فايننشال تايمز: آفاق شمال أفريقيا الاقتصادية باهتة   
الخميس 1429/10/24 هـ - الموافق 23/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:43 (مكة المكرمة)، 12:43 (غرينتش)

ذكرت فايننشال تايمز أن دول شمال أفريقيا تعد نفسها، كل دولة حسب وسائلها المختلفة، لصدمة ركود عالمي ثقيل.
 
وتتوقع دول مصدرة للنفط مثل الجزائر وليبيا تضاؤل العائدات بسبب تدني الأسعار، بينما تخشى الاقتصادات الأكثر تنوعا في مصر وتونس والمغرب احتمال مواجهة انكماش في أسواق التصدير وقلة أعداد السياح وتدني الاستثمارات الخارجية.
 
ويجد المسؤولون في مصر والمغرب صعوبة كبيرة في بعث رسائل تطمينية عن ازدهار الأنظمة المالية الداخلية بقولهم إن البنوك المحلية آمنة وغير معرضة لمخاطر خارجية.
 
ولم يعترف أي بنك حكومي أو خاص في أي من الدولتين، حتى الآن، بخسارة ودائع مصرفية كبيرة في مؤسسات غربية مفلسة.
 
ومع ذلك أوضحت الحكومتان المصرية والمغربية أن التباطؤ الدولي سيشكل تهديدا وأنه يجب خفض توقعات النمو بنسبة معينة.
 
وفي مصر -حيث نما الاقتصاد بمعدل 7% خلال السنوات الثلاث الماضية- قال المسؤولون إن الرقم لهذا العام سيبلغ نحو 6%. وأضافوا أن على الحكومة والبنوك أن تتخذ إجراءات خاصة لتعزيز الاستثمار المحلي وضمان تمويل الصادرات.
 
ونقلت الصحيفة عن وزير المالية المصري، يوسف بطرس غالي قوله "نحن ندور حول 7.2% وعندما نبطئ سنصل إلى نحو 6%. ومن المبكر جدا التنبؤ لأن هذا سيتوقف على ما يحدث في الخارج، لكن النمو بين 6% و7% يعتبر رهانا آمنا".
 
كذلك خفضت المغرب نموها المتوقع نقطة واحدة مئوية إلى 5.8%. وقال عبد اللطيف الجوهري محافظ البنك المركزي المغربي "ليس هناك تأثير على نظامنا المالي. لكن الركود يمكن أن يؤثر في السياحة والصادرات والاستثمار الخارجي. وحتى الآن التأثير طفيف لكننا يجب أن نكون على حذر".
 
وأشارت فايننشال تايمز إلى أن المغرب يسعى لجذب عشرة ملايين سائح سنويا بحلول عام 2010 والتباطؤ في سوقه الأوروبي التقليدي قد يعني أنه لن يحقق هدفه المرجو.
 
وقالت إن الجوهري جادل بأن الأزمة قد توفر للبلد فرصا كزيادة الطلب في أوروبا على عمالها الزراعيين الأرخص.
 
وأضافت أن تحويلات العمال المالية من أوروبا تمثل دعما كبيرا للاقتصاد المغربي. ومن المحتمل أن يكون العمال قليلي المهارة هم أول من يتم تسريحهم في حالة الانكماش الاقتصادي. ومع ذلك يرى الجوهري بريقا من الأمل في انخفاض أسعار النفط والحبوب حيث يتوقع أن يضغط هذا الانخفاض بما يقلل التضخم.
 
ونقلت عن الوزير المصري غالي أنه يرى وجود سبب للتفاؤل في الانخفاض المتوقع في التضخم العالمي.
 
وقال غالي إن "التضخم لم يعد في طليعة أهداف سياستنا. والنمو اليوم يجب أن يكون شغلنا الشاغل".
 
ونوهت الصحيفة إلى أن المخاوف من تأثير التضخم -الذي بلغ 23.6% في أغسطس/آب- ساهمت في خسائر البورصة المصرية منذ مايو/أيار عندما أعلنت الحكومة إجراءات تهدف لإيجاد موارد إضافية لدفع زيادة رواتب العاملين بالدولة.
 
وفي الأسابيع الأخيرة سارعت الأزمة الدولية من الانكماش المالي ما جعل بورصتي القاهرة والإسكندرية تهبطان بمقدار 35% منذ بداية سبتمبر/أيلول.
 
وقال مسؤولون مصريون إن التباطؤ سيشكل خطرا على السياحة، إحدى دعامات الاقتصاد الرئيسية لمصر.
 
وأضافوا أن حركة الملاحة بقناة السويس المصرية من المحتمل أن تتأثر بانهيارات التجارة العالمية. ويتوقع المسؤولون أن تصل عائدات المرور بالقناة إلى 6.1 مليارات دولار في هذه السنة المالية، بزيادة 18% عن السنة الماضية.
 
وفي حين أن الاستثمار الخارجي من المحتمل أن يتقلص، يقول الوزراء المصريون إن الحكومة قررت ضخ نحو ثلاثة مليارات دولار في مشروعات البنية التحتية خلال السنوات الثلاث القادمة. وأصر غالي على أن الانفاق المتزايد لن يؤثر في عجز الميزانية التي قال إنه سيتمكن من إبقائها عند مستواها الحالي 6.9%.
 
وأضاف الوزراء أن الحكومة المصرية مدركة أنها إذا لم تتقدم خطوة أكبر إلى الأمام فإنها تخاطر بضياع مكاسب برنامج إصلاحها الاقتصادي.
 
وختمت فايننشال تايمز بما قاله وزير التجارة والصناعة المصري رشيد محمد رشيد "نحن واضحون جدا في أننا سنحتاج لأن نخصص لكل قطاع مجموعة من الحوافز، والعلاجات مع النظام البنكي".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة