بوش يتفهم دواعي الجدار والسلطة تندد بتصريحات شارون   
الثلاثاء 30/5/1424 هـ - الموافق 29/7/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جورج بوش وإلى يمينه أرييل شارون خلال مؤتمر صحفي في واشنطن (الفرنسية)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون إن حكومته ستمضي قدما في بناء الجدار الأمني العازل بين الأراضي الفلسطينية المحتلة عامي 1967 و1948.

وأضاف شارون في مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الأميركي جورج بوش بالبيت الأبيض أن الجدار سيجلب الأمن لمواطني إسرائيل، وأن كل الجهود ستبذل للتخفيف من انعكاساته على الحياة اليومية للفلسطينيين.

وقال الرئيس الأميركي من جانبه إنه استمع من شارون إلى شرح بشأن الأهمية الأمنية للجدار العازل، وأكد أن الولايات المتحدة ملتزمة تماما بأمن إسرائيل كدولة يهودية.

واكتفى بوش بالقول إن الجدار العازل يمثل قضية حساسة، في تصريحات وصفت بأنها تراجع لموقفه الذي أعلن عنه لدى زيارة رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس قبل أيام لواشنطن وانتقد فيها الجدار الأمني.

وقال مراسل الجزيرة في واشنطن إن بوش عدل عن استخدام كلمة "الجدار" التي استخدمت في وصف الخط الفاصل بين ألمانيا الشرقية والغربية، واستبدل عوضا عنها كلمة "سياج" في محاولة للتقليل من أهمية ذلك.

إسرائيل مستمرة في بناء الجدار الأمني العازل (رويترز)

وأوضح المراسل أن بوش -على ما يبدو- تراجع أمام ضغوط الناخبين اليهود في الولايات المتحدة، وذلك قبيل الانتخابات الرئاسية المزمعة العام القادم.

من ناحية أخرى رحب الرئيس الأميركي بالمبادرات الإسرائيلية الأخيرة التي تضمنت بشكل خاص قرار إطلاق سراح عدد من الأسرى الفلسطينيين.

واعتبر الرئيس الأميركي أن الفرصة متاحة لدولتين فلسطينية وإسرائيلية تعيشان جنبا إلى جنب بسلام، ولكنه قال إن قيام دولة فلسطينية يبقى مرتبطا في نهاية المطاف بوقف هجمات المقاومة الفلسطينية على أهداف إسرائيلية. وقد طالب بوش رئيس الوزراء الفلسطيني بتفكيك فصائل المقاومة الفلسطينية، وأشار بشكل خاص إلى حركة المقاومة الإسلامية حماس.

تنديد فلسطيني
وفي أول رد فعل للحكومة الفلسطينية ندد وزير الإعلام الفلسطيني نبيل عمرو بتصريحات شارون الذي أعلن عزمه مواصلة بناء الجدار الأمني. وقال الوزير الفلسطيني إن "إصرار شارون على بناء الجدار العازل وعدم تجميد الاستيطان ومواصلته لسياسته الأمنية سلبي تماما ويشكل عائقا قويا أمام تنفيذ خارطة الطريق".

وفي وقت سابق اتهمت حركتا المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي إسرائيل بارتكاب أكثر من سبعين خرقا للهدنة المعلنة منذ شهر بين الفصائل الفلسطينية الرئيسية والاحتلال، وأكدتا أن الاستمرار في ذلك يعرض الهدنة للانهيار.

وقال إسماعيل هنية القيادي في حماس إن الاحتلال الإسرائيلي لم يلتزم خلال شهر بشروط الهدنة تحديدا ما يتصل بملف الأسرى والمعتقلين. وأضاف أن حماس ستقوم بإبلاغ الجهات المعنية فلسطينيا وعربيا ودوليا بالخروقات الإسرائيلية المتواصلة.

أم فلسطينية تحمل صورتي ولديها الأسيرين في سجون الاحتلال (الفرنسية)

من جهته قال محمد الهندي القيادي في الجهاد الإسلامي إن إسرائيل قامت بعمليات قتل وهدم واقتحامات ومصادرة مزيد من الأراضي ومواصلة الاعتقالات، إضافة إلى إقامة ثماني بؤر استيطانية جديدة منذ الإعلان عن الهدنة.

وأشار في هذا الصدد إلى قرار السماح بدخول اليهود إلى الحرم القدسي واعتبار الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 مناطق محررة بالإضافة إلى وضع ملف الأسرى والمعتقلين موضع الابتزاز والمساومة.

وفي سياق متصل قال وزير شؤون الأسرى الفلسطينيين هشام عبد الرازق إن 361 طفلا فلسطينيا يقبعون داخل سجون الاحتلال، وطالب بالإفراج الفوري عنهم.

وأضاف أن الأحداث الفلسطينيين يتعرضون لمعاملات قاسية وغير إنسانية داخل السجون، وأكد أن معظم هؤلاء الأطفال معتقلون منذ مدد طويلة دون محاكمة. كما أكد أن الممارسات التي يتعرضون لها منافية للمواثيق الدولية التي صادقت عليها إسرائيل.

ولا يزال ملف الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال يشكل أحد أكثر الملفات تعقيدا حيث تهدد السياسة الإسرائيلية إزاءه بنسف اتفاق وقف إطلاق النار مع الفصائل الفلسطينية الرئيسية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة