الرقابة المصرية تحذف كلمات تهاجم شارون بالغناء الشعبي   
الاثنين 1422/4/25 هـ - الموافق 16/7/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

بدأ موسم الصيف في مصر ومعه عرض الأفلام المصرية الجديدة و"ألبومات" المطربين وأغلبها لجيل الشباب الجدد. وظهرت معها المنافسة واضحة في نقد الدولة العبرية والولايات المتحدة الأميركية, الأمر الذي دفع الرقابة على المصنفات الفنية إلى التدخل.

والظاهرة بدأت بالفيلم الكوميدي "صعيدي في الجامعة الأميركية" الذي عرض قبل ثلاثة أعوام وتم فيه حرق العلم الإسرائيلي في الجامعة الأميركية، ثم فيلم "عبود على الحدود". ولم تسلم من هذه الظاهرة أفلام الصيف الحالي, وأولها كان "اتفرج يا سلام" الذي يعرض حاليا في دور العرض المصرية.

وهناك أفلام أخرى ستجد طريقها قريبا إلى دور العرض لنفس ممثلي الأفلام التي تهاجم الدولة العبرية وأميركا سواء علنا أو بشكل ضمني عبر مشهد أو اثنين إرضاء للجمهور الشعبي المصري الذي يكره إسرائيل وأميركا بالفعل مثل فيلم "جاءنا البيان التالي" للممثل محمد هنيدي الذي اشتهر بسرعة الصاروخ بعد فيلم صعيدي في الجامعة الأميركية.

شعبان ممنوع من السياسة
ولا يقتصر الأمر على الأفلام وإنما امتد لأغاني المطربين الشعبيين الجدد الذين لم يكن أحد يسمع عنهم رغم اشتغال بعضهم بالغناء في الأفراح الشعبية التي تقام في بعض الشوارع المصرية في الأحياء الشعبية الصغيرة منذ سنوات طويلة.


أدى منع إعلان يغني فيه شعبان لفلافل ماكدونالدز في التلفزيون المصري إلى مزيد من التساؤل عن أهمية شعبان في إذكاء العداء الشعبي لإسرائيل
وأشهر هؤلاء المطربين من ذوي الأصوات الخشنة الذين يعتمدون على رفع الصوت وإلقاء بعض العبارات المرتجلة البسيطة البعيدة عن اللغة العربية السليمة هو المغني شعبان عبد الرحيم الذي اشتهر بأغنية "أنا بكره إسرائيل".

فقد اشتهر شعبان لاحتفاء الصحف المصرية به كظاهرة جديدة, وأصبح يتهافت عليه المعلنون عن سلعهم الاستهلاكية للغناء لسلعهم عبر الراديو والتلفزيون رغم أنه أمي ويتميز بالبساطة الشديدة، ويؤكد أنه لا يعرف لا رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون ولا وزير خارجيته شمعون بيريز!.

ويقوم جار شعبان وهو مدرس لغة عربية بكتابة كلمات الأغاني له، وألف له أغنية ينتقد فيها أميركا ضمنا هي "أمريكا يا أمريكا"، كما ألف نجله عصام بدوره أغنية عن إسرائيل وشارون.

ودفعت بعض الكلمات إدارة الرقابة التي تجيز طبع وتوزيع أشرطة الكاسيت في الأسواق إلى التدخل لتغيير بعض العبارات وحذف أخرى عن شارون في أغانيه, مثل حذف عبارة "شارون مين يا شاطر.. هنلبسك إيشارب ونقلك مدام!".

كما حذفت عبارة "عمايل إسرائيل" من أغنية "جنون البقر"، مما دفع صحيفة العربي الناصرية التي أوردت تفاصيل كثيرة عن المحذوفات في أغاني شعبان بواسطة الرقابة في عددها الأسبوعي الأخير الصادر أمس الأحد إلى الدعوة لإنقاذ شعبان عبد الرحيم المطرب الشعبي التلقائي ممن أسمته "الرقيب الجبان والخانق المرتعد". وقالت "أنقذوه من اللوبي الصهيوني".

وقد اعترف شعبان بأن "الحكومة طلبت منه عدم الكلام في السياسة". وقال في حوار قصير مع جريدة العربي "الحكومة طلبت مني عدم الكلام في السياسة، وأنا ما كنتش عارف أن دي سياسة.. هيه (يقصد الأغنية) جت كده!".

وكان إلغاء شركة مطاعم ماكدونالدز الأميركية في مصر إعلانا أبرمته مع شعبان عن منتج جديد هو الفلافل (الطعمية) المصرية التي لجأت إليها المطاعم الأميركية في مصر بعد عزوف المصريين عنها بسبب المقاطعة ومرض جنون البقر، قد زاد من شعبية شعبان في مصر مرة أخرى, إذ أدى منع إعلان يغني فيه شعبان لفلافل ماكدونالدز في التلفزيون المصري إلى مزيد من التساؤل عن أهمية شعبان في إذكاء العداء الشعبي لإسرائيل, خصوصا أنه يغني للطبقة البسيطة غير المتعلمة التي لا تعرف شارون ولا بيريز, ولكنها تحترق غضبا كلما رأت الإسرائيليين يقتلون الفلسطينيين عبر شاشات التلفزيون.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة