اللبنانيون تفرقهم السياسة والطوائف ويوحدهم القلق والأمل   
الاثنين 1428/9/12 هـ - الموافق 24/9/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:37 (مكة المكرمة)، 21:37 (غرينتش)

رغم مظاهر الحياة في لبنان فإن القلق والأمل يعتمران قلوب اللبنانيين (الجزيرة نت)

رؤى زاهر-بيروت

دبت الحياة من جديد في الأوصال اللبنانية بعد هدوء حذر ساد أياما عقب اغتيال النائب الكتائبي أنطوان غانم، ما بث الآمال بأن أهل هذا البلد الصغير -الذي تكاد تفتته الصراعات الداخلية والتجاذبات الخارجية- يصرون على الصمود، غير أن هذا الصخب البشري لم يكن يعكس حقيقة ما يعتمل في نفوس اللبنانيين.

فخشية الناس بطوائفهم وتياراتهم من المجهول الذي يلوح إذا ما فشل السياسيون في عبور جسر الاستحقاق الرئاسي فاقمها الاغتيال الأخير قبل أيام لتترجم إضرابا شل الحركة فخلت الشوارع على مدى يومين لتعاود ظهورها ليلة أمس، لكن يبدو أن ما يطفو على السطح لا يعكس ما هو في القاع.

وعلى الرغم من القهقهات العالية -التي كانت تصدر من بعض المتجمهرين على كورنيش بيروت ومنطقة الأشرفية والحمرا- بدا القلق واضحا -أثناء حديثهم مع الجزيرة نت- من وضع اقتصادي متدهور ومن مستقبل لا يعلمون ماذا سيحمل لهم؟

اللبنانيون منقسمون بتوجهاتهم السياسية حسب ولاءاتهم (الجزيرة نت)
انتماء سياسي
ينادي أبو فادي وهو رجل خمسيني لدى رؤيتي أحمل بطاقتي الصحفية مع كاميرا هل أنت صحفية؟ انظري نحن بخير وكل ما يقال عن خلافاتنا لا أصل له، ونحن نحب رجال السياسة في بلدنا. أنا مسيحي، وهذا صديقي عبد الله وهو سني وهذا وسام درزي، ونحن نجتمع يوميا هنا على الكورنيش.

لكن يبدو أن هذا الائتلاف كان على أساس الانتماء السياسي وليس الطائفي فعبد الله (27 عاما) ينتمي لتيار المستقبل، وأبو فادي مدافع شرس عن القوات اللبنانية ويريد سمير جعجع رئيسا رغم عدم ترشحه للرئاسة بينما وسام (25 عاما) من الحزب الديمقراطي الاشتراكي، وهم جميعا يناصرون قوى 14 آذار.

وغير بعيد عنهم، جلست مجموعة كبيرة من اللبنانيين قالوا إنهم من شيعة الجنوب، لم تصرح النسوة (سمر، وفاديا) بانتمائهن السياسي وفضلن التحدث عن الأوضاع المعيشية السيئة في لبنان لكن الرجال أعربوا عن دعمهم الصريح لقوى المعارضة وعلى رأسها حزب الله.

أمتار قليلة ومواقف سياسية متعارضة تفصل المجموعتين لكنهم بدوا موحدين في الخوف من المجهول وترقب القادم، رغم ملامح الاسترخاء وعبارات التسلية عن النفس من قبيل أن لبنان لا يموت وأنه كطائر الفينيق ينهض من بين رماده.

إنه قلق يخفي خشية من عبور البلد مشرذما يوم الثلاثاء القادم وهو الموعد المحدد لعقد جلسة اختيار رئيس للجمهورية، وعدم استبيان ملامح المستقبل وما سيؤول إليه البلد مع احتمال فشلها واستمرار الأزمة حتى نهاية المهل الدستورية التي تفتح لبنان على المجهول.

الحياة دبت في لبنان بعد ثلاثة أيام من الهدوء (الجزيرة نت)
"الوضع بده يظبط.. بدها تنحل، ما بعرف كيف وإيمتا بس بدها تنحل ورح يتفقوا". يقول عبد الله بإصرار فيما يعرب وسام عن قلقه من "خضة أمنية" ومن تطور الوضع "لانقسامات ومشاكل". ويؤكد أبو فادي "ستحل القصة، بلا قانون بلا دستور، بلا هالحكي ورح يجيب لبنان رئيسه".

قلق وأمل
اقتناع كل مجموعة بفريقها السياسي بدا واضحا فأبو فادي يرى أن الغلبة لفريق 14 آذار وهو من سيحمل الخير للبلد، وأن أميركا "رح تعطينا مصاري" لأن "لبنان غير العراق".

لكن مجموعة الجنوب رأت أن سياسييها هم الأقدر وأخذت على الفريق الآخر تقربه من أميركا وإسرائيل قائلة "أنا وابن عمي على الغريب" في إشارة لأن القرب من الجارتين العربية سوريا والإسلامية إيران أفضل.

وبانتظار ما ستفضي إليه جلسة 25/9، يبقى الأمل الجامع الأخير للبنانيين باجتياز هذه الأزمة وانتخاب رئيس يعتبر واسطة عقد تسند البنيان الذي أضعفته الانقسامات الطائفية والسياسية فينجو لبنان من دخول نفق مجهول قد لا تكون له نهاية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة