العمل علاج نفسي للاجئين السوريين   
السبت 8/12/1434 هـ - الموافق 12/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 14:50 (مكة المكرمة)، 11:50 (غرينتش)
منتجات يدوية صنعتها لاجئات سوريات بالأردن ضمن برنامج للهلال الأحمر القطري (الجزيرة نت)

 ناريمان عثمان- الجزيرة نت

منال رمضان لاجئة سورية في الأردن وأم لخمسة أطفال تعلمت مؤخرا التطريز والحياكة خلال ورشة تدريبية استمرت أربعة شهور، وتشعر بالرضى لأن بعض القطع التي أنتجتها شاركت في معرض خيري بالعاصمة عمان.

تقول منال إنها إلى جانب احتراف مهنة يدوية فإن الورشة التدريبية وفرت لها بيئة اجتماعية كسرت الوحدة التي كانت تعيشها، موضحة: "كنت طوال الوقت أفكر بمشاكلي، ثم وجدت الفرصة لأشغل نفسي والآن أصبح لدي ما أخطط له".

وذكرت أن والدتها توفيت في سوريا ولم تتمكن من حضور جنازتها، وبعد فترة تلقت نبأ اعتقال والدها المسن -الذي تجاوز سبعين عاما- أثناء وجودها في ورشة التدريب، وقالت "شعرت بتعاطف وتضامن رفيقاتي، وأيضا حصلت على مساعدة فريق الدعم النفسي، لقد تلقيت الصدمة بطريقة أفضل مما لو كنت وحدي".

وشاركت المنتجات التي صنعتها منال مع 134 من زميلاتها، في معرض سمي بازار الأمل، نظمته بعثة الهلال الأحمر القطري في العاصمة الأردنية عمان قبل أسبوعين، وذلك ضمن برنامج لتقديم الدعم النفسي الاجتماعي للاجئين.

رشا محمد: الهدف من هذا التدريب هو دعم اللاجئات نفسيا (الجزيرة نت)

دعم نفسي
مسؤولة برنامج الدعم النفسي ضمن برنامج الهلال الأحمر القطري رشا محمد قالت للجزيرة نت إن الهدف من هذا التدريب على التطريز والمنتجات اليدوية هو إخراج السيدة السورية من الحالة النفسية المتعبة للجوء، وتقديم العلاج النفسي عبر العمل، حيث يمكنها أن تنسى القصص المؤلمة والأخبار السيئة القادمة من سوريا.

وتوضح ذلك بقولها "كنت سعيدة وأنا أسمع السيدات وهن يعبرن عن سرورهن بالمشاركة في التدريب وأن نمط حياتهن الصعب قد تغير إلى الأفضل".

وأشارت إلى أن المرحلة الأولى من برنامج التدريب قد توقفت لتسويق المنتجات، وفي انتظار الحصول على الدعم المالي لشراء المواد الأولية ثم استئناف الإنتاج مجددا.

وتترواح أعمار النساء المقبلات على التعلم من سن المراهقة إلى ستين سنة، وتضيف رشا محمد "تفاجأت بأنهن قادرات على إنتاج قطع يدوية جميلة، حتى الصبايا الصغيرات في السن تميزن في ذلك".

وأردفت أن السيدات أصبحن يتقن حرفة ستبقى معهن عند عودتهن إلى سوريا، والأهم شعورهن بأنهن قادرات على الإنتاج.

وعادة ما تواجه اللاجئات مشكلة في تسويق منتجاتهن، وتؤكد رشا أن هذه المشكلة تكون أكبر بكثير داخل مخيم الزعتري، حيث لا يمكنهن بيع منتجاتهن داخل المخيم ويصعب عليهن الخروج منه.

عياش: البرنامج الذي يتبناه الهلال الأحمر القطري يهدف لتقديم الدعم النفسي للأطفال والنساء (الجزيرة نت)

تركيز على المرأة
منسق مشروع الدعم النفسي والاجتماعي ضمن المبادرة نفسها محمد عياش قال للجزيرة نت إن هذا البرنامج الذي يتبناه الهلال الأحمر القطري يهدف لتقديم الدعم النفسي للفئة الأكثر هشاشة في المجتمع وهي الأطفال والنساء، وهذه الفئة تعاني من مشاكل وضغوط نفسية ضمن ظروف اللجوء بعضها قد يتطور إلى أمراض نفسية.

وأضاف "كان بإمكاننا توزيع تكلفة هذا التدريب كمساعدات على اللاجئات، وبدورهن كن سينفقنه وانتهى الأمر، لكن هدفنا كان أن نخرج المرأة من حالة الإحباط التي تعيشها وأن تقضي وقتا يتسم بالفعالية في مركز التدريب".

وأشار إلى أن فرصة التقاء السيدات ببعضهن خلقت علاقات اجتماعية جديدة تطورت فيما بينهن.

وقال "ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، هناك جروح نفسية آثارها ستنعكس على المجتمع الأردني المضيف الآن، وأيضا على المجتمع السوري عند عودتهن إلى بلادهن".

ومن جانب آخر استفادت السيدات من جلسات التوعية التي تشرح كيفية التعامل مع أطفالهن وأسرهن خلال ظروف الحروب والكوارث، حيث تبدأ أعراض المشاكل النفسية الظهور عند اللاجئين الذين تعرضوا لصدمات وضغوط خلال الحرب بعد شهر من وصولهم تقريبا وشعورهم بالأمان وفقا للدراسات النفسية.

وقال عياش "استطعنا من خلال الهلال الأحمر القطري أن نكون بيتا ثانيا للسيدات المشاركات، لمسنا ذلك من خلال حماسهن ورغبتهن في المشاركة، بعض السيدات كن يحضرن باكرا حتى قبل بدء الدوام ويبدين رغبة في حضور العديد من الفعاليات والأنشطة".

وقد استفاد من البرامج إلى الآن قرابة 270 امرأة و800 طفل و137 شابا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة