"خريف" حركة 20 فبراير في ذكراها الثالثة   
الجمعة 21/4/1435 هـ - الموافق 21/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 14:52 (مكة المكرمة)، 11:52 (غرينتش)
نشطاء من حركة 20 فبراير خلال تظاهرهم بمناسبة الذكرى الثالثة لانطلاق الحركة (الفرنسية)
  عبد الجليل البخاري-الرباط
 
بعد مرور ثلاث سنوات على اندلاع أولى مظاهرات حركة 20 فبراير في المغرب -والتي جاءت كامتداد للاحتجاجات التي اجتاحت عددا من بلدان المنطقة ضمن الربيع العربي- حدثت تطورات سياسية واجتماعية داخل المشهد السياسي المغربي جعلت زخم الحركة يسجل تراجعا واضحا.

وعزز خروج بضع عشرات فقط مساء أمس الخميس، في مظاهرة دعت الحركة إلى تنظيمها بوسط العاصمة الرباط، بمناسبة ذكرى انطلاقتها، أحاديث عن خفوت بريق الحركة وتداعي تأثيرها السياسي السابق.

ولاحظت الجزيرة نت أن المشاركين في الوقفة رددوا نفس الشعارات السابقة المطالبة بـ"إسقاط الفساد والاستبداد"، ودعوا إلى إقرار "الحرية والكرامة والمساواة الاجتماعية" للمواطن المغربي، علما أن الحركة أعلنت أنها ستنظم عدة فعاليات احتجاجية بمدن مغربية، في إطار هذه الذكرى.

وأمام هذا الواقع، وانفراط عقد عدد من "رموزها"، تزايدت التحليلات التي تتحدث عن "موت سريري" للحركة، مقابل آراء أخرى تعتبر أنها استنفدت مهامها في ظل سياق معين.

وكانت الحركة -التي خرجت للوجود بعد دعوات للتظاهر دعا إليها شباب مغاربة في وسائل التواصل الاجتماعي- قد شهدت انضمام بعض التيارات السياسية سواء المحسوبة على اليسار أو الإسلاميين مقابل معارضة من قبل الأحزاب التقليدية.

يرى الأكحل أن حركة 20 فبراير تفتقد إلى نخبة تحدد مسارها وأهدافها (الجزيرة نت)

مطالب الحركة
وركزت الحركة حينها على الدعوة لـ"إسقاط الفساد والاستبداد"، والمطالبة بـ"ملكية برلمانية"، إضافة إلى مطالب سياسية واجتماعية أخرى، وكان من إفرازات هذه المطالبات إعلان الملك محمد السادس في خطاب 9 مارس/آذار 2011 عن إصلاح سياسي، يتضمن الدعوة لوضع دستور جديد وتنظيم انتخابات مبكرة.

وتعددت خلال تلك الفترة مواقف حزب العدالة والتنمية -الذي يقود الحكومة حاليا- من الحركة الشبابية، حيث أيدها بعضهم علانية، وشارك في مظاهراتها، مقابل معارضة قيادات أخرى لها، خصوصا من قبل رئيس الحزب عبد الإله بنكيران، الذي اعتبر أنها تقود حينها "مصير المغرب نحو المجهول".

ورفضت الحركة بعد ذلك الإصلاحات السياسية المعلنة في خطاب الملك محمد السادس، في وقت تمكن فيه حزب العدالة والتنمية الإسلامي، من الفوز بالانتخابات البرلمانية في نهاية 2011، وهو ما فتح الباب لرئيسه بنكيران لقيادة الحكومة المغربية.

ولاحظ المتتبعون أن الحركة سجلت عقب ذلك تراجعا تدريجيا في زخمها ومظاهراتها، خصوصا مع الأحكام القضائية التي شملت عددا من الأسماء المحسوبة عليها، في قضايا مرتبطة بتهم تتعلق بجرائم الحق العام بالإضافة إلى انسحاب جماعة العدل والإحسان من مظاهرات 20 فبراير.

وفي هذا الإطار اعتبر الباحث السياسي سعيد الأكحل في تصريح للجزيرة نت أن الحركة فقدت روحها لسببين، أولهما أن الدولة استجابت لعدد من المطالب من بينها تعديل الدستور والحكومة وحل البرلمان، والثاني هو انسحاب تيار أساسي من مكونات الحركة، ممثلا في جماعة العدل والإحسان، وهو ما جعلها تفقد زخمها، بحسب رأيه.

قال محمد بن سعيد آيت يدر -في تصريحات صحفية- "إن الدولة مطروح عليها عدة إصلاحات، وقد طالبت حركة 20 فبراير بملكية برلمانية، وهو أمر ما زال قائما"

مسار وأهداف
ويرى الأكحل في هذا الصدد أن الحركة تفتقد إلى نخبة تحدد مسارها وأهدافها، بعد استجابة الدولة لمطالبها، غير أنه أعرب عن اقتناعه بأن "أسباب ظهور الحركة لا تزال قائمة في شقها السياسي والاجتماعي".

من جهته قال رشيد البلغيثي -الإعلامي المغربي والناشط السابق في الحركة- للجزيرة، إن الحركة "ما زالت حية كفكرة تناثرت داخل وجدان العديد من المغاربة" لكنه أقر في المقابل أنها "انتهت كتنظيم".

وأوضح أن النهاية بدأت "منذ الوهلة التي لم تعد قادرة فيه على إخراج الناس إلى التظاهر في الشارع بنفس الزخم والتنوع والمستويات الاجتماعية والمعرفية المختلفة"، وأضاف أنه لم يعد بالإمكان حاليا "الحديث عن حركة جماهيرية مستمرة في الزمان، في وقت اقتصرت فيه مظاهرات الحركة على عشرات المشاركين فقط".

غير أن السياسي المغربي محمد بن سعيد آيت يدر، قال في تصريحات صحفية، "إن الدولة مطروح عليها عدة إصلاحات، وقد طالبت حركة 20 فبراير بملكية برلمانية، وهو أمر ما زال قائما" مضيفا أن "النضال من أجل تحقيق ذلك بدوره لا يزال مطروحا لإيجاد المناخ المناسب لتحقيق إصلاحات سياسية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة