مودي يعزز فريقه الأمني وعيناه على باكستان والصين   
الاثنين 5/8/1435 هـ - الموافق 2/6/2014 م (آخر تحديث) الساعة 22:04 (مكة المكرمة)، 19:04 (غرينتش)

يعكس تعيين رئيس الوزراء الهندي الجديد ناريندرا مودي مستشار الأمن القومي والوزير الاتحادي للمنطقة الشمالية الشرقية منهجه للتعامل مع باكستان والصين، ورغبته في معالجة أكبر هاجسين أمنيين تواجههما الهند.

فتعيين مودي ضابط المخابرات السابق أجيت دوفال مستشارا للأمن القومي يعكس منهجا أكثر استعراضا للعضلات في التعامل مع باكستان، في حين يعكس تعيينه القائد السابق للجيش ف. ك. سينغ وزيرا اتحاديا للمنطقة الشمالية الشرقية نهجا لإصلاح الأمن القومي الذي يقول مودي إنه أصبح ضعيفا في ظل الحكومة السابقة والتعامل مع الصين.

دوفال قام بعدد من المهام الجريئة وله سنوات من الخبرة في التعامل مع باكستان وحاصل على العديد من الأوسمة والنياشين لدوره في مهام خطرة لمكافحة أعمال تمرد، وهو ينادي منذ فترة طويلة بالقيام بعمل صارم ضد الجماعات "المتشددة" رغم أن العمليات التي شارك فيها تشير إلى قدر من الاتجاه العملي.

ففي الثمانينيات تسلل إلى المعبد الذهبي في مدينة أمريتسار التي تم إخراج السيخ منها فيما بعد، كما تسلل وسط جماعة قوية من الثوار الذين كانوا يقاتلون من أجل الاستقلال عن الهند في ولاية ميزورام بشمال شرق البلاد، ووقعت الجماعة في النهاية اتفاق سلام.

كما كان دوفال في قندهار بأفغانستان عندما اختطف "متشددون" يعملون انطلاقا من باكستان طائرة هندية من العاصمة النيبالية كتماندو قبيل عيد الميلاد عام 1999، وحُلت الأزمة بالإفراج عن المختطفين مقابل الرهائن.

دوفال قام بعدد من المهام الجريئة، وله سنوات من الخبرة في التعامل مع باكستان، وحاصل على العديد من الأوسمة والنياشين لدوره في مهام خطرة

وسيتولى دوفال (69 عاما) -وهو الرئيس السابق لجهاز المخابرات الداخلية- منصب مستشار الأمن القومي ليصبح ثاني ضابط من المخابرات يتولى هذا المنصب.

عدم التهاون
ولم يقل دوفال شيئا عن أولوياته بعد الإعلان يوم الجمعة عن تعيينه، غير أنه قال في حوارات سابقة كرئيس لوحدة أبحاث يمينية في نيودلهي إنه يجب أن ترسم الحكومة الجديدة سياسات أمنية أساسية منها سياسة عدم التهاون على الإطلاق مع أعمال العنف.

وقال ضابط بمكتب المخابرات عمل لسنوات طويلة في كشمير ومناطق أخرى ساخنة في الهند، إن دوفال يفكر بطريقة غير تقليدية ومن المتوقع أن يغير الوضع.

وقال المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه إنه يتوقع أن يسعى الفريق الأمني الجديد للتوسع السريع في البنية التحتية الحدودية، وتنظيم أجهزة المخابرات التي ما زالت تعمل بمعزل عن بعضها بعضا وكثيرا ما يعوق بعضها بعضا.

ومن الأهداف الأساسية لحزب بهاراتيا جاناتا القومي الهندوسي الذي ينتمي إليه مودي، أن تكون الهند آمنة، ويريد رئيس الوزراء الجديد نفسه أن تكون الحدود مؤمنة حتى تتمكن البلاد من التركيز بالكامل على إعطاء دفعة مطلوبة للنمو الاقتصادي.

وفاز مودي في الانتخابات في مايو/أيار الماضي محققا نصرا ساحقا بفضل وعوده الاقتصادية بتوفير وظائف لسكان الهند البالغ عددهم 1.2 مليار شخص، ورفع مستوى المعيشة.

شعور بالقلق
ومع انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان بحلول نهاية العام ستشعر الهند بالقلق خشية أن يحوّل "المتشددون" أنظارهم إلى إقليم كشمير المتنازع عليه الذي تطالب به باكستان.

وقد خاضت الهند وباكستان اثنتين من حروبهما الثلاث منذ الاستقلال بسبب الإقليم الواقع في جبال الهمالايا، ويفصل قواتهما المسلحة خط الهدنة في مناطق جبلية وعرة يمتلك "المتشددون" القدرة على اجتيازها.

ودعا مودي رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف إلى حفل تنصيبه في بادرة محسوبة على المصالحة، لكنه استخدم العصا مع الجزرة.

وخلال محادثات استغرقت ما يقرب من ساعة، أبلغ مودي شريف أن على باكستان أن تمنع "المتشددين" الموجودين على أراضيها من مهاجمة الهند، وأن تتحرك بسرعة ضد من تحملهم الهند مسؤولية مذبحة مومباي.

مودي أبلغ شريف أن على باكستان أن تصد "المتشددين" الموجودين على أراضيها (أسوشيتد برس)

وجاء هذا الموقف مواكبا لجدول أعمال مودي الذي يقوم على أسس قومية هندوسية، وهو ما يدفع إلى توتر الكثير من مسلمي الهند.

لكن البلدين اتفقا على إعادة إطلاق محادثات السلام. وقال الرئيس السابق لجناح الأبحاث والتحليل المكلف بجمع المعلومات الاستخباراتية من الخارج أ. س. دولات "الإرهاب ما زال يمثل مصدر قلقنا الرئيسي، وعلينا أن نعالجه بأسلوب شامل، فالحرب ليست خيارا مطروحا".

ورغم أن الهند ستمارس ضغوطا دبلوماسية على باكستان، فهي تتقبل فكرة أن الحكومة المدنية في إسلام آباد ليست في وضع يتيح لها السيطرة على كل الجماعات "المتشددة"، وأن نيودلهي تحتاج لمعالجة جوانب ضعف في أمنها الداخلي.

وقال مسؤول بوزارة الداخلية "الشيء الذي ستركز عليه الحكومة هو الأمن الداخلي، فهذا ما يقلقهم أشد القلق، فأنت لا تريد أن يتكرر ما حدث في مومباي وإذا حدث ذلك فليس لديك خيارات كثيرة".

وقالت باكستان إنها ما زالت ملتزمة بتحسين العلاقات مع الهند، وإنها حققت بداية طيبة في هذا الصدد.

الجبهة الصينية
أما الشخصية الأخرى التي اختارها مودي لفريقه الأمني الجنرال المتقاعد سينغ فقد يعيد الاهتمام بخطة الهند لإنشاء قوة مؤلفة من 80 ألف جندي على امتداد الحدود مع الصين في الشمال الشرقي.

وكان حزب المؤتمر الذي خرج من السلطة في الانتخابات الأخيرة أقر برنامجا ضخما لشق طرق وتطوير مطارات في المنطقة النائية، لكن التنفيذ تأخر.

ومن المتوقع أن يسعى سينغ -الذي فاز بمقعد لحزب بهاراتيا جاناتا في البرلمان في الانتخابات- للتعجيل بهذه العملية بفضل اتصاله المباشر برئيس الوزراء.

وقال للصحفيين بعد تولي منصبه الجديد يوم الخميس الماضي "تنمية الشمال الشرقي ستكون أولويتي القصوى".

وتطالب الصين بأكثر من 90 ألف كيلومتر مربع من الأراضي تطالب بها الهند أيضا في القطاع الشرقي من جبال الهمالايا بما في ذلك معظم ولاية أروناشال براديش التي تسميها الصين جنوب التبت.

لكن في بادرة على أن مودي يحرص على نزع فتيل التوترات الإقليمية، تحدث رئيس الوزراء الهندي مع رئيس وزراء الصين يوم الخميس الماضي وقدم الدعوة للرئيس شي جين بينغ لزيارة الهند.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة