الفاو والصحة العالمية تحاربان السمنة وعمالقة صناعة الأغذية   
الخميس 22/2/1424 هـ - الموافق 24/4/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

بدأت منظمتا الأغذية والزراعة (الفاو) والصحة العالمية التابعتان للأمم المتحدة حملة لمكافحة السمنة والأمراض المزمنة الناجمة عن سوء التغذية مع إصدار تقرير اعتبره عمالقة الصناعات الغذائية بمثابة إعلان حرب.

فقد استخدمت منظمة الصحة العالمية كلمة "وباء" لوصف الأعراض المتزايدة بما في ذلك في الدول الفقيرة لأمراض القلب والسكري والسمنة وترقق العظام وبعض أمراض السرطان والأمراض المتعلقة بالأسنان.

وقالت الطبيبة غرو هارلم برنتلاند المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية أثناء عرضها الرسمي للتقرير على الصحافة والدول الأعضاء في العاصمة الإيطالية روما حيث مقر المنظمة, "نحن أمام وباء عالمي متزايد من حيث عدد الوفيات المبكرة والإعاقات المرتبطة بأمراض مزمنة". وأكدت "أن نسب الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة أو البدانة تزداد كل عام في معظم المناطق المتطورة", لكنها لفتت إلى "أن هذه المشكلات لم تعد حكرا على الدول الغنية".

وسيعتمد هذا التقرير الذي أعد بمشاركة 75 خبيرا مستقلا, كأساس لوضع سياسة عالمية من أجل لجم تقدم هذه الأمراض المزمنة.

وقال المدير العام لمنظمة الفاو جاك ضيوف من جهته "إن هذا التقرير يشكل بداية المسار".

ويعرض التقرير الواقع في 150 صفحة بانوراما للتقدم السريع لأعراض الأمراض المزمنة في العالم كما يقدم توصيات في هذا الصدد.

ويدعو التقرير خصوصا إلى اتباع حملة غذائية تحد من تناول الدهون والسكريات والملح. فالدهون المستهلكة يجب ألا تتعدى 15 إلى 30% من معدل السعرات الحرارية المتوجبة يوميا, لاسيما الدهون المشبعة (أقل من 10%).

أما السكريات فيجب أن تتراوح بين 55 و75% من الإجمالي لكن يتعين أن تكون أقل من 10% بالنسبة للسكريات المضافة, والبروتينات بين 10 و15% بينما يكفي أقل من 5 غرامات من الملح يوميا.

وينصح التقرير باستهلاك أربعمائة غرام على الأقل من الفاكهة والخضار يوميا وكذلك بمزاولة الرياضة بشكل معتدل كل يوم.

بيد أن هذا التقرير يمس مصالح عمالقة الصناعات الغذائية، إذ يحتجون على نصائح التقرير بالحد من تناول السكريات المضافة الموجودة في الصودا أو المياه الغازية وأنواع الصلصة والبسكويت أو الهمبورغر.

وفي هذا السياق تتعرض منظمة الصحة العالمية لحملة من الضغوط والابتزاز أشد من تلك التي مارسها مصنعو التبغ, من أجل أن تسحب تقريرها, تصل إلى حد التهديد بقطع الـ 406 مليون دولار من الأموال الأميركية المخصصة للمنظمة (مقرها في جنيف) بحسب الصحافة.

وبعد عرض التقرير قام السفير الأميركي في الفاو توني هال بتوزيع بيان جاء فيه "أن التقرير لم يتوصل إلى عرض مدونة كاملة من الأدلة والاستنتاجات الدقيقة الضرورية لتستخدم أساسا من أجل وضع سياسة بناء على توصيات منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة