التهديد والعدوان عماد السياسة الأميركية   
الأحد 1422/12/5 هـ - الموافق 17/2/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


الدوحة - الجزيرة نت
تركزت عناوين وافتتاحيات الصحف العراقية حول التهديدات الأميركية بضرب العراق مشيرة إلى أن الجميع يدرك أن هدف أميركا منها هو تصفية حساباتها مع هذا القطر الصامد بعد أن أخفقت جميع مخططاتها العدوانية والتآمرية في النيل من إرادته, وأكدت أن التهديد والعدوان عماد السياسة الأميركية.

من يهدد من؟

لم تجد إدارة بوش الشريرة ما تسوغ به تهديداتها المتواترة سوى القول إن العراق يسعى إلى امتلاك أسلحة الدمار الشامل، وإنه يشكل بذلك خطرا على أميركا

الثورة

فقد اعتبرت صحيفة الثورة أن إدارة بوش الشريرة لم تجد ما تسوغ به تهديداتها المتواترة سوى القول: إن العراق يسعى إلى امتلاك أسلحة الدمار الشامل، وإنه يشكل بذلك خطرا على أميركا. وهذه ذريعة تدرك دول العالم وحكوماته كم هي متهافتة وكاذبة ومغرضة وباعثة على السخرية.

وتؤكد الصحيفة أن الدول والحكومات تعرف جيدا أن العراق لم يعد يمتلك أي سلاح من أسلحة الدمار الشامل ولا أي وسيلة من وسائل إنتاجها. وهي تعرف أيضا أن العراق حتى لو امتلك أسلحة دمار شامل -وهذا مجرد افتراض- فإنه لا يستطيع تهديد أميركا. وكيف يهددها وهي تملك من أسلحة الدمار الشامل ما بوسعه تدمير مجرات بكاملها؟!

وقالت الصحيفة في افتتاحيتها بعنوان "أميركا والعراق.. من يهدد من؟": إن أكذوبة التهديد هذه لا تنطلي على أحد. والحقيقة الساطعة التي يعرفها الناس أن أميركا هي التي تهدد العراق وليس العكس، وأنها هي التي تعتدي عليه وليس العكس. فهي لم تكتف بفرض حصار شامل عليه وبمنع مجلس الأمن من رفع هذا الحصار تنفيذا لالتزاماته حياله، بل راحت تشن عليه عدوانا يوميا مستمرا مع تابعتها بريطانيا.

وخلصت الصحيفة إلى القول: لقد أعمى أميركا دوار القوة فصارت تستخف بالجميع.. بالأمم المتحدة وبالقانون الدولي وبالآخرين ولا تغلب سوى منطقها الأهوج. وغلبة هذا المنطق هو الذي يهدد الأمن والاستقرار في العالم وينذر بانفجارات غير محسوبة، ويقود أميركا نفسها من مستنقع إلى آخر حتى تبلغ الهاوية.

التهديد والعدوان
وعبرت الثورة عن موقفها أيضا في مقال كتبه عيسى العبادي تحت عنوان "التهديد والعدوان عماد السياسة الأميركية" حيث قال: لا يكاد يمر يوم من دون أن يطلق أحد المسؤولين الأميركيين تهديداته ضد هذه الدولة أو تلك من دول العالم مطلقا مزاعم شتى لا يربط بينها رابط سوى سياسة الغطرسة والعدوان الأميركية ومصالح واشنطن غير المشروعة وارتباط إدارة بوش بالصهيونية.


على الرئيس الأميركي أن يدرك أن التهديد لن يرهب الدول التي تنتهج سياسة مستقلة وأن أسلحة الدمار الشامل التي يتحدث عنها موجودة لديه ولدى الصهاينة

الثورة

وأضاف الكاتب أن بوش الذي يقف خلف المذياع ليطلق تهديداته ويوزعها ذات اليمين وذات الشمال، لا يخجل من الكذب والافتراء. فالتهديد على مستوى العالم كله لا يأتي إلا من جهة الولايات المتحدة، ومن يتأمل الخريطة العالمية ويتابع حركة السياسة الدولية سيجد أن الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة التي تخوض حروبا عدوانية متواصلة ضد شعوب ودول العالم المستقلة.. وهي الدولة الوحيدة التي تعبر المحيطين الأطلسي والهادي لتخوض حروبها العدوانية في كل اتجاه غير عابئة بما يمكن أن يلحق بالشعوب والدول المستقلة من جراء حروبها العدوانية.

وقال إن على الرئيس الأميركي أن يدرك أن سياسة الكيل بمكيالين والمعايير المزدوجة التي تنتهجها إدارته هي سياسة مفضوحة وأن التهديد لن يرهب الدول التي تنتهج سياسة مستقلة، وأن أسلحة الدمار الشامل التي يتحدث عنها موجودة لديه ولدى الصهاينة ويستخدمها هو وأولئك الأشرار ضد الشعوب الآمنة ولا يفرق بين امرأة وطفل وشيخ في حروبه العدوانية.

فشل السياسة الأميركية
أما صحيفة بابل فكتبت عن تخبط السياسة الأميركية بين الملف العراقي والملف الفلسطيني وقالت: رغم كل ما تمتلكه الولايات المتحدة الأميركية من مؤسسات فاعلة في ضيافة سياساتها الخارجية فإن ذلك كله لم يقلل من قلق الإدارة الأميركية وتخبطها في تعاملها مع مسألتين مترابطتين هما قضية العراق والانتفاضة الفلسطينية.

واستطردت الصحيفة قائلة: حينما تعتقد إدارة بوش أنها أصابت هدفها في تعاملها مع الانتفاضة خلال دعمها الأهوج للكيان الصهيوني تكتشف هذه الإدارة أنها فقدت رأس الخيط في تعاملها مع العراق، والعكس صحيح أيضا. ومن هذا المنطلق لاتزال المؤسسات الأميركية المعنية تدور في حلقة فارغة بسبب الفشل الذريع الذي تعاني منه نتيجة نجاح العراق وعبر أكثر من 11 عاما في تفويت كل الفرص على الأميركيين من أن يحققوا ولو نجاحا واحدا أو خطوة على طريق تنفيذ مؤامراتهم ضد بلدنا.


الحقيقة التي ترسخت في أذهان المعنيين في أوروبا أن أميركا هي التي تصدر الإرهاب وأنها كمن يدور على نفسه ويطلق كذبة يكون هو أول من يصدقها

بابل

وأضافت أن مؤامرات الأميركان والصهاينة ضدنا قد زادت من مناعة شعبنا وضاعفت من التلاحم بين العراقيين وقيادتهم، بل إن هذا السلوك العدواني من قبل الإدارة الأميركية وحلفائها عمق قناعة مواطنينا بعدالة قضيتنا إلى درجة الاستعداد للتضحية بكل غال ونفيس.

وخلصت الصحيفة إلى القول إن إدارة بوش تتمنى العدوان على العراق في أقرب فرصة إلا أنها لم تجد المبررات التي تستطيع أن تقنع بها أحدا بما في ذلك حتى بعض المفاصل المهمة في الإدارة الأميركية العليا وحلفائها في أوروبا والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، حيث اكتشف الجميع أن المسؤولين في الولايات المتحدة الأميركية يسعون وراء أهداف لا علاقة لها بالأعراف والقوانين الدولية أو ما أطلقوا عليه كذبا مكافحة الإرهاب، بل إن الحقيقة التي ترسخت في أذهان المعنيين في أوروبا أن أميركا هي التي تصدر الإرهاب وأنها كمن يدور على نفسه ويطلق كذبة يكون هو أول من يصدقها.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة