انضمام النجوم لتنظيم الدولة.. كابوس بريطاني   
الجمعة 1436/4/17 هـ - الموافق 6/2/2015 م (آخر تحديث) الساعة 22:22 (مكة المكرمة)، 19:22 (غرينتش)

محمد أمين-لندن

ما تزال مسألة انجذاب الشباب البريطاني للانضمام إلى تنظيم الدولة الإسلامية بالعراق والشام مثار بحث واهتمام واسعين من قبل كثير من مراكز البحث ومراقبي هذه الظاهرة.

ويتساءل كثيرون: كيف يغادر شباب بريطانيا، إحدى دول العالم الأول المتقدمة والمزدهرة بالحريات والحضارة "ليصبحوا جنودا في صفوف تنظيم يقاتل وسط غابة بنادق من "الجهاديين" والدماء، ويصنفون دوليا إرهابيين بسبب ممارساتهم العنيفة"؟

وشكل انضمام خمسة من لاعبي كرة قدم بريطانيين للتنظيم في الآونة الأخيرة صدمة جديدة، إذ نشرت صحيفة ديلي ميل خبرا يشير إلى  انضمام "هواة الكرة" وسفرهم للقتال في صفوف التنظيم الذي يسيطر على مساحات كبيرة من الأراضي في كل من العراق وسوريا.

شارع أوكسفورد بلندن حيث وزعت  منشورات لتنظيم الدولة الإسلامية (الجزيرة)

فك اللغز
واللاعبون الخمسة وهم من أصول برتغالية، اعتنقوا الإسلام في بريطانيا قبل أن يقرروا القتال في صفوف التنظيم.

ويشكل استمرار انضمام شبان لصفوف التنظيم قلقا وهاجسا أمنيا للمملكة المتحدة، إذ تعكف مراكز البحث على محاولة فك هذا اللغز.

وفي وقت سابق، حذر "شيزار ماهر" الباحث المتخصص بمركز شؤون الإرهاب بـ"كنغ كولغ" من أنه يجب على الغرب أن يدرك عدم إمكانية تجنبه تنظيم الدولة الإسلامية.

تفجيرات وإعدامات
وأشار ماهر إلى أن الكثير من الشبان الجهاديين البريطانيين شاركوا السنة الماضية في تفجيرات "انتحارية" وتعذيب معتقلين وإعدام أسرى حرب.

وبشأن قصة لاعبي كرة القدم، نبه رئيس مؤسسة قرطبة لحوار الحضارات أنس التكريتي بحديث للجزيرة نت لضرورة الحذر عند قراءة مثل هذه التقارير، خاصة إذا كانت منشورة بصحيفة يمينية مثل "ديلي ميل" واسعة الانتشار التي "تعتاش على مثل تلك القصص وعلى إثارة الرعب وتربط دائما بين الإرهاب والإسلام والمهاجرين".

وبشأن زيادة بريق "تنظيم الدولة" قال إن هذا أمر صحيح، فبعض الشباب المحبط يريد نتيجة سريعة حتى لو كانت الوسيلة غير أخلاقية، وربما هم من عشاق أفلام هوليود، ويرون في تنظيم الدولة وبشاعاته قوة وقدرة على الانتقام.

بريق التنظيم
وأضاف التكريتي، الذي يُعد من خبراء القضايا الإسلامية في بريطانيا، أن زيادة بريق التنظيم وانضمام شباب أوروبي له يطرح سؤالا عن مسؤولية المجتمعات الأوروبية التي تحتضن هؤلاء الشباب وفشلها في إقناعهم بأن هناك بدائل أفضل.

ويضيف: فهذا الشاب عندما يستقل طائرته باتجاه تنظيم الدولة فهو إنتاج أوروبي، إذ أنه مولود في بريطانيا ولا يرى إلا الإعلام البريطاني ولا يتكلم إلا الإنجليزية، وهذا فشل للمجتمعات الأوروبية في احتواء هؤلاء الشباب.

وبيّن التكريتي أن السياسة الخارجية البريطانية والأوروبية يعتريها الكثير من ازدواجية المعايير، واللاأخلاقية، وهذا كله يولّد الاحتقان لدى الشباب الأوروبي المسلم، ويجعلهم يشعرون أن العالم العربي مدمر بسبب سياسات الغرب الذي لا ينسجم كلامه مع أفعاله.

التكريتي: ازدواجية المعايير واللاأخلاقية الغربية تحقن الشباب المسلم (الجزيرة)

أسباب نفسية
وكان عمدة لندن قد قال قبل يومين إن قسم التشخيص والتحليل النفسي بوكالة التجسس والاستخبارات البريطانية خلص إلى أن هناك أسبابا نفسية مرضية تقف وراء انجذاب صغار السن من الشباب للقتال مع التنظيم.

وأشار إلى أن الوقت قد حان لقادة المسلمين "ليتحدثوا بقوة أكثر من أي وقت مضى ضد الإرهاب الإسلامي". وذكر أن نحو ستمائة بريطاني ذهبوا للقتال في العراق وسوريا.

ووفق إحصاءات حكومية، فقد عاد منهم إلى بريطانيا قرابة ثلاثمائة يعتقد جهاز المخابرات الداخلية أنهم يشكلون أكبر تهديد للأمن القومي. وتظهر الإحصاءات أن ستة منهم فقط أدينوا بتهم الإرهاب.

وكان قسم الدراسات الأمنية بالمعهد الملكي البريطاني للخدمات قد حذر من أن التهديد الأمني للبلاد تضاعف، وأنه يزداد بعد عودة "الجهاديين البريطانيين" وبدء تواصلهم مع معارفهم ومحيطهم الاجتماعي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة