العراقيون في مصر.. لاجئون بلا صفة   
الخميس 1428/6/5 هـ - الموافق 21/6/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:51 (مكة المكرمة)، 21:51 (غرينتش)

المقاهي والمحال التجارية فى مدينة 6 أكتوبر اتخذت تسميات عراقية (الجزيرة نت) 


محمود جمعة-القاهرة

مع احتفال العالم باليوم العالمي للاجئين برزت إلى السطح مشكلات اللاجئين العراقيين بمصر والذين يقدر عددهم بنحو 100 إلى 130 ألفا يعيشون ظروفا قاسية لعبت القوانين المصرية دورا كبيرا في تفاقمها، خاصة ما يتعلق بمنح تصاريح تمديد الإقامة وفرص التعليم والعلاج.

ولم يحصل إلا 5000 عراقي فقط على صفة لاجئ، بينما يقيم الآخرون بصفة سياحية مؤقتة لا تعطيهم الحق في إرسال أبنائهم إلى المدارس والجامعات والمشافي الحكومية، علما بأنه لا يمكن الحصول على الإقامة الدائمة إلا للمستثمرين الذين يملكون رأسمالا يزيد على 50 ألف دولار.

ويقيم غالبية العراقيين بالمدن الجديدة، خاصة مدينة "6 أكتوبر" التي تتوفر على العديد من الجامعات والمعاهد الخاصة إلى جانب المصانع والشركات التي قد يجد فيها العراقيون فرصا للعمل.

وقد اصطبغت بعض أحياء المدينة بصبغة عراقية، حيث تستوقف المار بها المحال التجارية والمقاهي وقد اتخذت مسميات عراقية، إضافة إلى الأسواق والمدارس التي تتميز بكثافة عراقية ملحوظة.

ورغم مناشداتهم المستمرة للحكومة بقبول أبنائهم في الجامعات وإعفائهم من أقساط الدراسة، فإن الأجهزة المصرية تقصر هذا الأمر على اللاجئين المعترف بهم من قبل المكتب الإقليمي للمفوضية الدولية للاجئين.

اللاجئون العراقيون ناشدوا السلطات المصرية قبول أبنائهم في المدارس (رويترز-أرشيف)
مخاوف غير مقبولة

وأوضح الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان حافظ أبو سعدة للجزيرة نت أنه رغم توقيع مصر على اتفاقية للاجئين عام 1951، فإنه لم يصدر حتى الآن تشريع أو قانون داخلي يحدد حقوق اللاجئين وآليات التعامل الحكومي معهم.

ورفض أبو سعدة تذرع السلطات الرسمية بوجود أزمة اقتصادية في البلاد تمنع استقبال اللاجئين العراقيين.

وقال "رغم تفهمي للأعباء الاقتصادية، فإن المشكلة إنسانية في المقام الأول لأن العراقيين تركوا وطنهم لوجود خطر حقيقي يتهدد حياتهم، وبالتالي فإن إحجام السلطات عن منحهم صفة اللاجئين أمر غير مقبول".

إجراءات روتينية
لكن الدكتور عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية الأسبق لم يستبعد وجود تحفظات مصرية على دخول عراقيين بعينهم، موضحا أن الأمر يتعلق بنشطاء المقاومة العراقية الذين تخشى القاهرة قيامهم بأعمال مسلحة ضد الأهداف الأميركية في مصر أو انطلاقا من أراضيها.

ونفى الأشعل في الوقت نفسه وجود توجه رسمي بإبعاد اللاجئين العراقيين عن مصر أو التضييق على إقامتهم بها، معتبرا أن طبيعة الإجراءات الإدارية الروتينة هى السبب وراء تأخر منح العراقيين تصاريح للإقامة في البلاد.

وكان مطار القاهرة شهد مؤخرا فصلا من معاناة اللاجئين العراقيين، حيث احتجز 13 عراقيا داخل المطار لمدة 45 يوما بعد أن وصلوا بدون تأشيرات دخول من عدة دول ورفضت هذه الدول عودتهم إليها، ولم يسمح لهم بدخول الأراضي المصرية إلا بعد تدخل مباشر من مفوضية الأمم المتحدة للاجئين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة