ستة شهداء والفلسطينيون يستغيثون بمجلس الأمن الدولي   
الجمعة 1422/9/29 هـ - الموافق 14/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جرافات إسرائيلية تهدم مبنى إذاعة صوت فلسطين في رام الله أمس

ـــــــــــــــــــــــ
أحد الشهداء الستة يوصف بأنه من أبرز رجال المقاومة وممن يقفون على رأس قائمة المطلوبين لسلطات الاحتلال
ـــــــــــــــــــــــ

زيني يعرض أفكاره ظهر اليوم بعد أن تشاور بشأنها مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون
ـــــــــــــــــــــــ
القوات الإسرائيلية تجتاح قرية عصيرة الشمالية بحثا عن ناشطي الانتفاضة، وقد طوقت عشرون دبابة جميع مداخل القرية
ـــــــــــــــــــــــ

استشهد ستة فلسطينيين بينهم أحد المطلوبين وأصيب تسعة آخرون واعتقل العشرات أثناء اجتياح القوات الإسرائيلية لثلاث قرى فلسطينية في الضفة الغربية. ويسبق التصعيد الإسرائيلي الأفكار التي سيعلنها المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط أنتوني زيني في وقت لاحق اليوم لإنهاء المواجهات بين الفلسطينيين وإسرائيل. في هذه الأثناء طالب الفلسطينيون باجتماع عاجل لمجلس الأمن لمحاولة وقف التصعيد العسكري الإسرائيلي.

ففي ساعات الصباح الباكر اجتاحت الدبابات الإسرائيلية قرى دورا القريبة من مدينة الخليل, وسلفيت وعصيرة الشمالية المجاورتين لمدينة نابلس.

تقديم العون الطبي لشرطي فلسطيني جرح إثر قصف المروحيات الإسرائيلية على غزة أمس
وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن القوات الإسرائيلية قتلت أحد رجال المقاومة المطلوبين لسلطات الاحتلال وخمسة من أفراد قوات الأمن الفلسطينية في غارة شنتها على قرية سلفيت.

وقالت مصادر عسكرية إسرائيلية إن قوات الاحتلال تدعمها عشر دبابات توغلت في بلدة سلفيت الخاضعة للسلطة الفلسطينية والواقعة على بعد نحو 20 كيلومترا من قلقيلية، وفرضت حظر تجول على المواطنين وألزمتهم بملازمة منازلهم في حين حلقت الطائرات فوق المدينة ثم سرعان ما انسحبت بعد ذلك.

ولم تذكر المصادر مزيدا من التفاصيل. واكتفت وسائل الإعلام الإسرائيلية بالقول إنه قد تأكد مقتل فلسطيني واحد في الغارة.

وأضافت المصادر الفلسطينية إن أحد الشهداء الستة من نشطاء المقاومة يقف على رأس قائمة من تطالب إسرائيل باعتقالهم، وقالت إنه استشهد في منزله. وأوضحت أن رجال الشرطة الخمسة استشهدوا أثناء تبادل لإطلاق النار مع جنود الاحتلال.

وقبل ساعات قليلة من ذلك اقتحمت القوات الإسرائيلية تدعمها الدبابات والمدرعات قرية عصيرة الشمالية القريبة من مدينة نابلس في الضفة الغربية بحثا عن ناشطي الانتفاضة.

وقد طوقت عشرون دبابة إسرائيلية جميع المداخل المؤدية للقرية وفرضت حصارا مشددا عليها وحلقت ثلاث مروحيات فوق المنطقة في حين كان نحو مائة جندي يفتشون المنازل. ولم يعرف بعد عدد الأشخاص الذين اعتقلوا.

وأعلن الجيش الإسرائيلي انسحاب قواته من قرية سلفيت بعد إنهاء مهمته، في حين تواصل القوات الإسرائيلية عمليات المداهمة والاعتقال في قريتي عصيرة الشمالية ودورا. وقالت مصادر فلسطينية إن جنود الاحتلال اعتقلوا 30 ناشطا فلسطينيا 20 منهم في سلفيت و10 في دورا.

وفي وقت سابق من صباح اليوم توغلت دبابات للجيش الإسرائيلي في منطقة حاجز التفاح شمالي خان يونس وسط قصف مكثف باتجاه مخيم خان يونس للاجئين. وقالت مصادر فلسطينية إن ثلاثة فلسطينيين على الأقل جرحوا وصفت حالة أحدهم بأنها خطيرة. في حين دمرت قوات الاحتلال 10 منازل ومصنعا.

المروحيات الإسرائيلية تستأنف قصفها للمدن الفلسطينية
واستشهد أمس أربعة فلسطينيين وأصيب أكثر من 40 بجروح وصفت جروح بعضهم بأنها خطيرة بسبب الاجتياح العسكري الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية الذي وصفته مصادر إسرائيلية بأنه مجرد بداية فقط لسلسلة من العمليات العسكرية تشمل مصادرة أسلحة الفلسطينيين وتقطيع أوصال الأراضي الفلسطينية إلى مناطق معزولة تمهيدا لتمشيطها واعتقال رجال المقاومة الفلسطينية أو اغتيالهم.

وكان عشرون فلسطينيا معظمهم من عناصر الشرطة أصيبوا بجروح من جراء القصف الذي نفذته مروحيات الأباتشي الإسرائيلية وطائرات الـ (F16) على مواقع لأجهزة الأمن والشرطة الفلسطينية في مدينة غزة.

وقصفت المروحيات والدبابات الإسرائيلية أمس مدن غزة ورفح ورام الله والبيرة ونابلس في أعنف هجوم عسكري إسرائيلي على المؤسسات الفلسطينية المدنية والأمنية, في حين اجتاحت الدبابات مدنا وقرى في الضفة الغربية وقطاع غزة, وذلك في أعقاب قرار اتخذته الحكومة الأمنية المصغرة بإبعاد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من اللعبة السياسية وأنه لم يعد شريكا لها في عملية السلام إثر عملية عمانويل الفدائية التي أسفرت عن مقتل عشرة إسرائيليين.

أنتوني زيني
الأفكار الأميركية
وفي تسارع للجهود الدبلوماسية لاحتواء الوضع الأمني المتدهور في الأراضي الفلسطينية إثر التصعيد العسكري الإسرائيلي، قال مسؤولون بوزارة الخارجية الأميركية إن المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط أنتوني زيني سيعلن نهار اليوم أفكارا لإنهاء المواجهات بين الفلسطينيين وإسرائيل.

وقال مسؤول طلب عدم نشر اسمه إنه في حوالي الساعة الرابعة بعد الظهر بالتوقيت المحلي سيدلي زيني بإعلان يتضمن أفكارا بشأن الخطوات القادمة. وامتنع المسؤول عن ذكر تفاصيل.

ويوجد زيني في الشرق الأوسط منذ أكثر من أسبوعين في محاولة لإقناع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بقمع منظمات المقاومة الفلسطينية التي تنفذ عمليات مسلحة على الاحتلال الإسرائيلي.

ويقول مراسل الجزيرة في فلسطين إن زيني يبدو أنه ناقش الأفكار التي سيطرحها بعد أن أطلع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون عليها، وأوضح أن الأفكار لن تخرج بجديد عن المطالب الإسرائيلية المطالبة بمزيد من الاعتقالات في صفوف نشطاء المقاومة الفلسطينية وتفكيك كامل للبنى التحتية لحركتي حماس والجهاد الإسلامي وغيرهما من فصائل المقاومة. وفي المقابل الطلب من إسرائيل بسحب قواتها من المناطق التي أعادت احتلالها حديثا في رام الله ونابلس وغزة.

وقال وزير الخارجية الأميركي كولن باول إن الولايات المتحدة لا يمكنها التخلي عن دورها للوساطة وإنها ستواصل العمل مع عرفات.

واجتمع زيني مع شارون مساء أمس وقال باول إنه سيجتمع أيضا مع عرفات. لكن مسؤولا بوزارة الخارجية الأميركية قال إنه ليس مقررا عقد اجتماع بين زيني وعرفات. وعقد مسؤولون أميركيون اجتماعا في وزارة الخارجية مساء الخميس لبحث أزمة الشرق الأوسط.

وحث باول عرفات والسلطة الفلسطينية مجددا على قمع منظمات المقاومة الفلسطينية وذكر حركة المقاومة الإسلامية حماس بالاسم لكنه شكك أيضا في جدوى التوغلات الإسرائيلية في المناطق التابعة للحكم الفلسطيني.

وجدد الرئيس الأميركي جورج بوش النداء بأن حث عرفات على اتخاذ إجراءات لإنهاء الهجمات على الإسرائيليين. وقال بوش في مقابلة تلفزيونية "أعتقد أنه يجب على ياسر عرفات أن يثبت للعالم أن لديه القدرة والرغبة لتقديم القتلة إلى العدالة وعندما يفعل ذلك ستكون هناك فرصة جيدة جدا لأن يكون هناك سلام".

صورة لعرفات بين حطام مقر الشرطة البحرية الفلسطينية في غزة أمس
مجلس الأمن
في هذه الأثناء طالب الفلسطينيون باجتماع عاجل لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لمحاولة وقف التصعيد العسكري الإسرائيلي بعد أن قطعت إسرائيل جميع الاتصالات مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

وقدمت تونس الدولة العربية الوحيدة العضو في المجلس المؤلف من 15 دولة مشروع قرار يدعو إلى إيجاد "آلية مراقبة" لتحسين الوضع على الأرض وحماية المدنيين الفلسطينيين.

لكن الولايات المتحدة التي استخدمت في مارس/ آذار الماضي حق النقض ضد قرار مماثل كان يطالب بإرسال قوة مراقبين قالت إنها لم تغير موقفها.

وطلبت مصر بوصفها رئيس المجموعة العربية في الأمم المتحدة مناقشة علنية للمشروع في مجلس الأمن. ويطالب مشروع قرار المجموعة العربية "بالوقف الفوري لجميع أعمال العنف والاستفزاز والتدمير والعودة إلى المواقف والترتيبات التي كانت قائمة قبل سبتمبر/أيلول 2000".

صبية فلسطينيون يتحدون بإشارات النصر دبابة إسرائيلية أثناء توغلها في رام الله أمس
وقال رئيس الوفد الفلسطيني لدى الأمم المتحدة ناصر القدوة إن فرص السلام تواجه تهديدا خطيرا. وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية اتخذت فعليا موقف التخلي عن عملية المفاوضات ونبذ أي فرص جادة للسلام في الشرق الأوسط. وأعرب القدوة عن شعور بالإحباط لفشل مجلس الأمن "الذريع" في الرد حتى الآن على العنف في الشرق الأوسط.

وألقى القدوة باللوم على رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون وحكومته بأن الهجمات المستمرة على السلطة الفلسطينية وقواتها الأمنية تجعل من المتعذر عليهما التصدي لحماس.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان أمس إنه يشعر بالضيق لما يحدث في الشرق الأوسط. وأضاف أنه يجب على المجتمع الدولي أن يضاعف جهوده للخروج من المأزق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة