الاحتلال يهاجم بلاطة برا وجوا ويجتاح جنين   
الخميس 15/12/1422 هـ - الموافق 28/2/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

شرطي فلسطيني يقبل الشهيد عماد المغربي أثناء تشييع جثمانه في نابلس أمس حيث قضى برصاص الاحتلال في مخيم بلاطة
ـــــــــــــــــــــــ
الفلسطينيون يتصدون لعشرات الدبابات الإسرائيلية التي اجتاحت جنين من اتجاهين مما أسفر عن سقوط خمسة شهداء من رجال الشرطة
ـــــــــــــــــــــــ

عمليات الاجتياح تستهدف ملاحقة ناشطي فتح بصفة خاصة والمروحيات تساند حوالي 70 دبابة في مواجهة المقاومة العنيفة في بلاطة
ـــــــــــــــــــــــ
مجلس الأمن يختتم مناقشاته بشأن الشرق الأوسط دون اتخاذ أي تدبير فعلي أو طرح قرار لأن المجموعة العربية لم تتوصل إلى نص يمكن تبنيه دون اعتراض الولايات المتحدة
ـــــــــــــــــــــــ

واصلت إسرائيل تصعيدها العسكري ضد الفلسطينيين فجر اليوم مما أسفر عن استشهاد ثمانية منهم وجندي إسرائيلي في عمليات اجتياح واشتباكات عنيفة بالضفة الغربية. وتركزت المواجهات في منطقتي جنين ونابلس, وجاءت بعدما فجرت امرأة فلسطينية نفسها عند نقطة تفتيش إسرائيلية قرب مستوطنة بالضفة الغربية.

دبابة إسرائيلية في طريقها إلى جنين (أرشيف)
فقد أعلنت مصادر أمنية فلسطينية أن منطقة جنين شهدت صباح اليوم اشتباكات عنيفة بين مسلحين فلسطينيين وقوات الاحتلال التي اجتاحت فجر اليوم المنطقة المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني.

وأفاد مراسل الجزيرة في فلسطين أن خمسة شهداء فلسطينيين على الأقل سقطوا خلال الاشتباكات التي اندلعت إثر تقدم عشر دبابات إسرائيلية 500 متر في اتجاه مخيم جنين للاجئين. وذكرت الإذاعة العسكرية الإسرائيلية أن لدى القوات الإسرائيلية تعليمات بتمشيط القطاع بحثا عن مشتبه بهم.

وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن الشهداء الخمسة من عناصر الشرطة الفلسطينية، وأوضحت أن قوات إسرائيلية اقتحمت جنين من اتجاهين في ساعة مبكرة من صباح اليوم. وأضافت المصادر أن دبابات إسرائيلية اقتحمت مشارف المدينة من الشمال والجنوب وأنها قوبلت بنيران مسلحين فلسطينيين.

مدرعة إسرائيلية تتوغل في شوارع نابلس (أرشيف)

ثلاثة شهداء في بلاطة
وفي مخيم بلاطة للاجئين قرب نابلس استشهد ثلاثة فلسطينيين وأصيب عشرة آخرون في اشتباكات مع قوات الاحتلال التي قصفت المخيم بالدبابات. وقتل جندي إسرائيلي في اشتباكات بالمخيم.

وفي وقت سابق أطلقت مروحيات إسرائيلية صاروخين على أهداف في المخيم. واستشهد كعب أبو مصطفى (33 عاما) المسؤول المحلي عن كتائب شهداء الأقصى لحركة فتح برصاص رشاش دبابة. وأفاد مراسل الجزيرة أن شرطيين فلسطينيين استشهدا في الاشتباكات.

وقد وصف حسام خضر عضو المجلس التشريعي الفلسطيني وأحد سكان المخيم الوضع في بلاطة بأنه خطير جدا, واعتبر أن الأمر ينبئ بمجزرة على غرار صبرا وشاتيلا. وأوضح خضر في تصريح للجزيرة أن المخيم محاصر منذ عشرة أيام, مشيرا إلى أن الدبابات الإسرائيلية بدأت صباح اليوم تقدمها في ضواحي المخيم.

وأضاف أن أكثر من 70 دبابة مدعومة بالطيران الحربي تنفذ عملية الاجتياح, وقال إن المقاومة الفلسطينية أوقفت تقدم الاحتلال, وتم إعطاب خمس دبابات رغم تواضع إمكانيات سكان المخيم الذين يتصدون بالأسلحة الخفيفة والعبوات الناسفة لأرتال المدرعات الإسرائيلية.

سيارة إسعاف تنقل أحد مصابي الهجوم
شهيدة فلسطينية
وجاء ذلك بعد قيام امرأة فلسطينية بتفجير نفسها لدى خروجها من سيارة كانت تستقلها عند نقطة تفتيش إسرائيلية قرب مستوطنة ميكابيم بالضفة الغربية ليلا. وأدى الانفجار إلى استشهادها مع اثنين من عرب مناطق 48 كانا برفقتها في حين جرح ثلاثة من رجال الشرطة الإسرائيلية أحدهم في حال خطرة.

وقال شهود عيان إسرائيليون ومسؤولون بالشرطة إن المرأة وصلت إلى نقطة تفتيش في الضفة الغربية قرب الحدود مع إسرائيل في سيارة من نوع سوبارو مع رجلين فلسطينيين في حوالي الساعة العاشرة والنصف مساء بالتوقيت المحلي.

وأضافت المصادر الإسرائيلية أن شرطيا تقدم ليتفقد السيارة وطلب من المرأة الخروج منها عندما لم تقدم أوراق هويتها, وأثناء خروج المرأة من السيارة فجرت عبوات كانت مثبتة بجسمها.

وقال قائد الشرطة الإسرائيلية بالضفة الغربية شاهر أيالون لراديو إسرائيل إن المرأة قتلت في الانفجار وإن الشخصين الآخرين اللذين كانا في السيارة أصيبا بجروح بالغة. وقال راديو إسرائيل إن الراكبين توفيا في وقت لاحق متأثرين بجروحهما. وأضاف الراديو أن شرطيا عند نقطة التفتيش فتح النار على السيارة بعد الانفجار، لكن لم يتضح هل استشهد الراكبان برصاص الجندي أم بشظايا المتفجرات.

ومضى الراديو قائلا إن الرجلين كانا يحملان أوراق هوية إسرائيلية لم يعرف ما إذا كانت حقيقية أم مزورة تظهر أنهما من سكان اللد العربية وأبلغا الشرطي أن المرأة شقيقتهما. وقال مسؤولو الإسعاف إن أحد المصابين الإسرائيليين جروحه بالغة وإن الاثنين الآخرين جروحهما طفيفة.

وقد هز الانفجار نوافذ في منازل إسرائيلية على بعد كيلومترين من نقطة التفتيش. وقال سكان إنهم سمعوا انفجارا قويا أعقبته أصوات نيران أسلحة آلية. ولم تعلن أي جهة حتى الآن المسؤولية عن التفجير الذي جاء بعد هدوء قصير في العمليات المسلحة عقب استئناف الاجتماعات الأمنية الإسرائيلية الفلسطينية أول أمس الثلاثاء.

وفي الأسبوع الماضي قال عضو بارز بحركة فتح إن نقاط التفتيش العسكرية الإسرائيلية ستكون هدفا لهجمات الفلسطينيين. وهذه هي ثاني امرأة فلسطينية تفجر نفسها في هجوم على إسرائيليين، ففي الشهر الماضي فجرت امرأة كانت تعمل ممرضة متطوعة بجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني نفسها في وسط القدس فقتلت إسرائيليا.

اختتام مناقشات مجلس الأمن
وعلى الصعيد السياسي أنهى مجلس الأمن الدولي أمس جلسة علنية بشأن الشرق الأوسط. وخلال أكثر من ست ساعات تحدث حوالي 40 مندوبا طوال جلستين دون اتخاذ أي تدبير فعلي أو طرح قرار لأن المجموعة العربية لم تتوصل إلى نص يمكن تبنيه دون اعتراض الولايات المتحدة.

وقد طلب اليمن الأسبوع الماضي عقد هذه الجلسة باسم المجموعة العربية لدراسة الوضع الخطير في الأراضي المحتلة واتخاذ تدابير فورية.

وخلافا لأكثرية المتحدثين قال المندوب الأميركي إن "خطوة ما من مجلس الأمن في الوقت الراهن لن تؤدي إلى تسوية المسألة بين الفلسطينيين والإسرائيليين". ورأى أن "الطريق للعودة إلى مفاوضات حقيقية يجب أن يبدأ بعودة الهدوء", في حين شدد معظم المتحدثين الآخرين على ضرورة القيام بمقاربة سياسية حيال وضع "ينزلق على ما يبدو إلى حرب شاملة" كما قال مندوب فرنسا جان ديفد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة