جثمان بوتو يوارى الثرى بحضور حشد جماهيري   
السبت 20/12/1428 هـ - الموافق 29/12/2007 م (آخر تحديث) الساعة 18:09 (مكة المكرمة)، 15:09 (غرينتش)
مئات الآلاف شاركوا في تشييع جنازة بوتو واحتشدوا للوداع الأخير (رويترز)

ووري جثمان رئيسة الوزراء الباكستانية وزعيمة حزب الشعب المعارض بينظير بوتو في مقبرة العائلة بجوار ضريح والدها, بمشاركة مئات الآلاف من أنصار حزبها بمقاطعة لاركانا بإقليم السند وسط إجراءات أمنية مشددة.

ووصل نعش بوتو الذي لف بعلم حزب الشعب الباكستاني إلى مدافن العائلة في قرية جاري خدا بكش قرب لاركانا, وكان في استقباله مئات الآلاف الذي احتشدوا لوداعها الأخير. واستغرقت مراسيم التشييع ساعتين حيث شقت الجنازة طريقها عبر الحشود لاجتياز نحو خمسة كلم بين بلدة العائلة والمدافن.

وفي وقت سابق وصل جثمان زعيمة حزب الشعب في طائرة عسكرية برفقة زوجها آصف علي زرداري وأولادها الثلاثة إلى موطنها بإقليم السند جنوبي البلاد, بعد ساعات من اغتيالها بمهرجان انتخابي أمس في روالبندي.

وفي آخر خطاب لها بروالبندي قبيل دقائق من اغتيالها قالت بوتو خلال التجمع "عرضت حياتي للخطر وجئت إلى هنا لأنني أشعر بأن هذا البلد في خطر", وتعهدت بإخراج البلاد من الأزمة الحالية.

بعدها وفيما هي تهم بمغادرة التجمع الانتخابي, وقفت لتحية أنصارها من فتحة سقف سيارتها المضادة للرصاص. وقالت الشرطة وشهود عيان إن المهاجم أطلق أعيرة نارية أصابتها في الرأس والعنق قبل أن يفجر نفسه.
 
عنف وإجراءات
المحتجون أضرموا النيران وأطلقوا الأعيرة النارية بعد إعلان اغتيال بوتو (الفرنسية)
وجاء هذا التطور فيما أعلنت السلطات الباكستانية أن أعمال العنف التي اندلعت في أرجاء البلاد, عقب إعلان اغتيال زعيمة المعارضة أسفرت عن سقوط 19 قتيلا.

كما أعلنت قوات الأمن تلقيها أوامر بإطلاق النار على المتورطين في أعمال العنف بالبلاد. وقال ضابط بالقوات الخاصة إن قواته التي تساعد الشرطة تلقت أوامر بإطلاق النار "إذا رأت مشاغبين يعمدون إلى أنشطة تعرض أمن الدولة للخطر".
 
وبالفعل فقد فتحت الشرطة النار على متظاهرين بمدينة حيدر آباد مما أدى إلى إصابة خمسة بجروح، وبرر أحد الضباط إطلاق النار بقوله "أصبح المحتجون أكثر عنفا وفشلنا في تفريقهم".
 
وقد عززت القوات الحكومية أعدادها عقب اغتيال بوتو, فنشرت نحو 16 ألف جندي من القوات الخاصة بإقليم السند بينهم عشرة آلاف في عاصمة الإقليم كراتشي.
 
وكان قرار الإعلان عن الاغتيال أثار ردود فعل سريعة غاضبة من أنصار بوتو بإقليم السند حيث خرج الآلاف إلى الشوارع، وأشعل بعض المحتجين النيران وأطلقوا الأعيرة النارية وأحرقوا العديد من السيارات.
 
جدل الانتخابات
وفي سياق منفصل نفت الحكومة المؤقتة أن تكون اتخذت أي قرار بتعديل موعد الانتخابات البرلمانية المقررة الشهر المقبل, فيما حذر رئيس الوزراء السابق نواز شريف من الإبقاء على موعدها الحالي.
 
وقال رئيس الوزراء المؤقت محمد ميان سومرو إن قرار إجراء الانتخابات في الثامن من يناير/كانون الثاني المقبل ما زال قائما. وفي رده على سؤال للصحفيين عن احتمال تأجيلها، أكد سومرو أنه "لا شيء بعد, موعد الانتخابات كما أعلن".

نواز شريف رفض إجراء الانتخابات في موعدها قائلا إنها ستدمر باكستان (الفرنسية)
وفي المقابل طالب رئيس الوزراء السابق نواز شريف بتأجيل الانتخابات المقبلة, قائلا إن إجراءها في موعدها يمكن أن يؤدي إلى تدمير البلاد.
 
كما نادى باستقالة الرئيس برويز مشرف مشيرا إلى أن هذا هو "المطلب الأول" للأمة الباكستانية, معتبرا في الوقت ذاته أن حادث اغتيال منافسته دليل على أن مشرف لا يريد تنظيم انتخابات حرة وعادلة.
 
وكان شريف أعلن أمس أن حزب الرابطة الإسلامية الذي يتزعمه سيقاطع الانتخابات البرلمانية المقبلة.
 
اتهام القاعدة
من جهة أخرى اتهم متحدث باسم وزارة الداخلية تنظيم القاعدة بأنه يقف "على الأرجح" وراء اغتيال بينظير بوتو. وقال المتحدث جواد شيما إن "بينظير كانت على لائحة أهداف القاعدة".

وفي وقت سابق نفت إسلام آباد علمها بوجود صلة بين القاعدة والهجوم الانتحاري على بوتو. وقالت وزارة الداخلية إن الحكومة "ليست على علم بوجود صلة للقاعدة" بالاغتيال. 
  
وكانت شبكة التليفزيون الباكستانية الخاصة (أي آر واي) ذكرت أن تنظيم القاعدة تبنى الاعتداء على زعيمة حزب الشعب.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة