الهند تسحب سفنها المرابطة قرب المياه الباكستانية   
الثلاثاء 1423/4/1 هـ - الموافق 11/6/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جندي هندي يستمع لأخبار الإذاعة في جامو
ــــــــــــــــــــــ

الهند تقرر تعيين سفير جديد لها لدى باكستان في بادرة إضافية لتخفيف حدة التوتر بين البلدين

ـــــــــــــــــــــــ

الولايات المتحدة وبريطانيا ترحبان ببوادر الانفراج وتحذران من أن الأزمة لم تنته بعد
ـــــــــــــــــــــــ

ذكر متحدث باسم وزارة الدفاع الهندية أن البحرية الهندية بدأت سحب سفنها الحربية التي تجوب البحر قرب المياه الباكستانية، في بادرة إضافية لخفض حدة التوتر بين الهند وباكستان. وأوضح المتحدث أن "السفن التي تقوم بأعمال الدورية في بحر عمان بدأت بالانسحاب"، وأضاف أن العملية بدأت اليوم وستستغرق يوما أو يومين وهي في إطار إجراءات تلي التغيرات التي طرأت على الوضع.

وكانت البحرية الهندية أرسلت الشهر الماضي خمسا من سفنها الحربية بينها أربع تحمل صواريخ إلى بحر عمان، في وقت بلغ فيه التوتر بين الجارين النوويين بشأن كشمير أعلى درجاته.

من جهة أخرى أعلنت وزارة الخارجية الهندية أن نيودلهي ستعين سفيرا جديدا لها في باكستان. وكانت نيودلهي اتخذت أمس بادرة انفراج أخرى بالسماح مجددا بتحليق الطيران التجاري الباكستاني في الأجواء الهندية.

وأعلنت الناطقة باسم وزارة الخارجية الهندية نيروباما راو في مؤتمر صحفي أن هذه الخطوة تأتي ردا على تعهد الرئيس الباكستاني برويز مشرف بوقف "هجمات المسلحين الإسلاميين على أهداف هندية"، وأقرت بأن هناك إشارات بتراجع عمليات التسلل التي ينفذها مقاتلون كشميريون إلى الجانب الهندي من كشمير, وهو الشرط الرئيسي الذي تفرضه نيودلهي على باكستان بغية خفض التوتر العسكري بين البلدين. وأضافت راو أن الهند ستتخذ خطوات إضافية عندما ترى أدلة أخرى على توقف عمليات التسلل بشكل دائم.

دعوة مشرف
برويز مشرف
وقد رحب الرئيس الباكستاني برويز مشرف بقرار الهند ودعاها إلى اتخاذ مزيد من التدابير الملموسة لنزع فتيل الأزمة بين الدولتين النوويتين.

وقال مشرف في مؤتمر صحفي بأبوظبي في ختام زيارة لدولة الإمارات العربية المتحدة "إننا نتوقع المزيد من التدابير الملموسة من جانبهم لبدء حوار بشأن أزمة كشمير". وأضاف "ننتظر الآن أن تتخذ الهند تدابير ملموسة بعد الإجراءات نحو التهدئة التي أعلنتها نيودلهي منها رفع كل القيود التي كانت مفروضة على تحليق طائرات باكستانية فوق أراضيها".

ترحيب أميركي بريطاني
وقد لقيت بوادر الانفراج في العلاقات بين البلدين ترحيبا من الولايات المتحدة التي حذرت في الوقت نفسه من أن الأزمة لم تنته بعد.
وقال نائب وزير الخارجية الأميركي ريتشارد أرميتاج في مقابلة تلفزيونية مساء أمس إنه لا يستطيع القول إن الأزمة انتهت ومازال هناك نحو مليون جندي يتبادلون إطلاق النيران عبر الحدود المتنازع عليها، ولكنها خفت بالتأكيد، مشيرا إلى أن الزعماء الهنود والباكستانيين بدؤوا يردون بشكل إيجابي على القلق الدولي والحاجة إلى تفادي هذه الأزمة.

كما عبر المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر عن ترحيب بلاده بإشارات تخفيف التوتر بين الهند وباكستان.

وقال باوتشر في مؤتمر صحفي إن البيانات الإيجابية لقيادات البلدين وإعلان الهند إمكانية استئناف الطائرات الباكستانية رحلاتها الجوية فوق الأراضي الهندية تمثل خطوة للأمام وبادرة تستحق الترحيب، وأضاف أن الولايات المتحدة تنسق جهودها الدبلوماسية مع المجتمع الدولي لنزع فتيل التوتر بين البلدين.

ورفض ذكر ما إذا كان أرميتاج اقترح الخطوة التي اتخذتها الهند أمس بإعادة فتح مجالها الجوي أمام الطائرات الباكستانية. وقال "تحدث نائب وزير الخارجية بالتفصيل مع الجانبين عن الخطوات التي يجب أن تتخذ لتخفيف التوتر".

جاك سترو
وفي لندن أكد وزير الخارجية البريطاني جاك سترو أن الهند وباكستان قدمتا بعض الخطوات التي تشجع على التفاؤل، لكنه حذر من خطورة الحشود الضخمة لقوات البلدين في كشمير.

وقال سترو في حديث لمجلس العموم إن الجهود الدبلوماسية والقرارات المتخذة في الأيام الأخيرة من جانب حكومتي الهند وباكستان تبعث على شيء من التفاؤل كما أن التوتر هدأ إلى حد ما بين البلدين.

وقال "يبدو أن هناك خفضا لافتا لعمليات التوغل عبر خط المراقبة منذ مايو/أيار الماضي". وأضاف "ولكن مع نشر مليون جندي على جانبي خط المراقبة في حالة تأهب قصوى فإن مخاطر اندلاع نزاع لا تزال ضخمة".

الوضع الميداني
جندي هندي يحرس في مدينة أمريستار
شمال الهند قرب الحدود مع باكستان
وعلى الصعيد الميداني قال مسؤولون هنود اليوم إن خمسة أشخاص -أربعة منهم مدنيون- لقوا حتفهم في تراشقات بقذائف المدفعية الثقيلة والهاون بين القوات الهندية والباكستانية عبر الحدود في كشمير.

وقال ضابط شرطة هندي إن امرأة عمرها 45 عاما ورجلا قتلا في إطلاق قذائف هاون من الجانب الباكستاني على قرية أرنيا في الجزء الجنوبي من إقليم جامو وكشمير اليوم، وأضاف أن الجيش الهندي رد بإطلاق النيران.

وقال مسؤولون هنود أيضا إن رجلا قتل وأصيب شقيقه في إطلاق نيران أثناء الليل في قطاع بونش بالجزء الجنوبي أيضا من المنطقة المضطربة.

وقال مسؤولون باكستانيون إن امرأة قتلت بنيران مدافع رشاشة هندية في قطاع كوتلي بجنوب كشمير، وقال شهود عيان إن ضابطا بالجيش قتل قرب قرية ميراجكاي في إقليم البنجاب. وقال الشهود إن 11 باكستانيا أصيبوا بجراح أيضا في القصف الهندي في كشمير. وقالت وزارة الدفاع الهندية إن إطلاق نيران المدفعية والهاون تفجر في عدة نقاط على امتداد الحدود في كشمير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة