قانون الاندماج يطور علاقة برلين بمسلميها   
الجمعة 1437/11/3 هـ - الموافق 5/8/2016 م (آخر تحديث) الساعة 21:51 (مكة المكرمة)، 18:51 (غرينتش)

خالد شمت-برلين

اعتبر رئيس الحكومة المحلية لولاية العاصمة الألمانية برلين ميشائيل موللر أن ولايته طورت علاقتها مع مسلميها إيجابيا عبر قانون للاندماج والمشاركة ينظم قواعد الدفن والعطلات الرسمية والحق بمشاركة متساوية، ويجعل برلين مدينة منفتحة على مكوناتها الثقافية المختلفة.

وأشار موللر المنتمي للحزب الاشتراكي الديمقراطي -في مقابلة مع صحيفة فرانكفورتر ألغماينة الصادرة أمس الخميس- إلى أن قانون الاندماج يجنب برلين مصطلح "الثقافة الرائدة" الذي ركزت عليه ولاية بافاريا الجنوبية بقانون مماثل للاندماج، ورأى أن مصطلح "الثقافة الرائدة" يعبر عن تصورات ضيقة ويمكن استغلاله بسهولة لإقصاء الآخر المخالف.

ويقدر تعداد المسلمين في برلين بأكثر من 350 ألفا، ويمثلون 10% من تعداد السكان البالغ 3.5 ملايين نسمة حسب الإحصائيات الرسمية.

ودشن موللر حملة حزبه الاشتراكي الديمقراطي لانتخابات برلمان برلين المحلي المقررة في الـ18 من سبتمبر/أيلول المقبل بإعلان بدا فيه مع سيدة محجبة تعبيرا عن تبني الحزب الاشتراكي سياسة التعدد والانفتاح في العاصمة الألمانية، علما أن قانون الحياد الديني المطبق منذ عام 2004 يمنع المسلمات في برلين من العمل بالحجاب في دوائرها العامة.

ودافع رئيس حكومة ولاية العاصمة الألمانية عن هذا القانون، وأكد أنه يتعلق بالحفاظ على حياد برلين الديني بثلاثة مجالات وظيفية عامة، هي المدارس والشرطة والقضاء، ورأى أن القانون لا يعيق دور الدين في الحياة العامة أو عمل المحجبات بمقر حكومة برلين المحلية.

وتحدثت سوسن شبلي مؤسسة دائرة المسلمين بالحزب الاشتراكي الديمقراطي والمتحدثة باسم الخارجية الألمانية إلى صحيفة فرانكفورتر ألغماينة عن مشروع "جمعة" الذي أسسته لتفعيل اندماج ومشاركة الشابات المسلمات بالمجتمع.

وقالت شبلي إن 90% من المشاركات في هذا المشروع الذي يجمع اسمه بين الكلمة المعبرة عن صلاة الجمعة والحروف المختصرة للكلمات الألمانية شابات مسلمات ناشطات، وهن محجبات وصاحبات مؤهلات تعليمية ومواهب متميزة يتطلعن لتقديم إنجازات تنفع مجتمعهن.

وعبرت عن أسفها لعدم استفادة المجتمع الألماني من طاقات كثيرة مماثلة بسبب التصورات النمطية تجاه المحجبات.

معاناة مساجد برلين من عدم وجود مصدر تمويل ثابت يجعلها عاجزة عن القيام بأنشطتها الاجتماعية (الجزيرة نت)

وشددت خبيرة الاندماج بالحزب الاشتراكي الألماني على إجماع الأكثرية الساحقة من مسلمي ألمانيا على مرجعية الدستور الألماني "الذي يحميهم كأقلية دينية ويضمن حقوقهم الدينية وحرية ممارستها"، ورأت أن التخيير بالهوية بين الدستور الألماني والشريعة الإسلامية يعبر عن تناقض مصطنع بعيد عن الواقع.

وقالت شبلي إن الكثيرين ممن يتحدثون عن الشريعة لا يعرفون أن معناها بالألمانية هو المصدر والطريق إلى الله، وأنها في جزء كبير منها تنظم علاقة المسلمين بالله في الصلاة والصيام والزكاة.

واتفق موللر وشبلي على نفي حاجة ألمانيا "لإسلام أوروبي". وقال رئيس حكومة برلين "حاجة الأفراد عند تطبيق شعائرهم الدينية للمواءمة مع الأوضاع العامة أمر طبيعي لا يتطلب تأسيس دين جديد".

واعتبرت شبلي أن أفضل وسيلة لمواءمة ممارسات المسلمين الدينية ضمن الإطار العام للمجتمعات الغربية تتم بتقديم المصدرين الإسلاميين الرئيسيين وهما القرآن والسنة بتفسير مواكب للعصر عبر عملية تطور ذاتي للأقليات المسلمة، وليس بفرضه عليها من الخارج.

ولفت رئيس حكومة ولاية برلين إلى سعي حكومته لاستكمال خطوات قطعتها بشأن توقيع اتفاقية مع المؤسسات الإسلامية لتقنين حقوق وواجبات مسلمي العاصمة الألمانية.

وفي هذا السياق، أشارت شبلي إلى أن اعتماد المؤسسات الإسلامية على التبرعات وحدها ومعاناتها من عدم وجود مصادر ثابتة لتمويل أنشطتها يجعلانها عاجزة عن توفير اختصاصيين اجتماعيين، وتنفيذ برامج للوقاية من التطرف بين الشبان المسلمين وتقديم استشارات احترافية للأجيال الناشئة.

وأوضح موللر أن الاتفاقية التي يجري التفاوض بشأنها مع المؤسسات الإسلامية تهدف لحل هذه المشكلة ومساعدة هذه المؤسسات على تطوير وتحسين عملها، ولفت إلى عزم ولايته تأسيس مركز لتأهيل أئمة المساجد ومعلمي الدين الإسلامي باللغة الألمانية في جامعة هومبولدت، ورأى أن تأسيس هذا المركز يمثل إشارة متقدمة بطريق الاندماج الديني.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة