خيبة أمل أميركية في أداء الجيش والحكومة الإسرائيلية   
الجمعة 1427/7/10 هـ - الموافق 4/8/2006 م (آخر تحديث) الساعة 23:56 (مكة المكرمة)، 20:56 (غرينتش)

عبرت إحدى الصحف الأميركية الصادرة اليوم الجمعة عن خشيتها من أن يكون الزعماء الإسرائيليون غير مدركين لمدى الدمار الذي سيمثله إخفاقهم العسكري في لبنان على علاقتهم مع الولايات المتحدة, وتطرقت أخرى للتعاطف الذي اكتسبه حزب الله, في حين اهتمت ثالثة بالدور التركي في نزاع الشرق الأوسط الحالي.

"
توق رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت إلى تحقيق النصر دون دفع الثمن الكافي لم يعرض للخطر عملية لبنان العسكرية فحسب وإنما كذلك ثقة أميركا في إسرائيل, والتي لا تقل أهمية عن جيش إسرائيل نفسه في ضمان بقاء هذا البلد في الوجود
"
كروثامر/واشنطن بوست
لحظة إسرائيل الضائعة
تحت هذا العنوان كتب تشارلز كروثامر تعليقا في واشنطن بوست قال فيه إن أهداف إسرائيل من حربها الحالية ضد حزب الله هي تأمين حدودها الشمالية وهزيمة مليشيات إرهابية مصرة على تدمير كيانها, فضلا عن استعادة هيبتها الرادعة في عصر الصواريخ.

لكن الكاتب لاحظ أن الرهانات لا تقتصر على ذلك فقط, بل تتعداه لتشمل احتمال عدم إدراك الزعماء الإسرائيليين لمدى الدمار الذي ستمثله أية هزيمة عسكرية للقوات الإسرائيلية في لبنان لعلاقة هذا البلد بأميركا, حبل السلامة الأساسي لإسرائيل.

وأضاف كروثامر أن الولايات المتحدة شهدت نقاشا على مدى عشرات السنين حول مدى القيمة الإستراتيجية لإسرائيل.

وأشار إلى أن تلك القيمة ظهرت بلحظات متعددة في الماضي, أهمها تحرك القوات الإسرائيلية عام 1970 لحماية الملك حسين والمملكة الأردنية من عدوان سوري, وإسقاط الطائرات الإسرائيلية العسكرية المصنوعة في أميركا 86 طائرة ميغ سوفياتية تابعة للجيش السوري عام 1982 خلال أسبوع واحد, مما مثل صفعة قوية لهيبة التكنولوجيا السوفياتية وأحدث إحساسا بعدم الثقة في النخبة داخل الاتحاد السوفياتي نفسه.

غير أن الكاتب أشار إلى أن ذلك كان قبل عشرات السنين, مبينا أن السؤال الآن هو حول ما قدمته إسرائيل في الفترة الأخيرة.

وذكر أن هناك نقاشا حادا بالولايات المتحدة حول ما إذا كانت إسرائيل أصبحت بعد هجمات 11/9 أصلا رابحا وثمينا أم مجرد عائق, مضيفا أن عملية حزب الله أعطت إسرائيل فرصة لتثبت أهميتها عن طريق المساهمة الجدية في حرب أميركا على الإرهاب.

واعتبر كروماثر أن هذا هو الذي جعل أميركا تعطي الضوء الأخضر لإسرائيل لإتمام المهمة تحت ذريعة الدفاع عن النفس، لكنه أكد أن واشنطن أصيبت بخيبة أمل من عدم قدرة إسرائيل على إنزال الهزيمة بحزب الله بالسرعة الكافية.

وختم يقول إن توق رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت إلى تحقيق النصر دون دفع الثمن الكافي لم يعرض للخطر عملية لبنان العسكرية فحسب وإنما كذلك ثقة أميركا في إسرائيل والتي لا تقل أهمية عن جيش إسرائيل نفسه بضمان بقاء هذا البلد في الوجود.

التعاطف مع حزب الله
كتب دانيال شور تعليقا في كريستيان ساينس مونيتور قال فيه إن الأسابيع الثلاثة التي مضت على الحرب اللبنانية ربما كشفت عن تغيير في ميزان القوى بالشرق الأوسط.

وأضاف أن ذلك التغيير تجسد بأحد جوانبه في مفاجأة حزب الله المتمثلة في استخدامه أسلحة متطورة جدا, بما فيها صواريخ مضادة للدبابات موجهة بالليزر, حصل عليها من إيران في إطار التحضير لاختبار الإرادة الحالي.

"
القوة الدولية ربما لا تصل أبدا جنوب لبنان وما سيصل دون شك هو المتطوعون الإسلاميون وبأعداد كبيرة لمؤازرة حزب الله مما لن يكون سارا بالنسبة لإسرائيل
"
لانغ/كريستيان ساينس مونيتور
وأدى قصف إسرائيل لمواقع مدنية وإحداثها أضرارا جسيمة بين المدنيين اللبنانيين إلى زيادة تعاطفهم وتعاطف مواطني المنطقة بأكملها بل العالم أجمع مع حزب الله.

وفي إطار متصل, حذر بارتريك لانغ المدير السابق للاستخبارات البشرية الخاصة بالشرق الأوسط بهيئة استخبارات الدفاع الأميركية, في مقال له في كريستيان ساينس مونيتور من أن خطة إسرائيل القاضية باحتلال للشريط المحاذي لنهر الليطاني ريثما تنشر قوة دولية في المنطقة، قد لا تجري كما تشتهي إسرائيل.

وأضاف أن تلك القوة ربما لن تصل أبدا إلى هناك, وما سيصل دون شك هو المتطوعون الإسلاميون وبأعداد كبيرة لمؤازرة حزب الله, مما لن يكون سارا بالنسبة لإسرائيل.

الدور التركي
خصصت لوس أنجلوس تايمز افتتاحيتها للدور الذي يمكن لتركيا أن تلعبه في الأزمة الحالية بالشرق ألوسط.

وقالت الصحيفة إنه رغم بعض التطورات المقلقة أخيرا بتركيا, الدولة المسلمة الوحيدة العضو بالناتو, فإن مأساة لبنان قد تعطي أنقرة فرصة للعب دور دبلوماسي متزن.

وذكرت بتحذير الرئيس الأميركي الأسبق هاري ترومان من أن الفشل في مساعدة تركيا سيؤدي إلى روافد سلبية "تمتد إلى الغرب, كما تمتد إلى الشرق".

وأكدت لوس أنجلوس تايمز ما قاله ترومان, مشيرة إلى أن


تركيا لا تزال الجسر الطبيعي والثقافي والإستراتيجي بين الشرق والغرب.

وأوصت بأن تحافظ واشنطن ودول الغرب على علاقتها مع تركيا, البلد المسلم العلماني الوحيد الذي يعتبر حليفا لها, وتحاول استغلال تلك العلاقة في الأزمات الحالية بالشرق الأوسط.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة