التنصير يقلق الجزائريين   
الثلاثاء 2/3/1431 هـ - الموافق 16/2/2010 م (آخر تحديث) الساعة 11:58 (مكة المكرمة)، 8:58 (غرينتش)

كنيسة السيدة أفريقيا بالعاصمة الجزائرية (الجزيرة نت)

أميمة أحمد-الجزائر

تثير مسألة التنصير جدلا بالجزائر في ظل غياب إحصاء رسمي لعدد المتنصرين، سواء لدى وزارة الشؤون الدينية والأوقاف أو الأسقفية الجزائرية. وبينما يقلل مسؤولون حكوميون من حجم المسألة، تحذر أحزاب إسلامية من اتساع حجمها وتطالب بالتصدي لها.

ويرى وزير الشؤون الدينية والأوقاف الجزائري بوعبد الله غلام الله في حديث للجزيرة نت أن التنصير انحسر بسبب وعي الشباب، مشيرا إلى أن "المبشرين استغلوا ظروف الشباب بتقديم مغريات الفيزا والمنح الدراسية إذا اعتنقوا المسيحية، لكن معظم هؤلاء الشباب عاد وكتب عن تجربته مع التنصير".

بوعبد الله غلام الله برأ الكنيسة
من نشاط التنصير (الجزيرة نت)
وبرّأ الوزير الجزائري الكنيسة من نشاط التنصير، وأكد أن "طائفة من الناس يدخلون الجزائر بتأشيرة سياحية وينشطون في بعض الجهات، ويسألون: ماذا قدم لكم الإسلام؟ الإرهاب، المنع، حرمكم من لغتكم، لتكريه الشباب في دينه وأمته".

وعن عدد المتنصرين قال الوزير إن العدد غير معروف للوزارة أو الأسقفية، وهو ما أكده رئيس الأساقفة بالجزائر غالب بدر الذي رفض بشدة الحديث مع الجزيرة نت عن التنصير وقال إنه ليس معنيا بذلك، مشددا على أن عمل الكنيسة لا يمكن تحجيمه بمسألة التنصير.

مشروع لائحة
غير أن نواب حزب النهضة (إسلامي) قدموا مشروع لائحة للبرلمان لفتح نقاش عام واستدعاء مسؤولي الحكومة حول ظاهرة التنصير في الجزائر.

ويقدر النائب محمد حديبي عدد المسيحيين في الجزائر بنحو 30 ألفا، وقال في حديث للجزيرة نت إن للتنصير أجندة سياسية خارجية لتكوين أقلية مسيحية في منطقة معينة تكون ذريعة للتدخل الخارجي لحماية الأقليات.

عبد الله جاب الله رأى أن مسألة التنصير
مبالغ فيها (الجزيرة نت)
وهذا الرأي أيده الباحث محند أرزقي فرّاد المنحدر من منطقة القبائل الذي اعتبر أن أسباب التنصير تعود أساسا إلى تهميش الأمازيغ وغياب الديمقراطية، مشيرا إلى أن الذين اعتنقوا المسيحية بمنطقة القبائل إنما فعلوا ذلك انتقاما من الدولة الجزائرية التي همشت الأمازيغ.

ويعتقد أرزقي أن مسألة التنصير استغلها ما وصفه "بالتيار المتطرف الانعزالي" بزعامة المغني فرحات مهني ليطالب بالحكم الذاتي، لتصبح منطقة القبائل متميزة عن باقي الجزائر باللغة الأمازيغية والدين المسيحي، وهو ما "يجعل التنصير قضية سياسية".

ويعتقد رئيس أحد جناحي حركة الإصلاح الوطني (إسلامي) عبد الله جاب الله أن "هناك مبالغة في مسألة التنصير" لأن منطقة القبائل كانت وما زالت قلعة من قلاع الإسلام المتصدية للمخططات الاستعمارية، والدليل أن فيها أكبر عدد من المساجد والزوايا. وبابتسامة أضاف أن "بعض الشباب لهم مصالح التأشيرة أو العمل فيعودون إلى دينهم بعد تحقيقها".

من جهتها ترى جمعية العلماء المسلمين الجزائريين أن التنصير ليس محصورا بمنطقة القبائل، بل ينتشر في مناطق أخرى من البلاد.

وحذر الأمين العام للجمعية الدكتور عبد المجيد بيرم من تهوين مسألة التنصير لأنها تنطوي على ما سماها مآرب سياسية وانفصالية، لكنه شدد على أن هذه الفئة لا تمثل أبناء المنطقة وأبناء الجزائر.

ممارسة الشعائر
وكانت الجزائر قد أصدرت عام 2006 "قانون حرية ممارسة الشعائر الدينية لغير المسلمين في أماكن العبادة المرخصة"، ويشمل عقوبات بالسجن وغرامات مالية لكل مخالف للقانون، واعتبرته منظمات دولية تضييقا على حرية الأديان.

ويرى رئيس الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان المحامي بوجمعة غشير أن  القانون بحد ذاته "لا يضيق على حرية الأديان"، لكن بعض الإجراءات التي وصفها "بالحماقات" هي التي شوهت صورة الجزائر بشأن حرية الأديان.

ويعود تاريخ التنصير في الجزائر إلى الكردينال لافيجري عام 1857 الذي بنى كنيسة السيدة أفريقيا -أول كنيسة في القارة السمراء- وحوّل بعض مساجد الجزائر إلى كنائس.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة