مصادرة أراضي الضفة.. تشكيك فلسطيني وتخوف إسرائيلي   
الخميس 1435/11/11 هـ - الموافق 4/9/2014 م (آخر تحديث) الساعة 19:48 (مكة المكرمة)، 16:48 (غرينتش)

عوض الرجوب-رام الله


قوبل القرار الإسرائيلي بمصادرة نحو أربعة آلاف دونم من أراضي محافظتي الخليل وبيت لحم جنوبي الضفة الغربية، وتحويلها إلى "أراضي دولة"، بتنديد دولي واسع، كان أبرزه من الولايات المتحدة التي طالبت إسرائيل بالتراجع عن القرار.
وكانت تل أبيب قد أعلنت الأسبوع الماضي مصادرة نحو أربعة آلاف دونم، بناء على قرار اتخذته الحكومة الإسرائيلية عقب اختطاف وقتل ثلاثة مستوطنين قرب الخليل قبل حوالي شهرين.

وتمتد الأراضي المصادرة من المناطق الشمالية الغربية لمدينة الخليل بمحاذاة الجدار العازل، وحتى غرب محافظة بيت لحم إلى الشمال منها.

وعلى خلفية الأزمة وقرار مصادرة الأراضي، أولت الصحف الإسرائيلية اهتماما ملحوظا بالموقف الأميركي من القرار والأزمة الناتجة عنه.

ورغم استبعاد محللين فلسطينيين أي تأثير للمطالبة الأميركية فإن الصحف الإسرائيلية عبّرت عن مخاوف مستويات سياسية من قرار أميركي بعدم استخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن في حال توجه إليه الرئيس الفلسطيني محمود عباس بطلب لجدولة إنهاء احتلال إسرائيل الأراضي الفلسطينية.

صحف إسرائيل رصدت انتقادات أميركية غير مسبوقة لقرار مصادرة الأراضي (رويترز)
خطف الأرض
ووصفت صحيفة معاريف الصادرة الخميس منظمة "جي ستريت" -وهي لوبي سياسي يهودي يساري- بأنها "البوق الخلفي للإدارة الأميركية".

حيث أصدرت المنظمة بيانا وصفت فيه مصادرة الأراضي الفلسطينية بأنه "خطف للأرض"، مطالبة إدارة أوباما بالكف عن نشر بيانات التنديد الهزيلة، وأن تبدأ باتخاذ خطوات حقيقية.

وأشارت الصحيفة الإسرائيلية أيضا إلى صدور تصريحات وصفتها بـ"القاسية" لدبلوماسيين أميركيين عن إعلان إسرائيل مصادرة أربعة آلاف دونم من أراضي الضفة الغربية.

ومن هذه التصريحات أن الإدارة الأميركية أصيبت بالذهول، واعتبرت أن توقيت القرار سيئ للغاية "عشية عودة كيري إلى محاولات الوساطة بين الطرفين، بعد المعركة في غزة".

إثبات الجدية
واعتبرت منظمة التحرير الفلسطينية أن الموقف الأميركي الأخير يعبر عن الموقف الأميركي التقليدي، واعتبرت أن المطلوب هو إثبات جدية هذا الموقف بإجراءات عملية على الأرض، وليس مجرد الاكتفاء بالتصريحات والبيانات.

وفي مقدمة الإجراءات المطلوبة -وفق عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة حنا عميرة- مقاطعة منتجات المستوطنات التي تصدر إلى الولايات المتحدة، وعدم السماح للشركات الأميركية بالتعامل مع هذه المستوطنات، فضلا عن الإقرار بمبدأ سيادة الدولة الفلسطينية على حدود 1967 وإجراء عملية ترسيم للحدود.

واستنادا إلى تجربة سابقة، لا يرى محللون فلسطينيون جديدا في الضغط الأميركي، كما استبعد هؤلاء نتائج عملية تضر بالعلاقة بين الطرفين، وأشاروا إلى كثرة المواقف الإسرائيلية التي نددت بها واشنطن دون اتخاذ إجراءات عملية.

العمايرة رجح عدم استجابة إسرائيل لطلب واشنطن عدم مصادرة الأراضي (الجزيرة نت)

تشكيك
ويشكك رئيس دائرة العلوم السياسية بجامعة بيرزيت د. عبد الرحيم الحاج إبراهيم بجدية الضغط الأميركي على إسرائيل، مستبعدا في الوقت نفسه استجابتها لطلب كيري أو حثه إياها على التراجع عن قرار المصادرة.

وأوضح عبد الرحيم للجزيرة نت أن الوضع في الضفة الغربية مرشح لمزيد من الاحتقان، مرجحا مزيدا من قرارات المصادرة والبناء الاستيطاني، خاصة مع انشغال العرب بملفاتهم الداخلية.

كما يرجح المحلل السياسي والكاتب خالد العمايرة عدم استجابة إسرائيل للطلب الأميركي، ويقول "حتى لو استجابت فسيكون ذلك بطريقة رمزية أو جزئية".

ورأى أنه في حال استجاب نتنياهو فلن تكون استجابته "ذات طابع إستراتيجي، ولن تمثل انقلابا إذا صح التعبير في السياسة الأميركية". 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة