الخروف في الحمام .. قصة ضواحي بائسة ووزير مستقيل   
الجمعة 1428/4/3 هـ - الموافق 20/4/2007 م (آخر تحديث) الساعة 5:49 (مكة المكرمة)، 2:49 (غرينتش)
الإعلام الفرنسي تجاهل استقالة عزوز بجاج (الجزيرة نت)
سيد حمدي-باريس

ظهر أخيرا في المكتبات الفرنسية كتاب "خروف في الحمام" لعزوز بجاج الوزير الفرنسي المستقيل احتجاجا على معاناته مع وزير الداخلية المرشح في الانتخابات الرئاسية نيكولا ساركوزي.
 
وأثار الكتاب جدلا على صعيد الحملة الانتخابية رغم المفاجأة التي تمثلت في قلة اكتراث كبريات الصحافة الفرنسية بخبر استقالة بجاج الجزائري الأصل من منصب الوزير المفوض لشؤون المساواة.
 
يقول بجاج في كتابه الذي تتصدر صورته الغلاف إنه في إحدى أيام نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2003 التقى في معرض الكتاب ببريف لا غايارد ودومينيك دو فيلبان الذي كان آنذاك وزيرا للخارجية.
 
ضواحي بائسة
وتحدث بجاج -الروائي المتخصص في علم الاجتماع- مع دو فيلبان صاحب الأعمال الأدبية ليحكي له على سبيل الدعابة عن ولعه بأن يكون يوما ما سفيرا لفرنسا في بلد بعيد في أقاصي أفريقيا.
 
وجاء الرد بطيئا لكنه مثير وذلك في الثاني من يونيو/حزيران من عام 2005، حينها تلقى بجاج -الأديب القادم من إحدى الضواحي البائسة لمدينة ليون- مكالمة هاتفية من دو فيلبان الذي كلفه الرئيس جاك شيراك بتشكيل الحكومة.
 
كانت رسالة دو فيلبان قصيرة ومباشرة ليسأله إذا ما كان يقبل تولي منصب الوزير المفوض لشؤون المساواة؟ لم يكن بعيدا عن خاطر بجاج رمزية الدعوة، ففرنسا بصدد تعزيز سياسة إدماج ذوي الأصول العربية وللتعبير عن التنوع الذي تحياه البلاد كحقيقة واقعة.
 
"
وكان إصدار الكتاب مناسبة لفريق ساركوزي الذي أخذ يكيل له الاتهام بأنه أطلق العنان لخياله الأدبي ونسب أشياء لساركوزي لم تحدث في أرض الواقع.
لكن بجاج الذي يتحدث عن هذه التجربة بحلوها ومرها لم يكن ليغفل عن دلالة أخرى محتملة وهي محاولة إيجاد نوع من التوازن مع وجود نيكولا ساركوزي وزيرا للداخلية وصورته التي اقترنت بالصرامة وربما القمع تجاه قضايا بعينها في مقدمتها الهجرة والمهاجرين الذين ينحدر منهم عزوز.
 
ومن سوء حظ الاثنين أن اندلعت في نوفمبر/تشرين الثاني احتجاجات شباب الضواحي من أبناء المهاجرين، التي تقترن في ذاكرة الكثيرين بالحرائق والتخريب وأيضا بوصف "الأوباش" الذي أطلقه ساركوزي في حقهم.
 
شيراك ودو فيلبان
ولم يكن لبجاج أن يجد نفسه بمنأى عن هذا الوصف الذي يطال ضمنا أصوله المهاجرة. فمنذ هذه اللحظة تعرض لحملة مكشوفة من قبل ساركوزي والمحيطين به يتحدث عنها الكتاب مشيرا إلى ما تعرض له من الإهانة والتجاهل والحصار.
 
وهكذا عاش بجاج أكثر من عامين معاناة يسجلها في كتابه الذي خرج في المكتبات وسط لهيب الحملة الانتخابية التي انحاز فيها إلى مرشح الوسط فرانسوا بايرو.
 
وكان إصدار الكتاب مناسبة لفريق ساركوزي الذي أخذ يكيل له الاتهام بأنه أطلق العنان لخياله الأدبي ونسب أشياء لساركوزي لم تحدث في أرض الواقع.
 
ويروي بجاج في كتابه بلهجة ممزوجة بالمرارة أن زميله وزير الداخلية اتصل به هاتفيا قائلا له أنا ليس اسمي عزوز ساركوزي.
 
وواصل المرشح الأكثر حظا للفوز بالانتخابات الرئاسية موجها كلامه إلى بجاج أنت مخادع وقذر وسوف أكسر فمك. ولم يفت بجاج أن يعبر في كتابه عن الأسف لأن دو فيلبان المقرب له لم يقدم له ما يكفي من دعم.
 
والشيء المستجد في الكتاب الذي أصدرته دار النشر فايار أنه أثار غضب كل من شيراك ودو فيلبان المؤيدين لساركوزي في حملته الانتخابية إلى درجة أنهما طلبا من بجاج تأجيل نشره فنقل بدوره هذا الطلب إلى فايار لكن الوقت كان متأخرا حيث سبق السيف العذل.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة