فريزر تفشل في إقناع الخرطوم بالقوات الدولية   
الثلاثاء 4/8/1427 هـ - الموافق 29/8/2006 م (آخر تحديث) الساعة 17:39 (مكة المكرمة)، 14:39 (غرينتش)

يبدو أن فريزر وجهت تحذيرات قوية للحكومة مما دفعها إلى التهديد بمحاربة القوات الأممية(الفرنسية-أرشيف)
عماد عبد الهادي-الخرطوم

فشلت المبعوثة الأميركية إلى الخرطوم جنداي فريزر في إقناع الحكومة السودانية بقبول مقترح الأمم المتحدة لنشر قوات دولية بإقليم دارفور غربي البلاد لحماية المواطنين من الانتهاكات التي يتعرضون لها من الحكومة ومجموعات متمردة في الإقليم حسب زعمها.

ففي الوقت الذي طرحت فيه الحكومة الأميركية عبر مبعوثتها خيارات لم تفصح عنها، تمسكت الخرطوم بعدم مناقشة أي مقترح يفتح الباب أمام نشر قوات أممية في الإقليم، وهددت بإعلان الحرب على أية قوة أممية تنشر في دارفور دون موافقة الحكومة. 

رد الخرطوم دفع محللين سياسيين للقول بأن فريزر ربما وجهت تحذيرات قوية للمسؤولين السودانيين من مغبة تصلبهم تجاه رغبة المجتمع الدولي، واستبعدوا أن يتوصل الطرفان إلى اتفاق تتمكن بموجبه الإدارة الأميركية من تنفيذ وعودها بحمل الخرطوم على تعديل موقفها.

لكن الحكومة السودانية أعلنت على لسان مستشار الرئيس مصطفى عثمان إسماعيل أنها طرحت على الجانب الأميركي عدة أفكار لتجاوز الموقف من بينها إضافة قوات أفريقية للعدد الموجود في السودان بجانب دعوة الأمم المتحدة للنظر بجدية في خطة السودان التي اقترحها لبسط الأمن بدارفور.

وقال عثمان للصحفيين إنه أبلغ المبعوثة الأميركية أن تمرير أي قرار في مجلس الأمن حول القوات الأممية لدارفور سيزيد الساحة السودانية التهابا أكثر مما هي عليه الآن.

رؤية حكومية
وأشار إلى طرح رؤية أخرى مفادها أن قوات الحركات الموقعة على اتفاق أبوجا يمكن أن تكون جزءا من القوات السودانية التي ستحفظ الأمن في الإقليم معربا عن أمله أن "تقتنع المبعوثة الأميركية برؤية السودان حتى نتجنب التوتر في العلاقات بين الأمم المتحدة وغيرها".

من جهته قال مستشار الرئيس ومسؤول ملف دارفور الدكتور مجذوب الخليفة إن الجانب السوداني أبلغ فريزر أن تبديل القوات الأفريقية في دارفور يعني إضعاف الثقة في الاتحاد الأفريقي "وهذا ما لا نقبله".

وقال إن الحكومة لن تتنازل عن قرارها الداعي إلى التمسك بالقوات الأفريقية على أن تعاونها الأمم المتحدة عبر الجهود الإنسانية مؤكدا أن أي تجاوز في هذا الصدد يعني نقضا لاتفاقية أبوجا. وذكر أن المبعوثة الأميركية نفت أن يكون لبلادها أي أجندة أخرى غير الأمن والسلام لدارفور.

تبريرات واهية
من جهته قال المحلل السياسي الدكتور حيدر إبراهيم للجزيرة نت إن مسألة التدخل الأجنبي هي واحدة من التبريرات الواهية التي تنطلق منها الحكومة "لأن الحكومة أقرت التدخل الأجنبي في الجنوب وجبال النوبة والنيل الأزرق".

واعتبر أن مبدأ السيادة الوطنية مخترق تماما لأن هناك أساسيات تم التنازل عنها سمحت للقوات الدولية بأن تطأ أرض السودان المستقلة.

وأشار إلى أن السودان قدم شكلا من أشكال التنازلات دفع المجتمع الدولي إلى البناء عليه. وتساءل عما إذا كان المجتمع السوداني كله مع الحكومة في رفضها للقوات الدولية أم لا؟

كما قال المحلل السياسي تاج السر مكي للجزيرة نت إن المجتمع الدولي ربما توصل إلى اقتناع بعدم جدوى التفاوض مع الحكومة مما يدفعه إلى فرض عقوبات عليها لكنه لن يسكت حيال ما يجري في الإقليم.

واعتبر أن قبول الحكومة قوات أجنبية في الجنوب وجبال النوبة والنيل الأزرق هو واحد من المبادئ التي بنى عليها المجتمع الدولي مواقفه الخاصة بنشر قوات دولية في دارفور.
ـــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة