جنوب كردفان في طريق دارفور   
الأحد 1432/6/13 هـ - الموافق 15/5/2011 م (آخر تحديث) الساعة 18:00 (مكة المكرمة)، 15:00 (غرينتش)

أعضاء المفوضية القومية للانتخابات أثناء إعلانهم النتيجة (الجزيرة نت)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

لم تحفل المفوضية القومية للانتخابات بتهديدات الحركة الشعبية بمقاومة ما تفرزه نتيجة الانتخابات التي جرت بولاية جنوب كردفان بعد انسحابها من مراحلها النهائية الخاصة بفرز الأصوات، فأعلنت فوز مرشح المؤتمر الوطني بولاية جنوب كردفان أحمد هارون متقدما على مرشح الحركة الشعبية عبد العزيز الحلو بفارق تجاوز الستة آلاف صوت.

وعلى الرغم من الدعوات غير المستجابة التي ظلت تطلقها بعض القوى السياسية الأخرى للشريكين لتجاوز خلافاتهما والقبول بما تسفر عنه الانتخابات من نتيجة، دخلت حركات مسلحة من دارفور دائرة الصراع بما يشبه "الاصطياد في الماء العكر".

ودفع ذلك التوتر وتلك المواقف محللين سياسيين من المنطقة للاعتقاد بإمكانية دخول الولاية دائرة الانفلات الأمني واشتعال الحرب.

ويبدو أن ما وقع من اتفاقيات وبروتوكولات ومواثيق لن يشفع هو الآخر في منع المنطقة من الانزلاق نحو ما يعتبره أولئك المحللون خطرا جديدا في مواجهة السودان بكامله.

ياسر عرمان (الجزيرة نت)
انقلاب كامل

فالحركة الشعبية رأت أن تزويرا قد تم في الانتخابات بما يمثل انقلاباً بالكامل على المشورة الشعبية المقبلة بالولاية، مشيرة إلى أن المؤتمر الوطني ومرشحه "يرغبان في تحويل المنطقة لساحة حرب جديدة"، وفق ما جاء على لسان أمينها العام بشمال السودان ياسر عرمان.

وتقول عبر ذات المتحدث إنها ستقاوم مقاومة سلمية ديمقراطية سيشهدها الجميع "ولن تلجأ للحرب رغم أن تزوير الانتخابات يمثل انقلابا على المشورة الشعبية وإرادة المواطنين بالمنطقة".

ويؤكد للصحفيين أن فريقين من الحركة والمؤتمر الشعبي المعارض يدرسان إمكانية سحب نوابهما من البرلمان "ليتحول إلى مجلس شورى للمؤتمر الوطني بدلا من كونه برلمانا يمثل الشعب السوداني".

لكن القوات المسلحة السودانية حذرت من تحركات قالت إن الحركة الشعبية تقوم بها لزعزعة الأوضاع الأمنية بجنوب كردفان، معلنة استعدادها لمجابهة أية تهديدات أمنية في الولاية.

عدم سماح
وقال المتحدث الرسمي باسمها الصوارمي خالد سعد إن القوات المسلحة لن تسمح لأي قوات –في إشارة لقوات الجيش الشعبي بالولاية- بالوجود في شمال السودان غير القوات المسلحة والأجهزة النظامية.

في حين أكدت حركتا تحرير السودان بزعامة مني أركو مناوي –مساعد رئيس الجمهورية السابق– وحركة العدل والمساواة برئاسة خليل إبراهيم تضامنهما مع الحركة الشعبية والقوى الرافضة لنتيجة الانتخابات.

محمد موسى حريكة (الجزيرة نت)
وقالتا في بيانين منفصلين تلقت الجزيرة نت نسخة منهما إن المؤتمر الوطني سيكون أول من يدفع ثمن الحرب في حال نشوبها، معلنتين جاهزيتهما لحماية الولاية ومواطنيها من الوطني.

وطالبت الحركتان ما وصفتاه بشعب الهامش بالقيام بثورة ضد النظام بكافة الوسائل المتاحة، محذرة مما قالتا إنه لعب بالنار ومحاولة جديدة لإشعالها في المنطقة.

تدخل عاجل
غير أن الكاتب والمحلل السياسي محمد موسى حريكة رهن عدم انفجار الموقف في الولاية بتدخل عاجل من المشرفين على بروتوكول نيفاشا من الإيغاد وأصدقائها، متسائلا عن غياب إمكانية تقاسم الثروة والسلطة في جنوب كردفان وجبال النوبة عن ذهن الحكومة رغم ورودها في اتفاقية السلام كأمر ملزم.

وقال للجزيرة نت إن اقتسام الثروة والسلطة قد غيبته صناديق الانتخابات "مما يعني احتراق بروتوكول نيفاشا بالكامل"، مشيرا إلى علو الصوت العسكري مع انخفاض الصوت السياسي في المنطقة.

وأكد عدم تذويب جيش الحركة الشعبية من أبناء النوبة الذي يتجاوز الآلاف "لا في جيش الجنوب ولا في القوات المسلحة"، مما يعني رغبة المؤتمر الوطني في اختفاء تلك القوات.

الدكتور سليمان الدبيلو (الجزيرة نت)
أما الباحث في شؤون المنطقة سليمان آدم الدبيلو فاعتبر أن طرفي نيفاشا لم يتعاملا حتى الآن على أن المنطقة جزء من دولة الشمال "مما سمح للحركة الشعبية بالاحتفاظ بجيشها من أبناء الولاية بكامله".

واعتبر في تعليقه للجزيرة نت أن ما تقوم به الحركة الشعبية –وقادتها في جوبا– تدخلا في شؤون دولة أخرى، مشيرا إلى ضرورة إيجاد صيغة معينة لمعالجة قوات أمر الحركة في الشمال.

واشترط لعدم انفجار الوضع في المنطقة "استيعاب الحكومة الجديدة بالولاية لكافة القوى السياسية الموجودة بها"، مرجحا في الوقت ذاته عدم استقرار المنطقة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة