عالم بيولوجيا: سمكة القرش مظلومة   
السبت 1436/10/22 هـ - الموافق 8/8/2015 م (آخر تحديث) الساعة 17:34 (مكة المكرمة)، 14:34 (غرينتش)

ينظر الإنسان إلى أسماك القرش بأنواعها على أنها من الكائنات البحرية الفتاكة المرعبة، وقد أدت موجة من هجماتها الصيف الجاري إلى عزوف كثير من المصطافين عن ارتياد الشواطئ خشية التعرض لعضتها القاتلة.

ولكن بحثا أعده العالم البيوليوجي المتخصص في الأسماك في ولاية مساتشوسيتس الدكتور غريغوري سكومال يفيد بأننا نسيء فهم أسماك القرش، وأن سمكة القرش تعد مظلومة.

وأشار الدكتور سكومال -مؤلف كتاب دليل سمك القرش- في بحثه الذي نشرته له صحيفة وولستريت جورنال الأميركية إلى أن موقف الناس في الولايات المتحدة تجاه سمك القرش تغيّر مع مرور الزمن، ولكنهم لا يزالون يخشونها إلى حد كبير.

فما أن اقتربت سمكة قرش أبيض يزيد طولها على أربعة أمتار في السابع من أغسطس/آب 1954من أحد الموانئ الصغيرة قبالة ساحل الولاية، حتى قام اثنان من مرشدي الصيد البحري بطعنها بالرماح خشية خطرها وتهديدها المحتمل.

ولكن وبعد نحو خمسين عاما من تلك الحادثة أو في سبتمبر/أيلول 2004، ظهرت سمكة قرش بيضاء في المنطقة نفسها، فكانت ردة الفعل هذه المرة مختلفة، حيث سرعان ما تمت مساعدتها وإعادتها إلى المياه، وذلك بناء على إلحاح الجماهير.

عضة قاتلة
كما أشار العالم البيولوجي إلى حوادث أخرى حديثة عمل فيها الناس على إنقاذ أسماك قرش بيضاء من تلك التي تعثرت وضلت طريقها إلى الشواطئ أو المياه الضحلة. ويقول الدكتور سكومال إن سلوكنا تجاه أسماك القرش قد تغيّر ولكن ليس بالقدر المطلوب، وأشار إلى أن لدى بعض الناس إدراكا بأن لدى هذه المخلوقات ما هو أكثر من عضتها القاتلة.

وأوضح أن أسماك القرش تعد مخلوقات معقدة، ولم تتغير كثيرا منذ ظهورها قبل أكثر من أربعمئة مليون سنة، وأنها عاشت أطول من آلاف أنواع الكائنات الحية الأخرى، بما في ذلك الديناصورات.

وتنتمي أسماك القرش إلى فئة من الأسماك المعروفة باسم الغضروفية التي تتميز بهيكلها العظمي الغضروفي، وهناك أكثر من خمسمئة نوع منها.

وينمو العديد من أنواع هذا السمك ببطء، وتعيش سمكة القرش عقودا، ولها معدلات إنجاب منخفضة للغاية، ويستغرق حملها بين تسعة أشهر وسنتين، وتشكل معدلات النمو المنخفضة لأسماك القرش مسألة حساسة عندما يتعلق الأمر بالصيد.

ورغم الخمول الذي تعانيه أسماك القرش، فإنها قادرة على السباحة بسرعة تزيد على أربعين كيلومترا في الساعة.

تقنية حديثة
وأشار إلى أن وسائل التقنية الحديثة والأقمار الصناعية وأجهزة الاستشعار عن بعد، تشكل ثورة في قدرتنا على دراسة أسماك القرش، حيث نعمل الآن أن سمك القرش الأبيض يعيش أكثر من سبعين عاما، مما يجعلها واحدة من أنواع الأسماك الأطول عمرا.

كما تسمح التقنية الحديثة بتعقب أنواع أسماك، فالسمكة "ماري لي" يتابع تجوالها نحو 87 ألف مغرد على تويتر. وسبب هذا التواصل بين الناس وهذه السمكة أن شعورهم يتغير نحوها من حالة الخوف إلى الدهشة، التي بدورها تسبب الاحترام، ومن ثم الاهتمام للمحافظة عليها.

صيد جائر
و
تسببت السوق العالمية في تزايد الطلب على أسماك القرش في الولايات المتحدة والخارج، وذلك لما تحتويه من قيمة غذائية، الأمر الذي أدى إلى انخفاض عددها، حيث يتم تعرض نحو مئة مليون سمكة قرش سنويا للاصطياد، ويعد هذا الصيد الجائر لتلك الأسماك نذير شؤم يدعو للقلق، وذلك بسبب أهميتها على المدى البعيد في عملية المحافظة على توازن النظام البيئي البحري.

ودعا الدكتور سكومال إلى إحداث تواصل بين العامة وأسماك القرش بالرغم من شراستها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة