تقنية تصوير متطورة لقراءة نصوص مسيحية قديمة   
الأحد 1426/5/13 هـ - الموافق 19/6/2005 م (آخر تحديث) الساعة 21:09 (مكة المكرمة)، 18:09 (غرينتش)

يعتزم أقدم دير في العالم استخدام كاميرات تعتمد على تكنولوجيا متقدمة لتسليط الضوء من جديد على مخطوطات مسيحية محفوظة منذ قرون داخل جدرانه الحصينة في صحراء سيناء.

ويأمل دير سانت كاترين في أن تتيح التكنولوجيا فهما أكبر لبعض هذه المخطوطات ومن بينها صفحات من المخطوطة السينائية التي تمثل أقدم إنجيل في العالم.

وتعرف التقنية باسم التصوير الطيفي ويستخدم كاميرا تصور رقائق المخطوطة بأضواء مختلفة الطول الموجي لتبرز النصوص التي بهتت بفعل الزمن والكتابات التي دونت فوقها في وقت لاحق.

ويسمح ذلك للباحثين بفهم التصحيحات التي أضيفت إلى صفحات من المخطوطة السينائية اليونانية التي كتبت في الفترة من عام 330 إلى 350 م ويعتقد أنها واحدة من خمسين نسخة من الكتاب المقدس أمر الإمبراطور الروماني قسطنطين بنسخها.

وضمن مشروع مشترك بين دير سانت كاترين ومكتبات في بريطانيا وألمانيا وروسيا تحتفظ بأغلبية صفحات المخطوطة سيتم فحص صفحات وقصاصات من النص وتجميعها رقميا.

واحتفظ الدير بالمخطوطة حتى منتصف القرن التاسع عشر حين نقل باحث ألماني أغلب الصفحات إلى روسيا ولم يعدها منذ ذلك الوقت. وفي عام 1933 باعت روسيا هذه الصفحات لمكتبة بريطانية لا تزال تحتفظ بها حتى الآن.

واعتقد الرهبان أنهم فقدوا المخطوطات بالكامل حتى اكتشفوا 12 صفحة و15 قصاصة في غرفة منسية مدفونة تحت سقف منهار عام 1975 إلى جانب رقائق وقصاصات أخرى.

ولم يفقد الدير الأمل أبدا في إمكان استعادة المخطوطة وقد وافق على المشاركة في المشروع شريطة أن يشمل التاريخ الحديث للمخطوطة. ويحتفظ الرهبان الأرثوذكس داخل إطار بنسخة من مذكرة تركها باحث ألماني وعد فيها بإعادة المخطوطة. ويمكن أن تلقي وثائق غير منشورة في الأرشيف الروسي الضوء على ظروف نقل المخطوطة لخارج الدير. وربما يكون لدى روسيا وثيقة تبين أن الرهبان باعوا المخطوطة أو تبرعوا بها.

وصفحات المخطوطة الموجودة في بريطانيا وألمانيا بحالة جيدة ويمكن تصويرها مباشرة ولكن تلك الموجودة في الدير تحتاج للترميم لتجهيزها للعملية.

ويعتزم الدير بناء ورشة لترميم ومعالجة المخطوطة وغيرها من الأعمال من مقتنيات الدير وتضم 3304 مخطوطات و1700 من اللفائف وهي أكبر مجموعة من النصوص المسيحية القديمة خارج الفاتيكان.

كما يبني الدير مكتبة جديدة تضم المجموعة التي ساعد موقع الدير النائي وسط المناخ الصحراوي الجاف واعتناء الرهبان بها في الحفاظ عليها. كما يستخدم التصوير الطيفي لقراءة إحدى المخطوطات الأخرى المهمة وتعرف باسم المخطوطة السريانية.

وتسمح هذه التكنولوجيا للباحثين بقراءة ما تبقي من كتابة باهتة للنص الذي يرجع للقرن الخامس والذي أعيدت كتابته في القرن الثامن. والكتابة الأصلية نسخة من ترجمة إنجيل العهد الجديد ترجع للقرن الثاني.

وقال الأب جوستين المسؤول في دير سانت كاترين إنه بدأ التصوير الرقمي لبعض المخطوطات المحفوظة وحالتها أفضل بالاستعانة بكاميرات تلتقط صورا ذات درجة وضوح عالية. ويهدف الدير لتصوير مئة مخطوطة فقط من بين ثلاثة آلاف ونشرها على موقع على الإنترنت منتصف العام المقبل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة