تصعيد بالقدس المحتلة عشية عيد الفصح اليهودي   
الخميس 1436/6/12 هـ - الموافق 2/4/2015 م (آخر تحديث) الساعة 16:27 (مكة المكرمة)، 13:27 (غرينتش)

أسيل جندي-القدس المحتلة

اعتاد المقدسيون أن يستيقظوا على وقع اقتحام المسجد الأقصى والاعتقالات اليومية وهدم المنازل، إلا أن سلطات الاحتلال تسعى منذ أيام لتكثيف الانتهاكات بحقهم، لا سيما مع قرب حلول عيد الفصح اليهودي.

وكانت قوات الاحتلال اعتقلت خلال اليومين الماضيين من كافة أحياء القدس 31 شخصا على الأقل، بينهم أربع سيدات اعتقلن أثناء خروجهن من الأقصى. بينما شهدت مدينة القدس المحتلة أكبر عدد من حالات الاعتقال منذ بداية العام حيث بلغت 397 حالة اعتقال، وفقا لمركز "أحرار لدراسات الأسرى".

وبحسب التقرير الشهري لمجموعة "همة نيوز" الشبابية، وصل عدد المستوطنين المقتحمين للأقصى خلال الشهر الماضي 1063 مستوطناً، إضافة إلى 73 عنصراً من المخابرات، بينما كشف مركز "إعلام القدس" عن نية المستوطنين أداء صلوات تلمودية خاصة بعيد الفصح في محيط قبة الصخرة بالمسجد الأقصى المبارك.

ملاحقة جنود الاحتلال وشرطته لشبان مقدسيين قرب باب العمود بالقدس (الجزيرة)

صحن قبة الصخرة
وجاء في بيان مركز القدس أن المستوطنين طالبوا شرطة الاحتلال بالسماح لهم بإدخال "القرابين" والسكاكين والعصي الخشبية والمواد القابلة للاشتعال، لإتمام الذبح عشية الفصح اليهودي في صحن قبة الصخرة، حيث يعتبر المكان الأكثر قدسية بحسب معتقداتهم.

وحول التصعيد الذي تشهده المدينة، قال محامي مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، محمد محمود، إن حملة الاعتقالات الواسعة تأتي على أبواب عيد الفصح اليهودي من أجل تأمين أجواء هادئة لاقتحام المستوطنين للأقصى، مضيفا أن جميع الاعتقالات تأتي على خلفية مواجهات اندلعت قبل ثمانية أشهر في المدينة، وتراوحت أعمار المعتقلين بين 16 و40 عاما.

وتتعمد سلطات الاحتلال ترهيب الأطفال أثناء اعتقالهم منتصف الليل في محاولة لانتزاع اعترافات منهم، وحول هذا يقول محمود إن "80% من المعتقلين في القدس أطفال، ويتم التحقيق معهم خلافا لقانون الأحداث الإسرائيلي الذي يسري عليهم والذي يحتم حضور الأهل أثناء التحقيق، وبالتالي يتم انتزاع اعترافات من القاصرين بشكل غير قانوني، وقد يكون الطفل بريئا ولم يرتكب أي مخالفة ولكنه يعترف تحت وطأة الخوف".

محمود: 80% من المعتقلين في القدس أطفال ويتم التحقيق معهم خلافا للقانون (الجزيرة)

حصة الأسد
وللبلدة القديمة في القدس حصة الأسد من الاعتقالات خلال الأيام الماضية، وبحسب رئيس نادي الأسير في القدس ناصر قوس، فإن هدف الحملة الأخيرة التي تشنها سلطات الاحتلال هو إبعاد المسلمين عن المسجد الأقصى للسماح لليهود باقتحامه في فترة الأعياد، ويختم أن "عددا كبيرا من الشباب الذين اعتقلوا تم الإفراج عنهم بشرط الحبس المنزلي أو الإبعاد عن الأقصى لفترات متفاوتة".

وفي قراءته لحالة التوتر التي تشهدها المدينة، يرى أستاذ التاريخ في جامعة بيرزيت نظمي الجعبة، أن الاحتلال يواجه إشكالية كبيرة في السيطرة على الحراك الشبابي، لذا يتخذ إجراءات تعسفية من الطراز الأول في محاولة لإعادة قبضته الحديدية على المدينة.

وأشار -في حديث للجزيرة نت- إلى خطورة  تكثيف ربط القدس بالإسرائيليين بشكل يومي عبر تنظيم الاحتفالات والمهرجانات والمعارض المختلفة في البلدة القديمة ومحيطها، ويقع في مركز كل ذلك المسجد الأقصى الذي يتحول لمادة للمزايدة السياسية الحزبية داخل إسرائيل.

ويخلص إلى أن "المقدسيين يملكون إمكانيات واسعة للمقاومة والتصدي، لكن عندما نقول إن 80% منهم تحت خط الفقر فهم بالأساس يحتاجون لتضامن واسع وحركة إعلامية كبيرة لفضح كل الإجراءات الاحتلالية، فمعركة القدس طويلة ويجب أن ندرك أنها من أهم المعارك التي يخوضها شعبنا وعلينا التحلي بالصبر والشجاعة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة