقاط الطبية من إحصاء عدد القتلى بشكل موثق، خاصة أن الكثير من المصابين حالتهم حرجة، لكن ناشطين أكدوا أن ستين شخصا -على الأقل- قتلوا جراء هذا الهجوم أغلبهم من النساء والأطفال.

بينما قال المكتب الطبي في المدينة إن أكثر من 220 شخصا مصابا قد حضروا إلى المكتب، الذي أجرى لـ29 منهم جراحات خطيرة.

ويقول أنس -أحد العاملين في مختبر النقطة الطبية الإسعافية- للجزيرة نت "مختبر النقطة استهلك جميع أكياس الدم الاحتياطية لديه وبات بحاجة ملحة لجميع أنواع فصائل الدم".

وكرد فعل على ما حدث، أصدر قائد جيش الإسلام زهران علوش أمرا بإعدام كافة الطيارين الحربيين الأسرى الموجودين لدى جيش الإسلام بعموم سوريا.

هذا التصعيد المستمر منع سكان المدينة من إقامة صلاة الجمعة في اليوم التالي خشية وقوع هجمات جوية أو صاروخية جديدة على المساجد وسط دعوات من المنظمات الإغاثية والطبية بإخلاء تام للشوارع والساحات العامة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة