تكثيف البحث عن الملا عمر وكرزاي يؤيد استمرار القصف   
الأربعاء 1422/10/18 هـ - الموافق 2/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جنود من القوات البريطانية في دورية حراسة بمقر قيادة القوات الدولية بكابل

ـــــــــــــــــــــــ
ألفا مقاتل أفغاني تسندهم قوة أميركية تقترب من إحكام سيطرتها على المنطقة الجبلية التي يعتقد أن الملا عمر يتحصن فيها بولاية هلمند
ـــــــــــــــــــــــ

موجات من القوات الدولية تتدفق على العاصمة الأفغانية كابل لبدء مهام المساندة وحفظ الأمن
ـــــــــــــــــــــــ
مانديلا يتراجع عن مساندته الكاملة للرئيس الأميركي في حربه على أفغانستان ويقول إن وجهة نظره كانت منحازة وتنطوي على مبالغة
ـــــــــــــــــــــــ

أعلنت مصادر أفغانية مقتل رئيس جهاز استخبارات طالبان في الغارات الأميركية على أفغانستان. في غضون ذلك جدد رئيس الحكومة الانتقالية الأفغانية حامد كرزاي تأييده لاستمرار الغارات الأميركية كما أعرب عن رغبته بانتشار القوة الدولية في كافة المدن الأفغانية.

فقد أعلن مسؤول في الحكومة الأفغانية أن رئيس المخابرات في حكومة طالبان التي أطيح بها قتل في قصف أميركي، وقال نائب رئيس المخابرات في الحكومة الأفغانية الانتقالية عبد الله توحيدي إن قاري أحمد الله قتل في قصف أميركي لمنطقة زدران بولاية خوست.

وأضاف التوحيدي أن أحمد الله قتل قبل يومين أو ثلاثة في الوقت الذي تواصل فيه الطائرات الأميركية عملياتها للقضاء على طالبان وتنظيم القاعدة. ونقلت شبكة "CNN" الأميركية عن التوحيدي قوله إنه تم التعرف على جثة أحمد الله وقد دفن في ولاية غزني مسقط رأسه. وصرح التوحيدي بأن أحمد الله كان في منزل الملا طه وهو أحد قادة طالبان العسكريين.

مروحيتان أميركيتان من طراز سي إتش 46 تهبطان في قاعدة مشاة البحرية الأميركية بمطار قندهار الدولي
ملاحقة الملا عمر
في السياق ذاته قال مسؤولون في مدينة قندهار جنوب أفغانستان اليوم إن نحو ألفي مقاتل من القوات المحلية تسندهم قوة أميركية تقترب من إحكام سيطرتها على المنطقة الجبلية التي يعتقد أن الملا عمر يتحصن فيها مع عدد غير معلوم من أنصاره في بغران بولاية هلمند على بعد نحو 160 كلم شمال غرب قندهار.

وكان مسؤول أفغاني قد قال أمس إن المفاوضات لاتزال جارية من أجل تسليم الملا محمد عمر زعيم حركة طالبان دون إراقة دماء. وذكر مسؤول يعمل لدى رئيس المخابرات في قندهار الحاج جلالي أن هناك إمكانية لتحقيق هذا الهدف عن طريق الحوار مشيرا إلى أنهم لم يشنوا حربا على مقاتلي طالبان المتمركزين في منطقة بغران قرب قندهار.

ويطارد جلالي الملا عمر الذي يعتقد بأنه يحتمي مع 1500 من مقاتليه في المنطقة، ويفتش 200 من مشاة البحرية الأميركية (المارينز) أيضا منطقة يشتبه بأن زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن يختبئ فيها مع مقاتليه وقوات طالبان التي قامت بإيوائه.

عناصر من قوات حفظ السلام الدولية في أفغانستان أثناء تفحصهم للمبنى الذي سوف يتخذ مقرا لقيادتهم بكابل
قوات حفظ السلام
في غضون ذلك تدفقت موجات من قوات حفظ السلام الدولية على العاصمة الأفغانية كابل لبدء مهام حفظ الأمن. وقال موفد الجزيرة إلى كابل إنه في طليعة القوات التي وصلت صباح اليوم إلى قاعدة بغرام الجوية على بعد 50 كلم شمال كابل 35 ضابطا من 12 دولة أوروبية. ثم وصل في وقت لاحق 15 جنديا فرنسيا إلى بغرام ليشكلوا طليعة القوات الفرنسية المشاركة في مهام حفظ السلام بأفغانستان المعروفة اختصارا بـ"إيساف" (ISAF). وقال ممثل فرنسا المؤقت في القوة الدولية العقيد دوني رومو إن القوة الفرنسية عبارة عن عناصر من الكتيبة الهندسية وستتولى الإعداد لنشر بقية القوات الفرنسية.

وينتظر وصول طائرة ثانية تقل عشرة عناصر آخرين من دوشنبه عاصمة طاجيكستان في وقت لاحق. وتنقل الطائرتان على وجه الخصوص آليات خفيفة وأسلحة ومعدات لوجستية لتجهيز الكتيبة الفرنسية التي ستضم 550 عنصرا.

وقالت القيادة العسكرية الفرنسية إن بقية القوات التي ستتمركز في العاصمة كابل ستصل منتصف الشهر الحالي، وتنضم هذه القوات لأخرى بريطانية قوامها 270 جنديا تقوم بالفعل بعمليات حفظ الأمن في كابل.

وأوضح موفد الجزيرة أن طلائع القوة ستتولى في البداية حفظ الأمن في مطار كابل وتسيير دوريات في العاصمة الأفغانية. وأضاف أنه يجري حاليا الاستعداد لأي عوائق ثقافية أو لغوية قد تعرقل مهام هؤلاء الجنود في كابل. وأشار الموفد إلى أن هناك ترحيبا في بعض المدن الأفغانية بوجود هذه القوات بعد انسحاب طالبان منها.

حامد كرزاي
كرزاي يؤيد القصف
وعلى الصعيد السياسي أعرب رئيس الحكومة الانتقالية الأفغانية عن تأييده استمرار الغارات الأميركية رغم قلقه لسقوط ضحايا مدنيين، كما أعلن في حديث لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية عن رغبته بانتشار القوة الدولية في جميع المدن الأفغانية.

وقال إنه يريد استمرار النشاط العسكري الأميركي في أفغانستان حتى يتم "استئصال الإرهاب". وأضاف أنه يعتزم بحث قضية القتلى المدنيين ضحايا القصف الأميركي مع المسؤولين الأميركيين خلال الأيام القليلة القادمة.

ونقلت الصحيفة عن كرزاي قوله إنه يؤيد التحركات ضد قيادة طالبان لكنه سيطلق سراح المقاتلين البسطاء الذين أرغموا على القتال في صفوفها. وأضاف أن "الأشرار والأجانب" الذين حاربوا مع طالبان سيبقون في السجن، واعتبر أن معالجة الوضع الاقتصادي الأفغاني له نفس أهمية الوضع الأمني. وقال إن الحكومة الجديدة تعمل على تأسيس نظام للجمارك وسياسة خاصة بالعملة وستختار رئيسا للبنك المركزي.

نيلسون مانديلا
مانديلا يتراجع
وفي سياق آخر أعلن رئيس جنوب أفريقيا السابق نيلسون مانديلا أنه تراجع عن مساندته الكاملة للرئيس الأميركي جورج بوش في حربه على أفغانستان واعترف أن آراءه ربما جرحت مشاعر البعض. وقال مانديلا في بيان رسمي إن وجهة نظره ربما كانت منحازة وتنطوي على مبالغة.

وأضاف الزعيم الأفريقي أن من تحدث إليهم أوضحوا له أن المساندة الكاملة للحرب في أفغانستان تعطي الانطباع بعدم الاهتمام بمعاناة الشعب الأفغاني وبلاده، واعترف أيضا بأن وصف أسامة بن لادن بأنه "إرهابي" قبل محاكمته وإدانته من الممكن أيضا النظر إليه على أنه يقوض بعض الأركان الأساسية لحكم القانون.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة