مخطوطات وذخائر في تجارة الكتب المستعملة بالمغرب   
الأربعاء 8/9/1428 هـ - الموافق 19/9/2007 م (آخر تحديث) الساعة 14:00 (مكة المكرمة)، 11:00 (غرينتش)

الأبناء والأحفاد لا يقدرون المخطوطات حق قدرها ويبيعونها بثمن بخس (الجزيرة نت)

الحسن السرات-الرباط

تعكس تجارة الكتب المستعملة في المغرب وجها ثقافيا خاصا للمغاربة وتعاملهم مع القراءة والكتب والمكتبات، سواء كانوا مسؤولين في السلطة أو زبائن مختلفي الطلبات والاهتمامات.

وفي قلب الرباط -العاصمة الإدارية للمغرب- توجد مكتبة ذخائر المغرب للكتب المستعملة، وإن كانت تعرض أيضا الكتب الجديدة حسب طلبات زبائنها.

أثمان غالية
للحصول على الكتب يبحث مالك "مكتبة ذخائر المغرب للمخطوطات ونوادر ثمرات المطابع" عبد المجيد وافر عن مؤلفات نادرة أو تلك التي لم تطبع بعد.

ورغم بلوغ بعض الكتب النادرة ثمنا غاليا جدا، فإن محبي النوادر مستعدون لدفع الثمن للحصول على كتاب مثل "كتاب القانون" لابن سينا المطبوع في روما، الذي يقدر ثمنه بأربعين ألف درهم للنسخة، ومثل كتاب "الشفاء" المطبوع عدة طبعات والمحقق عدة تحقيقات في عدة بلدان ويباع بأثمان خيالية، أو كتاب "نزهة المشتاق" للجغرافي المغربي الشهير الشريف الإدريسي.

وبالصدفة حصل عبد المجيد وافر -الذي قضى عشرين عاما في تجارة المخطوطات- على كتب مغربية نادرة، خاصة ما كتبه الفرنسيون عن تاريخ المغرب ولو طبع طبعات جديدة.

فالزبون الذي يحب الطبعات الخاصة مستعد لتسديد الثمن مهما كان، مثل كتاب "تاريخ المغرب" لهنري تيراس الذي يبلغ ثمنه 12 ألف درهم للطبعة الأصلية وألف درهم للطبعة الجديدة، ومع ذلك فالبحث عنه جار كما أكد وافر للجزيرة نت.

أما المخطوطات فيحصل عليها من الذين يتوفون، وربما كانت ملك الآباء والأجداد، لكن الأبناء والأحفاد لا يقدرونها حق قدرها ويبيعونها بثمن بخس. وأكثر الكتب كانت في ملك خاص غير أن أصحابها شعروا بأنهم تجاوزوها من الناحية العمرية والفكرية، فتخلصوا منها ببيعها. 

ويتأسف عبد المجيد وافر لتهافت الناس على شراء الكتب في المناسبات ثم برود حماسهم بعد ذلك لدرجة التخلص من كتبهم، ويرى أن الزبون الفكري خير من الزبون المتحمس.

تغيرات
يؤكد وافر أن النساء أكثر إقبالا على الكتب من الرجال، ويفضلن الكتب الدينية والروايات والقصص.

كما يلاحظ أن أسلوب القراءة تغير، إذ كانت قبل عقدين أو ثلاثة، قراءة أيدولوجية تتبنى الشحن العاطفي والسياسي، ولم يفلت من هذه الآفة الكتاب الماركسي ولا الإسلامي. أما اليوم فإن الزبائن يتقصون الكتاب والكاتب ومراجعه لمعرفة الوزن الفكري والعلمي للكتاب.

ويعارض وافر السطحية والاجترار اللذين صارا يميزان الكتاب الإسلامي الشعبي، فالعناوين متكررة والقضايا كذلك، ولا يوجد عمق وتدقيق في كثير مما تقذف به المطابع المشرقية والمغربية.

قافلة الكتاب
منذ 15 عاما دأب وافر على تنظيم قافلة للكتاب جابت جميع المدن المغربية تقريبا، في الشمال والجنوب والغرب والشرق.

ويكشف أنه لم يجد أي صعوبات مع القراء، لكن الصعوبات التي لاقتها القافلة كانت مع السلطات المحلية، فقد "كان كل شيء قانونيا عندنا، وعندما كنا ننزل في مدينة من المدن يرفض ممثل السلطة المحلية السماح لنا بالمكوث أو الحصول على مكان عمومي لتشجيع الناس على اقتناء الكتب وقراءتها".

أكثر المدن المغربية قراءة هي مدينة القصر الكبير أولا، تليها الدار البيضاء لكثافتها السكانية، ثم الرباط لوجود النخبة المثقفة فيها ولأنها العاصمة. أما مدينة الناضور شمال شرق المغرب، فلها قراءات خاصة إذ تميل إلى قراءة الكتب العربية وكتب الدين وخاصة كتب المذهب الشيعي.

وحسب وافر فإن المدن المغربية تعاني من نقص كبير في توفر المكتبات الكبرى، والمكتبات الموجودة الآن لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة