إسرائيل تقصف قوات الرئاسة الفلسطينية وتجهض عملية فدائية   
الجمعة 13/5/1422 هـ - الموافق 3/8/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
تشييع جثمان الشهيد فراس عبد الحق

ـــــــــــــــــــــــ
الشابة الفلسطينية ألقت حقيبتها التي كانت تحوي متفجرات
قرب محطة النقل البري في تل أبيب وحاولت الفرار، وجرى
على إثر الحادث إخلاء المحطة المكونة من عدة طوابق
ـــــــــــــــــــــــ

وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية انتقدت بشدة الدعوات إلى

الانتقام التي تلت عملية نابلس، وحذرت مما وصفته "المواقف
العصبية أو ردود الفعل المتشنجة"
ـــــــــــــــــــــــ
السلطة تنتقد التبريرات الأميركية لسياسات التصفية
الإسرائيلية بحق الفلسطينيين
ـــــــــــــــــــــــ

تعرض حاجز أمني تابع للسلطة الفلسطينية قرب الخليل لقصف كثيف من الدبابات الإسرائيلية حسبما أفادت مراسلة الجزيرة في فلسطين، كما أوقفت سيدة فلسطينية كانت تتأهب لوضع قنبلة في محطة النقل البري في تل أبيب، في حين هددت إسرائيل السلطة بالرد على أي هجوم فدائي كبير.

ويأتي ذلك وسط إجراءات أمنية إسرائيلية مكثفة وخاصة في القدس تحسبا لمواجهات محتملة، في حين توالت الانتقادات الفلسطينية لتصريحات نائب الرئيس الأميركي التي برر فيها سياسات التصفية الإسرائيلية ضد الناشطين الفلسطينيين.

شرطي إسرائيلي يمنع فلسطينيا من دخول الأقصى للصلاة
فقد ذكرت مراسلة الجزيرة في فلسطين أن الدبابات الإسرائيلية قصفت بعد ظهر اليوم حاجزا تابعا للرئاسة الفلسطينية على مثلث النوار في منطقة دورا قرب الخليل، ولم يتوفر للمراسلة تفاصيل عن وقوع ضحايا أو خسائر.

في غضون ذلك أعلنت ناطقة باسم الشرطة الإسرائيلية توقيف فلسطينية كانت تتأهب لوضع قنبلة في مدخل مبنى محطة النقل البري في تل أبيب. وأوضحت أن سيدة شابة في الثالثة والعشرين من العمر أوقفت بعد أن رفضت فتح حقيبة يدها لتفتيشها وذلك بالقرب من مدخل المبنى، مضيفة أن المتهمة ألقت حقيبتها التي كانت تحوي متفجرات وحاولت الفرار. وجرى على إثر الحادث إخلاء المحطة المكونة من عدة طوابق.

تحذير إسرائيلي
وتزامن ذلك مع تحذير إسرائيلي للسلطة الفلسطينية من أن إسرائيل "لن تتمكن من ضبط النفس في حال وقوع اعتداء دام على أراضيها"، وأنها سترد بقوة على أي هجوم واسع النطاق قد يستهدفها خصوصا إذا كان "عملية انتحارية". وقال مسؤول إسرائيلي "من البديهي القول إن إسرائيل في هذه الحالة (حصول هجوم كبير) لن تبقى مكتوفة الأيدي وسترد بقوة".

وأضاف المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه أن إسرائيل تشن هجمات وقائية مثل هجوم نابلس لتجنب ذلك. وكان يشير إلى قيام مروحيات إسرائيلية الثلاثاء بقصف بناية في نابلس مما أدى إلى استشهاد ثمانية فلسطينيين هم طفلان وستة من أعضاء حركة المقاومة الإسلامية "حماس".

تبريرات أميركية
وقد ردت وزارة الخارجية الأميركية إثر هجوم نابلس بإدانة سياسة التصفية الإسرائيلية للناشطين الفلسطينيين "وعلى الأخص هذا الهجوم". ولكن نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني اعتبر أمس أن ثمة "مبررات" لسياسة التصفيات.

وانتقدت السلطة الفلسطينية موقف تشيني واعتبرته جزءا من تقسيم الأدوار للإدارة الأميركية، وقال وزير الشؤون البرلمانية نبيل عمرو في اتصال مع الجزيرة إن "التعبير عن هذه السياسة يتخذ ثلاث لغات, فالرئيس يأسف ونائب الرئيس يبرر ووزير الخارجية يدين". وأضاف عمرو أن كل هذا يؤدي إلى الاعتقاد بأن واشنطن ليست معنية باتخاذ خطوات جدية وعملية للتصدي للممارسات الإسرائيلية.

صائب عريقات
وقال وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات في تصريح لقناة الجزيرة إن ما قاله نائب الرئيس الأميركي هو الموقف الحقيقي لإدارة الرئيس جورج بوش، وهو توفير الحماية والغطاء للاعتداءات الإسرائيلية. وأضاف أن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون تفسر الموقف الأميركي وكأنه "ضوء أخضر للاستمرار في سياستها".

وأشار عريقات إلى أنه بالمقارنة بالموقف الأوروبي "نجد أن العالم في واد وأميركا في واد آخر" وأنها لا تقوم حتى بالحد من الضرر بعد أن أفرغت تقرير ميتشل وخطة تينيت من محتواهما، في حين رأت المتحدثة باسم الجامعة العربية حنان عشراوي أن الموقف الأميركي يعبر عن تواطؤ مع إسرئيل.

وكان نائب الرئيس الأميركي قال لشبكة "فوكس نيوز" الأميركية للتلفزة "إذا كانت هناك منظمة دبرت أو تدبر هجمات انتحارية على سبيل المثال وإذا كنت تعرف المعنيين وأين تجدهم.. أعتقد أن هناك بعض المبررات ليحمي الإنسان نفسه باستباقهم".

وفي تل أبيب قال السفير الأميركي الجديد لدى إسرائيل دانيال كيرتسير إن الإدارة الأميركية "لا توافق على كل ما تقوم به إسرائيل، وهذا لا يعني أننا سنعيد النظر في حق إسرائيل في الدفاع عن النفس".

الوضع الميداني
والدة الشهيد فراس عبد الحق (يمين) وشقيقته (يسار) تودعان جثمانه في نابلس
وميدانيا شيع الآلاف من الفلسطينيين في نابلس بالضفة الغربية جثمان الشهيد فراس عبد الحق أحد نشطاء حركة حماس والذي استشهد أمس برصاص جنود الاحتلال في اشتباكات أعقبت تشييع شهداء مجزرة نابلس الثمانية. وقد لحق فراس بشقيقه همام الذي استشهد أيضا في اشتباكات أثناء تشييع أحد عشر شهيدا في نابلس في التاسع عشر من مايو/ أيار الماضي.

وكثفت سلطات الاحتلال إجراءاتها الأمنية وخاصة في القدس وقالت مراسلة الجزيرة في فلسطين إن الشرطة الإسرائيلية أغلقت الطرق المؤدية إلى المسجد الأقصى ولم تسمح بأداء الصلاة إلا لمن يحملون بطاقة إقامة في إسرائيل، حيث قررت منع الفلسطينيين ممن تقل أعمارهم عن 40 سنة من الوصول إلى المسجد الأقصى لأداء صلاة الجمعة. وأشارت إلى أن 4000 شخص فقط تمكنوا من أداء الصلاة.

وقالت المراسلة إن المسيرات اندلعت في عدد من المناطق الفلسطينية وخاصة رام الله وقلقيلية، و"هناك حديث عن إصابة نحو أربعة أشخاص من بينهم مراسل لقناة الجزيرة".

مظاهرات في رام الله
وذكرت أن مستوطنين اثنين أصيبا بجروح طفيفة في انفجار قذيفة هاون في مستوطنة كفر داروم بقطاع غزة. وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن دبابات إسرائيلية أطلقت قذائف على بلدة دير البلح الفلسطينية القريبة من مستوطنة كفار داروم.

وفا تفضل الحجر
وقد انتقدت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية "وفا" اليوم بشدة الدعوات إلى الانتقام التي تلت عملية نابلس، وحذرت مما وصفته "المواقف العصبية أو ردود الفعل المتشنجة" التي قالت إنها "تخرب الهدف وقد تدمره".

وقالت الوكالة إن "الوصول إلى قلب العالم لا يتم بقذائف الهاون وضرب التجمعات المدنية الإسرائيلية"، معتبرة أن "الحجر أكثر أثرا في الرأي العالمي".

وكانت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" دعت السلطة الفلسطينية إلى المشاركة "بعشرات الآلاف من بنادقها في التصدي للمجازر الإسرائيلية". وقالت حماس في بيان "لا يجوز شرعا ولا وطنيا أن تبقى بنادق عشرات الآلاف داخل السلطة ملجمة في ظل المجازر الصهيونية"، داعية إلى "استنفار كل الطاقة الفلسطينية بما في ذلك الفصائل والشرطة وكل حملة السلاح في السلطة في مواجهة مفتوحة على مصراعيها في كل فلسطين وبكل الوسائل".

إلى ذلك أفاد شهود ومصادر أمنية بأنه عثر اليوم على جثة فلسطيني يشتبه في تعاونه مع إسرائيل مقتولا في مدينة بيت لحم بجنوبي الضفة الغربية. وأوضحت المصادر أنه عثر على جثة رجل في الأربعينيات من عمره مقتولا بعدة رصاصات وقد ألقيت جثته في منطقة العبيات في الجهة الجنوبية الشرقية من المدينة الخاضعة للسيادة الفلسطينية.
وقال سكان من المنطقة إن القتيل الذي لم تكشف هويته معروف "بتعامله مع الاحتلال الإسرائيلي". وكان فلسطينيان آخران قتلا في بيت لحم ورام الله الأربعاء للاشتباه بتعاونهما مع إسرائيل.

ياسر عرفات مع نائب وزير الخارجية الياباني

على الصعيد السياسي أشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إلى إمكانية قبول الفلسطينيين بقوة حماية مؤلفة من الدول الأعضاء في مجموعة الثماني الكبار.
وقال عرفات في ختام لقاء مع نائب وزير الخارجية الياباني سي جورا لقد بحثنا أهمية تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في قمة الثماني الأخيرة في جنوا من سرعة إرسال مراقبين دوليين أو على الأقل من دول الثماني الكبار، وأضاف "كما أننا نرحب بوجود مراقبين يابانيين بينهم".

وفي بروكسل قال مسؤولون في الاتحاد الأوروبي إن الاتحاد يضغط على إسرائيل كى تتخلى عن تمسكها بشأن الوقف الكامل للانتفاضة الفلسطينية قبل أن يبدأ الجانبان خطوات تهدف إلى استئناف محادثات السلام.

وأضاف المسؤولون أنه يبدو أن وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز ونظيره الأميركي كولن باول قد يقبلان تفسيرا أكثر مرونة لما يعرف بمقترحات لجنة ميتشل بشأن العودة تدريجيا إلى مائدة المفاوضات.

وقال دبلوماسي آخر بالاتحاد الأوروبي إن موقف شارون يشير إلى أنه يسعى لتأجيل أو تجنب تنفيذ التوصيات الأخرى لتقرير ميتشل وعلى الأخص ما يتعلق بالتجميد الكامل لبناء المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

لمزيد من المعلومات اقرأ أيضا:
- الملف الخاص: القضية الفلسطينية.. تسوية أم تصفية؟
-
التصعيد العسكري الإسرائيلي وأثره في عملية السلام

طالع أيضا: لقطات مصورة من مجزرة نابلس

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة